أثار انتشار قوات تابعة لحركات مسلحة في شرق السودان مخاوف متزايدة من احتمال تجدد الصراع القبلي في الإقليم، وسط هشاشة أمنية وتوترات أهلية وسياسية رافقت المشهد الشرقي خلال السنوات الأخيرة.
وجاءت هذه المخاوف عقب تداول مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يُظهر عبور جنود من حركة تحرير شرق السودان لكبري القاش، في مؤشر عملي على عودة عدد من الحركات المسلحة من معسكراتها في إريتريا إلى داخل الإقليم، وفق تفاهمات مع الحكومة.
وبحسب معلومات متداولة، أعلنت أربع حركات مسلحة بقيادة إبراهيم دنيا ومحمد صالح وموسى محمد أحمد إعادة تمركزها في معسكرات بشرق السودان استعداداً للانتشار في مختلف مناطق الإقليم، بعد أن سبقتها الحركة الوطنية بقيادة محمد طاهر بيتاي إلى العودة.
وتنضوي هذه الحركات تحت مظلة التحالف الفيدرالي لشرق السودان، المُعلن في فبراير الماضي، والذي يضم أيضاً حركة الأسود، في محاولة لتوحيد قوى مسلحة ظلت لسنوات خارج المشهد العسكري المباشر وملتزمة بالحياد في الحرب الدائرة بالبلاد.
وتفتح عودة هذه القوات الباب أمام تساؤلات حول طبيعة دورها المقبل، إذ تدفع الحكومة، بحسب مصادر سياسية، باتجاه مشاركتها في العمليات العسكرية، فيما تصرّ الحركات على أن دورها يقتصر على حماية الإقليم، قبل أن توافق الحكومة مؤقتاً على هذا الطرح.
ويزيد من تعقيد المشهد الأمني وجود تشكيلات مسلحة أخرى ذات طابع قبلي، من بينها قوات الأورطة الشرقية التابعة للجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة، وتحالف أحزاب وحركات شرق السودان، وأجنحة عسكرية لمؤتمر البجا، إضافة إلى قوات “نسور الشرق” التي انضمت مؤخراً إلى حركة العدل والمساواة.
وتزامنت عودة الحركات مع توترات جديدة شهدها الإقليم مطلع يونيو، شملت مطالبات بترسيم الحدود بين القبائل واتهامات متبادلة، ما دفع السلطات إلى إعلان حالة الطوارئ، وتدخل رئيس مجلس السيادة وجهاز المخابرات للتوسط بين قبيلتي الهدندوة والبني عامر.
وقال الباحث أبو فاطمة أونور إن الطابع القبلي لشرق السودان يجعل أي أزمة تُقرأ كتهديد مباشر للسلم الأهلي، محذراً من أن تسييس الإدارات الأهلية يُعد من أخطر عوامل التوتر، وأن انخراط القيادات القبلية في العمل السياسي يعرّضها للنقد وقد يمتد أثره إلى القبيلة نفسها.
من جانبه، أوضح مختار حسين، رئيس تجمع شباب البني عامر والحباب، أن اللقاءات التي جرت بين وفدي القبيلتين ناقشت أحداث مسار الشرق وتعيين صالح عمار وقضايا ترسيم الحدود، إلى جانب تشكيل لجنة للوساطة تعمل على تعافي الإقليم.
ويحذر مراقبون من أن أي فشل في ضبط الانتشار العسكري، أو العجز عن تحييد الإدارات الأهلية عن الصراعات السياسية، قد يعيد شرق السودان إلى دائرة العنف، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى حماية ما تبقى من السلم الأهلي وسط حرب أنهكت الدولة والمجتمع.





