رؤى نيوز – متابعات
أعاد تداول صورة حديثة لـ أحمد محمد هارون الجدل مجدداً حول دوره في المشهد السياسي والعسكري السوداني، وسط تساؤلات متزايدة بشأن تحركاته خلال فترة الحرب، وطبيعة الأدوار التي يعتقد بعض المراقبين أنه يؤديها في إدارة المشهد المرتبط بالنزاع الدائر في البلاد.
ويُعد هارون من أبرز القيادات السياسية المرتبطة بنظام الرئيس السوداني السابق عمر حسن أحمد البشير، كما أنه من بين المسؤولين السودانيين المطلوبين لدى المحكمة الجنائية الدولية على خلفية اتهامات تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية مرتبطة بإقليم دارفور.
وخلال الفترة الماضية، تراجع ظهور أحمد هارون بصورة ملحوظة في المشهد العام، خاصة مع تصاعد الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، الأمر الذي فتح الباب أمام تكهنات متعددة بشأن موقعه وتحركاته.
وتحدثت تقارير ومصادر متداولة عن أن آخر ظهورات هارون كانت في ولاية كسلا شرقي السودان، حيث قيل إنه شارك في أنشطة ولقاءات مرتبطة بعمليات التعبئة والاستنفار وسط قواعد محسوبة على التيار الإسلامي، غير أنه لم تصدر تأكيدات رسمية مستقلة بشأن طبيعة تلك الأنشطة أو نطاقها.
وتزايدت خلال الأشهر الأخيرة الاتهامات السياسية المتعلقة بدور شخصيات مرتبطة بالنظام السابق والحركة الإسلامية في التأثير على مجريات الحرب أو المشاركة في دوائر صناعة القرار السياسي والعسكري، وهي اتهامات ظل أطراف الصراع يتبادلونها بصورة مستمرة.
لكن لا توجد معلومات مؤكدة أو موثقة بشكل مستقل تدعم المزاعم المتداولة بشأن تحكم أحمد هارون في “غرفة العمليات” أو إدارته المباشرة للحرب، كما لا توجد أي مؤشرات رسمية تفيد بأنه يشغل موقع “القائد العام للقوات المسلحة”، إذ تعود القيادة الرسمية للجيش إلى المؤسسة العسكرية المعلنة.
وفي يوليو من العام الماضي، كسر أحمد هارون سنوات من الغياب الإعلامي بإجراء مقابلة مع وكالة رويترز، تحدث خلالها عن رؤيته لشكل الحكم في السودان بعد الحرب، قائلاً إنه يتوقع استمرار دور المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية إلى حين انتهاء التهديدات الأمنية.
وأشار هارون خلال المقابلة إلى أن حزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية يتبنيان تصوراً يقوم على نموذج حكم مختلط يحتفظ فيه الجيش بدور سيادي، بينما تتولى حكومة مدنية منتخبة إدارة مؤسسات الدولة.
وقال حينها: “لقد اتخذنا قراراً استراتيجياً بعدم العودة إلى السلطة إلا عبر صناديق الاقتراع بعد الحرب”، مضيفاً أن “النموذج الغربي غير عملي في السودان، ويجب تطوير نموذج يراعي دور الجيش في السياسة”.
وأثارت تلك التصريحات ردود فعل واسعة داخل الأوساط السياسية السودانية، باعتبارها مؤشراً على استمرار طموحات القوى المرتبطة بالنظام السابق للعودة إلى المشهد السياسي مستقبلاً.
ويأتي الجدل المتجدد حول أحمد هارون في وقت يشهد فيه السودان تعقيدات سياسية وأمنية متزايدة، مع استمرار الحرب واتساع دائرة الاتهامات المتبادلة بين القوى المتصارعة بشأن مسؤولية تأجيج النزاع وإطالة أمده.





