كتب.. حسين سعد
حذّر عضو لجنة المعلمين الأستاذ سامي الباقر من الآثار الخطيرة المترتبة على حرمان الطلاب من الجلوس لامتحانات الشهادة السودانية، مؤكداً أن الأمر لا ينعكس فقط على مستقبل الطلاب الفردي، بل يمتد تأثيره إلى مستقبل السودان ووحدته الوطنية.
وقال الباقر في حديثه مع مدنية نيوز اليوم إن حرمان الطلاب من امتحانات الشهادة السودانية التي انتهت مؤخرا يفتح الباب واسعاً أمام انخراطهم في أنشطة مدمرة، مثل الجريمة المنظمة، والانضمام إلى المليشيات المسلحة، والهجرة غير الشرعية، نتيجة لإغلاق أبواب المستقبل أمامهم، إلى جانب ما يسببه ذلك من ضغوط نفسية واجتماعية على أسرهم.
وأضاف أن هذا الحرمان قد يؤسس لما وصفه بـ”الانفصال الوجداني” بين أبناء الشعب السوداني، مشيراً إلى أن لجنة المعلمين كانت قد نبهت مبكراً إلى خطورة استخدام التعليم كأداة في الصراع السياسي، سواء عبر إتاحته أو حرمان الطلاب منه، مؤكداً أن إدخال التعليم في النزاعات السياسية يمثل ضرراً بالغاً على البلاد ومستقبلها.
وأوضح الباقر أن مقترح لجنة المعلمين لمعالجة الأزمة تضمن عدة محاور، من بينها إشراك المنظمات الدولية والإقليمية العاملة في مجال التعليم، خاصة تلك التي تمتلك القدرة على التدخل في قطاع التعليم خلال حالات الطوارئ، مشيراً إلى أن التعليم في مثل هذه الظروف يحتاج إلى موارد كبيرة وآليات تنفيذ فعالة، وأن وجود هذه المنظمات يمثل ضمانة لاستمرار العملية التعليمية.
وأشار إلى العلاقة المباشرة بين الاستقرار وانتظام التعليم، قائلاً إن معدلات الالتحاق بالمدارس ترتفع في ظل الاستقرار، بينما تؤدي النزاعات المسلحة إلى زيادة معدلات التسرب. وأضاف أن السودان يُعد من أكبر الدول التي تعاني من ضعف إتاحة التعليم وارتفاع نسب التسرب المدرسي.
وكشف الباقر أن نسبة إتاحة التعليم في السودان لم تصل حتى إلى 90%، بل تتراوح في بعض المناطق بين 40 و50% فقط. واستشهد بتقرير صدر عام 2016 أشار إلى وجود نحو 3 ملايين طفل خارج المدارس، موضحاً أن هذا الرقم جاء بعد انفصال دولة جنوب السودان، وكان من الممكن أن يكون أكبر قبل ذلك.
كما أشار إلى تقرير صادر عن منظمة اليونيسف في عام 2022، كشف عن وجود نحو 7 ملايين طفل من الفئة العمرية المستحقة للتعليم خارج المدارس، ما يعني أن نسبة الاستيعاب لا تتجاوز 60%، مقابل تسرب يصل إلى 40% من الملتحقين بالتعليم.
وأكد الباقر أن إتاحة التعليم واستمراريته ترتبط بشكل وثيق بجودة التعليم، وحجم الإنفاق عليه، وعدم تحميل الأسر أعباء مالية إضافية، داعياً إلى تبني سياسات عادلة تضمن حق جميع الأطفال في التعليم بعيداً عن تأثيرات الحرب والصراع السياسي




