تقرير – رؤى نيوز
في غرب كردفان لم يعد الخطر قادماً من الخارج، الخطر يخرج من بئر الماء، ومن الكوب الذي يشرب منه الطفل، ومن يد لا تجد صابوناً تغسلها، وباء الكوليرا يضرب الولاية ويحول القرى إلى مناطق منكوبة، بينما تتهاوى آخر ما تبقى من منظومة صحية تحت وطأة الإصابات والوفيات.
كشفت مصادر طبية محلية في ولاية غرب كردفان حسب “صحيح السودان” عن تفشي الوباء في محليتي ود بندة والنهود والقرى المجاورة لهما، وبحسب الإحصاءات التي أوردتها المصادر بلغت الحصيلة حتى الآن 30 حالة وفاة و800 إصابة، توزعت على أكثر من 25 قرية في بالمحليتين، وأكدت المصادر أن هذه الأرقام أولية ومرشحة للارتفاع في ظل تعذر الوصول للمناطق المتضررة وغياب فرق التقصي الإسعاف.
وفي تطور يزيد من تعقيد المشهد نبهت المصادر إلى نفاد شبه كامل لأدوية السكري في المحليات الشمالية للولاية، ما يهدد حياة آلاف المرضى الذين وجدوا أنفسهم محاصرين بين وباء قاتل وأمراض مزمنة بلا علاج، في وقت لم يتوقف زحف المرض عند حدود غرب كردفان، بل انتقل عبر طرق النزوح والتنقل إلى منطقة المزروب غرب مدينة بارا بولاية شمال كردفان، حيث تحولت إلى مركز رئيسي جديد للتفشي.
إرتفاع نسبة الإصابة
أعلنت اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان في بيان أمس أن مستشفى المزروب استقبل 418 حالة إصابة بالكوليرا، بينها 61 حالة داخل مركز العزل المكتظ،وسجل المستشفى 29 إصابة جديدة خلال 24 ساعة فقط، فيما ارتفع عدد الوفيات إلى 14 حالة خلال الأيام الماضية.
وقالت، أديبة إبراهيم السيد اختصاصية الباطنية والأوبئة وعضو اللجنة في تصريحات صحفية إن ما يحدث الآن هو تسارع مخيف في المنحنى الوبائي، في ظل عجز تام للنظام الصحي بسبب تردي خدمات الإصحاح البيئي وتلوث مصادر المياه وتعطل شبكات الصرف الصحي وندرة المياه الآمنة.
فيما تحاصر الكوليرا والحصبة وأمراض أخرى مناطق غرب مدينة بارا بشمال كردفان حيث تهدد مئات الآلاف من المدنيين لخطر الإصابة وفقاً لتقارير إعلامية، في وقت تشهد فيه تلك المناطق انهيار كامل للمرافق الصحية بسبب القصف المتبادل بين قوات الجيش والدعم السريع.
مياه ملوثة
ويعيد الأطباء والمتطوعون الميدانيون أسباب هذا التفشي السريع إلى اعتماد المواطنين على مياه الشرب الملوثة من البرك ومياه الأمطار الراكدة بعد تدمير آبار المياه وشبكات الإمداد، إلى جانب انهيار خدمات الإصحاح البيئي واختلاط مياه الشرب بمخلفات الصرف. وزاد من حدة الأزمة النزوح الكثيف وتكدس الأسر في مساحات ضيقة تفتقر لأبسط مقومات النظافة، في وقت تشهد فيه المنطقة نقصاً حاداً في المحاليل الوريدية والمضادات الحيوية والمعدات الطبية الأساسية.
وفي مواجهة هذا الواقع وجهت المصادر الطبية المحلية نداء استغاثة عاجلاً إلى المنظمات الإنسانية والجهات الصحية المحلية والدولية للتدخل الفوري وتوفير الأدوية والمحاليل والمعينات الطبية اللازمة لاحتواء الوباء قبل أن يخرج عن السيطرة. كما دعت المواطنين إلى الالتزام بإرشادات الوقاية من الكوليرا رغم شح الإمكانيات. وحذرت د. أديبة من أن استمرار تجاهل الأزمة سيدفع بالعدوى إلى ولايات أخرى ويحول كارثة محلية إلى وباء قومي.





