مركز رؤى الإعلامي RMC
  • الأخبار
  • التقارير
  • الرياضة
  • المنوعات
  • الانباء الصحية
  • الرأي
  • انفوغرافيك
  • Home-EN
No Result
View All Result
مركز رؤى الإعلامي RMC
  • الأخبار
  • التقارير
  • الرياضة
  • المنوعات
  • الانباء الصحية
  • الرأي
  • انفوغرافيك
  • Home-EN
No Result
View All Result
مركز رؤى الإعلامي RMC
No Result
View All Result

مرتضى فاج النور يكتب: إبراهيم إدريس سيرة بين الفن وساحة القتال

10 ديسمبر، 2025
0
مرتضى فاج النور يكتب: إبراهيم إدريس سيرة بين الفن وساحة القتال

لم يكن استشهاد إبراهيم إدريس مجرد نهاية مسيرة، بل كان إعلانًا موجعًا عن مجتمع يقتل رموزه مرتين: مرة حين يتجاهل قيمتهم، ومرة حين يدفعهم إلى الميادين لأن الفن في نظره غير كافٍ. كان الراحل ينقذ الذائقة من الغبار، ينقل مجتمعه من المجهول إلى الفضاء، يصنع أغنية تشبه الأرض ويعيد تشكيل إحساس الناس بأنفسهم.

لكن النقاد، وبعضهم لا يعرف من النقد إلا الضجيج، كانوا أول من جرحه وأول من غرَس في ذهنه تلك الفكرة القاسية: ما قيمة فنك إن لم تحمل البندقية؟ ما جدوى صوتك إن لم تقف في الصفوف الأولى؟ وحين تردّد هذا الصوت في المجتمع، ترسخت الفكرة وكأن الإبداع ناقص بحد ذاته، وكأن الفنان لا يكتمل إلا إذا عبر النار.

لقد أثر هؤلاء على طريقه، على قلبه، على اتجاه حياته. حين يقدم الفنان فنه ثم يقال له إن موهبته ليست كافية وإن قيمته لا تكتمل إلا في ساحات القتال، فإن المجتمع بذلك لا يحفزه بل يستفزه، يكسره، ويدفعه إلى مصائر لا تشبه روحه. هذا الضغط، هذه النظرة القاصرة، هذا الجهل بقيمة الفن، كان كله مشاركًا في دفع الراحل نحو الميدان رغم أن مكانه الطبيعي كان المسرح والمايكرفون والفضاء الواسع الذي صنعه بموهبته.

دخل الميدان لا لأنه يحب الحرب، بل لأن القضية التي آمن بها ومعاناة قومه وإلحاح المسؤولية الأخلاقية التي تلاحقه كلها قادته إلى هناك. دخل لأنه شعر بواجب يُفرض عليه قسرًا ونحن نعلم أن إبراهيم كان يقاتل بلحنه وصوته ولكن الجهلة استفزوه بالميدان، بل من مجتمع ربط قيمة الرجال بمدى قربهم من النار. ثم جاء الرحيل، رحل وهو محاصر بين قضيتين: قضية الفن الذي كان يعيش له، وقضية الأرض التي لم يستطع تركها خلفه. ورحل وهو يعلم كما نعلم اليوم أن الجهل الذي يستخف بالموهبة ويستفز الرموز هو جهل يقتل أكثر مما تنفعه البنادق، وأن مجتمعًا لا يفهم أن الفنان قائد بطريقته يفقد أهم دروعه الروحية.

وعلى مر التاريخ كانت الأمم التي تفهم قيمة الفن تحمي رموزها من الخطر لأنها تدرك أن الفنان سندٌ لا يقل قوة عن المقاتل. في الحرب العالمية الثانية حفظت دول أوروبية كبار شعرائها وموسيقييها ووفرت لهم ملاجئ آمنة ليواصلوا العطاء، لأن سقوط الفن يعني سقوط الروح. وفي اليابان، رغم ألسنة النار حول المدن، أبقت الدولة على مثقفيها ومسرحييها بعيدين عن الجبهات لأنها كانت ترى أن الهوية الثقافية جزء من المعركة. وفي أمريكا اللاتينية، زمن الثورات، صانت الشعوب رموزها مثل المغنين والشعراء لأنهم كانوا صوتًا تعبويًا وشعلة ترفع المعنويات وتحمي الحلم.

وحتى الحضارات القديمة، من الفراعنة إلى الإغريق، كانت تعتبر الكتاب والفنانين كنوزًا لا يجوز تعريضها للمخاطر، لأن المحاربين يصنعون اللحظة بينما الفن يصنع الخلود. هذه الأمثلة ليست سردًا تاريخيًا، بل صفعة تقول لنا إن الأمم التي تحافظ على روحها لا تسمح بسقوط رموزها في الميادين، وإن المجتمعات التي تفرّط في مبدعيها إنما تشهد على فقر وعيها قبل أن تشهد على شجاعة رجالها.

إن استشهاد إبراهيم إدريس ليس مجرد فقدان مبدع، بل هو مرآة لخطأ كبير: مجتمع يرسّخ مفاهيم جاهلة، يستفز الموهبة، يدفع الضوء إلى الظلام ثم يبكيه بعد فوات الأوان. رحل الفنان العظيم، لكنه ترك درسًا يقول إن الفن جبهة وإن المبدعين ضمير الأمة، وإن المجتمعات التي تجبر رموزها على حمل السلاح تقتل جزءًا من مستقبلها. لقد خسرناه لأننا حين كان بيننا لم نفهم قيمته كما يجب.

فقد إبراهيم ليس فقط فقدان فنان… إنه بيان ثوري عن وطنٍ يُهدر طاقاته، ويترك رموزه تواجه مصيرها كعادة العوام.

شارك هذا الموضوع:

  • انقر للمشاركة على فيسبوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • النقر للمشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X

معجب بهذه:

إعجاب تحميل...
Tags: اخبار الدعم السريعاخبار السوداناخبار السودان العاجلةاخبار حرب السودانالفنان ابراهيم ادريسحرب السودان
Share290Tweet181SendShare
مصاب في الاشتباك

صابرين: مقتل عنصر من “البراء بن مالك” برصاص القوات المشتركة بعد اشتباك مع قوة أمنية

3 مايو، 2026
عزام كيكل

مقتل عزام كيكل شقيق أبو عاقلة في قصف بطائرة مسيّرة تابعة للقوات المشتركة بولاية الجزيرة

3 مايو، 2026
رئيس المجلس الرئاسي، قائد قوات الدعم السريع، الفريق أول محمد حمدان دقلو،

دقلو: ماضون في مشروع “التحرير الكامل” بقوة لا تلين

2 مايو، 2026
اشتباكات في ام درمان

اشتباكات مفاجئة تهز غرب أم درمان.. طوارئ في كرري وتحركات عسكرية لدحر عناصر “المشتركة”

2 مايو، 2026
حرية-الصحافة-الصحفيين-ليست-جريمة.jpg

تراجع السودان إلى المرتبة 161 في مؤشر حرية الصحافة لعام 2026 وسط تصاعد الانتهاكات

2 مايو، 2026

© 2025 rmc-sudan.net

No Result
View All Result
  • الأخبار
  • التقارير
  • الرياضة
  • المنوعات
  • الانباء الصحية
  • الرأي
  • انفوغرافيك
  • Home-EN

© 2025 rmc-sudan.net

%d