مركز رؤى الإعلامي RMC
  • الأخبار
  • التقارير
  • الرياضة
  • المنوعات
  • أخبار العالم
  • الانباء الصحية
  • الرأي
No Result
View All Result
مركز رؤى الإعلامي RMC
  • الأخبار
  • التقارير
  • الرياضة
  • المنوعات
  • أخبار العالم
  • الانباء الصحية
  • الرأي
No Result
View All Result
مركز رؤى الإعلامي RMC
No Result
View All Result

لغة الفور: حين تتكلم الهوية بلغة الوطن

25 أبريل، 2026
0
دكتور الوليد آدم مادبو

دكتور الوليد آدم مادبو

دكتور الوليد مادبو

في كمبالا، في السادس والعشرين من هذا الشهر، تنهض لغة الفور من جديد، لا بوصفها مجرد مناسبة ثقافية، بل كقضيةٍ تمسّني على مستويين: شأنٌ عام يتصل بدوري كمثقفٍ عضوي معنيّ بأسئلة الهوية والوطن، وشأنٌ خاص تشدّني إليه وشائج قديمة مع الأسرة التي ترعى هذا الاحتفاء. *فبرعاية السلطان أحمد حسين أيوب علي دينار، يتجدّد معنى اللغة بوصفها جسرًا بين الذاكرة والمستقبل*، بين الخاص والعام.

وليس هذا الارتباط وليد اللحظة، بل هو امتداد لذاكرةٍ أسرية عميقة، جمعت بين الوالد آدم محمود موسى مادبو والعم حسين أيوب علي دينار؛ *علاقةٌ عبرت تعقيدات التاريخ بين الزعامتين، بما فيها من لحظات احتدامٍ غذّاها الاستعمار، وأخرى من التلاقي فرضها الواجب الوطني*، حتى انتهت إلى وُدٍّ متين. وقد تجلّى ذلك في امتدادها خلال عهد الأمير جعفر علي دينار، حيث كان الناظر محمود موسى مادبو يلقّبه بـ”سيد الحرين”، في دلالةٍ تختصر معنى الجمع بعد الفرقة.

وحتى في دهاليز حزب الأمة، حيث كانت صراعات السياسة تعلو وتخفت، لم ينقطع ذلك الخيط الرفيع من التحالف، كأنه يذكّر—في صمتٍ بليغ—بأن ما يجمع أعمق من أن تبدّده الخصومات العارضة.

ومن هذه الحقيقة بالذات أستعير مفتاح العبور إلى معنى هذه الفعالية؛ فهي ليست مجرد احتفاءٍ بلغة، بل استعادةٌ لفكرةٍ أكبر: أن اللغة، شأنها شأن تلك العلاقات التي صمدت، قادرةٌ على رأب الصدع، وجمع الشتات، وإعادة تخيّل الوطن بوصفه فضاءً يتّسع للجميع.

فاللغة، في جوهرها، ليست مجرد أداة تواصل، بل وعاءٌ للذاكرة ومجالٌ لتشكيل الوعي. وقد نبّه لودفيغ فيتغنشتاين إلى أن *حدود اللغة هي حدود العالم*، فيما أوضح بيير بورديو كيف يمكن للغة أن تتحول إلى رأسمالٍ رمزي يُستخدم في تكريس الهيمنة إذا ما احتُكرت. أما نغوجي واثيونغو، فقد رأى في العودة إلى لغة الأم فعلًا تحرريًا يستعيد به الإنسان صلته بذاته وتاريخه.

ومن هنا احتدم الصراع حول الدور الأداتي للغة: هل هي وسيلة تواصل، أم أداة لإعادة إنتاج الهرمية العرقية والسلطوية السياسية؟ غير أن التجربة الإنسانية، مدعومةً بما ذهبت إليه مؤسسات مثل اليونسكو، حسمت هذا الجدل لصالح وظيفتها التواصلية والمعرفية؛ إذ ثبت أن *التعلم بلغة الأم لا يعزز الفهم فحسب، بل يفتح الطريق لاكتساب لغاتٍ أخرى*، ويُطلق طاقات الإبداع الكامنة.

على أن هذا النقاش يقتضي التمييز بين “اللغة” و”اللهجة”. فاللغة ليست كيانًا جامدًا، بل بناءٌ اجتماعي تُسنده مؤسسات، بينما تمثل اللهجات حيويتها اليومية وتنوعها الخلّاق. وقد بيّن فرديناند دي سوسير أن هذا الفرق اصطلاحي بقدر ما هو سياسي؛ فكثيرٌ مما يُسمى لهجات يمكن أن يكون لغاتٍ قائمة لو حظي بالاعتراف والدعم. وعليه، فإن دعم اللهجات ليس تهديدًا للوحدة، بل إثراءٌ لها.

وتعزز التجارب المقارنة هذا المعنى؛ فقد شهدت اللغات الأمازيغية نهضةً لافتة في المغرب والجزائر، حيث انتقلت من الهامش إلى الاعتراف الرسمي، دون أن يضعف ذلك الدولة، بل أسهم في إعادة تعريفها على أساس التعدد. وبالمثل، تتجدد الدعوات لإحياء اللغات النوبية في شمال السودان، بوصفها جزءًا حيًا من الهوية، لا مجرد أثرٍ تاريخي.

