في تطور غير مسبوق في تاريخ الحروب الحديثة والعالمية، تشهد حرب السودان الدائرة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع مشاهد صدمت المراقبين والمهتمين بالشؤون العسكرية والاستراتيجية.
فعلى الرغم من التفوق التسليحي الواضح للجيش السوداني — الذي يمتلك مقاتلات حربية، طائرات مسيرة، مدفعية ثقيلة، ودبابات — إلا أنه مُني بسلسلة من الهزائم والانكسارات المتتالية أمام قوات الدعم السريع، التي تعتمد بشكل رئيسي على الأسلحة الخفيفة ومركبات الدفع الرباعي المتحركة.
ما لفت انتباه المتابعين لتوثيقات الحرب، وتحديداً في المقاطع المصورة التي تبث من جبهات القتال، ليس فقط تفوق قوات الدعم السريع الميداني رغم تواضع تسليحها مقارنة بترسانة الجيش، بل هو الانهيار النفسي والمعنوي الملحوظ لعناصر الجيش عند وقوعهم في الأسر.
شاهد العيان: توثق العدسات مقاطع لعناصر من الجيش السوداني المأسورين وهم يتعرضون لسخرية واسعة من مقاتلي الدعم السريع، عبر إجبارهم على تقليد أصوات الحيوانات، مثل الهتاف بعبارة “باع باع باع” (صوت الماشية)، لينصاع الأسرى لتلك الطلبات الفورية دون أي تردد أو مقاومة نفسية تُذكر.
تساؤلات حول الاحترافية والجاهزية العسكرية
أثارت هذه المقاطع موجة عارمة من الاستنكار والتساؤلات الحادة في الأوساط الشعبية والتحليلية:
- هل هذه هي سمات جيش وطني نظامي؟
- كيف لجيش تقليدي يمتلك الغطاء الجوي والآليات الثقيلة أن يفقد بهذه السرعة الانضباط العسكري والروادع المعنوية لتصل المؤسسة إلى هذا المستوى من الانهيار؟
ويعزو خبراء استراتيجيرون هذا التراجع إلى طبيعة التغييرات الهيكلية والعقائدية التي تعرضت لها المؤسسة العسكرية السودانية على مدار العقود الثلاثة الماضية تحت سيطرة تنظيم الحركة الإسلامية، والتي أدت إلى تراجع الكفاءة المهنية لصالح الولاءات التنظيمية، مما انعكس كارثياً على الأداء الميداني والروح المعنوية للأفراد في ساعة الاختبار الحقيقي.





