رؤى نيوز _ متابعات
تمر علينا ذكرى الخامس عشر من أبريل تلك اللحظة الفارقة التي لم تكن مجرد طلقة طائشة بل كانت خنجراً مسموما غرزته قيادات القوات المسلحة المختطفة في خاصرة الوطن في ذلك الصباح وبينما كان أشاوس الدعم السريع يرابطون في مواقعهم آمنين انطلقت شرارة الغدر من فوهات بنادق نظام الإنقاذ البائد الذي استوطن مفاصل الجيش محاولا اغتيال أحلام الشعب السوداني في الحرية والكرامة.
لقد سجلت السنوات الماضية ملحمة عسكرية غير مسبوقة قوات لم يتجاوز عمرها ال١٣ عاما واجهت جيشا يتباهى بمائة عام من تأسيسه بأسلحة خفيفة وعزيمة صلبة استطاع أبطال الدعم السريع دحر آلة الحرب الثقيلة محطمين أسطورة الطيران والدبابات التي لم تستخدم يوما إلا لترويع العزل.
لقد لقن أشاوس الدعم السريع جنرالات الكلية الحربية دروسا في البسالة والتكتيك الحربي لم تجدها في كتبهم وأثبتوا أن القوة ليست في الرتب المعلقة على الأكتاف بل في العقيدة القتالية التي ترفض الانكسار.
الحقيقة العارية التي كشفتها الحرب هي أن القوات المسلحة لم تعد مؤسسة وطنية تمثل السودانيين بل أصبحت رهينة في يد مليشيات الحركة الإسلامية وكتائب الظل (البراء وغيرها) هذه المجموعات هي من أشعلت فتيل الحرب لتمرير أجندة العودة إلى كراسي السلطة فوق جثث الأبرياء بعد أن لفظهم الشعب في ثورة ديسمبر المجيدة.
لقد رأينا كيف تحولت القيادة العامة إلى غرفة عمليات لإدارة الفتنة وكيف تخلت القيادة عن واجباتها وفضلت الهروب إلى بورتسودان ودول الجوار تاركة خلفها الجنود يواجهون مصيرهم المحتوم أمام ضربات الدعم السريع المتلاحقة.
منذ حصار القيادة العامة لأكثر من ثلاثة أشهر وحتى تحرير ولاية الجزيرة وإسقاط الحاميات في دارفور وكردفان كانت الانتصارات تتحدث عن نفسها حيث تمزقت أوصال الجيش وفقد السيطرة على العاصمة والولايات الاستراتيجية وفر كبار القادة تاركين وراءهم مخازن السلاح والعتاد ليثبتوا أنهم جيش للهروب لا جيش للصمود واستطاعت قوات الدعم السريع الحفاظ على تماسكها وتوسيع رقعة سيطرتها مؤكدة أنها القوة الوحيدة القادرة على كسر شوكة الدولة العميقة.