في هذا السياق، تكتسب لغة أي إثنية معناها الأعمق: *فهي ليست مجرد وسيلة تواصل، بل رافدٌ من روافد الوعي الوطني، ووعاءٌ لذاكرةٍ جماعيةٍ تأبى الاندثار*. ولغة الفور خاصة، بما تحمله من تاريخٍ ضاربٍ في عمق الأرض والإنسان، ليست مجرد تراثٍ يُحفظ، بل أفقٌ يُفتح. إنها جسرٌ بين الأجيال، ومرآةٌ لخبراتٍ تراكمت عبر قرون، من الحكاية الشفاهية إلى الحكمة الشعبية، ومن الأغنية إلى الطقس الاجتماعي.

إن تعليمها ليس ترفًا ثقافيًا، بل ضرورةٌ وجودية تُعيد للإنسان اتساقه مع ذاته، وتمنحه القدرة على الإبداع من داخل تجربته الخاصة، لا من هامشها. *فالإنسان لا يُبدع وهو منقطعٌ عن جذوره، ولا يُسهم في بناء المشترك الإنساني وهو مُغتربٌ عن لغته*. ومن هنا، يصبح شعار الفعالية—تعليم اللغة ونقلها بين الأجيال—فعلًا وطنيًا بامتياز، لأنه يعيد وصل ما انقطع بين الذاكرة والواقع، بين الماضي الممكن والمستقبل المنشود.

وحين يتصالح الإنسان مع لغته، لا ينغلق، بل ينفتح؛ إذ يتجلى معنى التثاقف الحقيقي بوصفه لقاءً على أرضية الندية، لا ذوبانًا في الآخر. من هذا اللقاء يولد التواصل، ومن التواصل ينبثق التشارك، ومن التشارك يتعزز التعاضد في توثيق التجربة الإنسانية الجامعة. وهنا يغدو الاحتفاء بلغة الفور أكثر من مجرد مناسبة: إنه دعوةٌ لإعادة تعريف الوطنية ذاتها، لا بوصفها انصهارًا قسريًا في مركزٍ واحد، بل تعايشًا خلاقًا بين روافد متعددة، لكلٍ منها حق الحضور والإسهام.

إن السودان الممكن، الذي يلوح في أفق هذه المبادرات، ليس ذاك الذي يُقصي أطرافه لصالح مركزٍ مهيمن، بل الذي يعترف بتنوعه بوصفه مصدر قوته. *فالتجارب الإنسانية أثبتت أن الدول لا تُبنى بإلغاء الفروق، بل بإدارتها بحكمة، وتحويلها إلى طاقةٍ خلاقة*. من هنا، يصبح تعليم اللغات المحلية—وفي مقدمتها لغة الفور—مشروعًا وطنيًا يعيد ترتيب العلاقة بين المركز والهامش على أساس الشراكة، لا الهيمنة.

ختامًا، *فلنحتفِ بلغة الفور، لا لأنها تخص قومًا بعينهم، بل لأنها تُضيف إلى إنسانيتنا جميعًا*. فكل لغةٍ تُستعاد، إنما تُعيد للوطن جزءًا من روحه؛ وكل ذاكرةٍ تُنقذ من النسيان، إنما تُسهم في بناء مستقبلٍ أكثر عدلًا واتساعًا. هكذا فقط يمكن أن نتخيّل وطنًا لا يخاف من تعدده، بل ينهض به، ويجد في اختلافه سرّ بقائه.

‏April 26, 2026

شارك هذا الموضوع:

  • انقر للمشاركة على فيسبوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • النقر للمشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X

معجب بهذه:

إعجاب تحميل...
Tags: اخبار الدعم السريعاخبار السوداناخبار السودان العاجلةاخبار حرب السودانحرب السودان
Share282Tweet177SendShare
الناطق الرسمي باسم قوات الدعم السريع المقدم الفاتح قرشي

قوات تحالف تأسيس تُعلن تحرير “الكيلي” بالنيل الأزرق وتؤكد مواصلة التقدم

25 أبريل، 2026
دكتور الوليد آدم مادبو

لغة الفور: حين تتكلم الهوية بلغة الوطن

25 أبريل، 2026
دكتور الوليد آدم مادبو

محنة المثقف في زمن الضجيج: بين واجب التنوير وإكراهات اللحظة

16 أبريل، 2026
15 ابريل ليلة الغدر

ملحمة ١٥ أبريل في مواجهة الغدر كيف سحق الدعم السريع أسطورة الجيش المختطف وأنهى عهد التمكين

15 أبريل، 2026
صباح محمد الحسن

صباح محمد الحسن تكتب: صناعة الدمار

14 أبريل، 2026

© 2025 rmc-sudan.net

No Result
View All Result
  • الأخبار
  • التقارير
  • الرياضة
  • المنوعات
  • أخبار العالم
  • الانباء الصحية
  • الرأي

© 2025 rmc-sudan.net

%d