إن ما حدث بالأمس من قمعٍ وحشي واعتقالات عشوائية وإطلاق للبمبان داخل حُرمات المنازل والاعتداء على النساء والأطفال ومحاولات ترهيب المحتجين السلميين الذين خرجوا فقط للمطالبة بحقوقهم المشروعة، لن يمر مرور الكرام ولن يزيدنا إلا إصراراً وثباتاً.
لقد أثبتت السلطة مرة أخرى أنها لا تجيد سوى لغة القمع، بينما أثبت شباب عبري أنهم أصحاب قضية عادلة لا تنكسر أمام البطش ولا تخيفهم البنادق ولا عربات القمع.
وندين بأشد العبارات الدور المشين لأفراد قسم عبري الذين كان الواجب عليهم الوقوف مع أهلهم وحماية المواطنين، لكنهم اختاروا أن يكونوا دليلاً للقوات وأن يشاركوا في رمي البمبان داخل المنازل الآمنة، بقيادة هيثم برعي ومحمد بكشة ومن سار في هذا الطريق المخزي. إن هذا الموقف لن ينساه أهل عبري، ولن يمر دون محاسبة شعبية وأخلاقية وتاريخية.
كما نعلن تضامننا الكامل مع جميع المصابين والمعتقلين الذين تم إطلاق سراحهم مساء الأمس وعددهم (26) معتقلاً بعد تعرضهم لأبشع أنواع الضرب والتعذيب، حتى وصلت الإصابات إلى حالات كسر، ولم يسلم من ذلك كبير ولا صغير ولا معلم ولا طالب.
ورغم كل هذا نقولها واضحة: لن تتوقف مسيرة التصعيد، ولن تنكسر إرادة الشارع، وسنواصل نضالنا حتى انتزاع حقوق أهلنا كاملة غير منقوصة.
ويبقى السؤال الذي يطرحه كل شاب في عبري اليوم: أين دور بقية قرى السكوت؟
هذه القضية ليست قضية عبري وحدها، بل قضية كل السكوت، قضية كرامة وحق وحياة. واليوم أصبح واجباً على الجميع أن يقف صفاً واحداً، لأن الصمت في زمن الظلم خذلان.
ختاماً نقول لشباب عبري:
أنتم السند وقت الشدة، وأنتم الحائط الذي تحطم عليه الخوف، وأنتم الحكاية التي ستُروى للأجيال.
ما هزّكم قمع، وما كسرتكم عصا، لأن الرجال تُعرف في المواقف، وعبري ولّادة بالشباب والصامدين.
“إذا ضاقت الأرض يوماً بأهل الكرامة
فتحوا من صبرهم ألف طريق،
وإن علا صوت البطش ساعة
فصوت الحق أبقى وأقوى.”





