دكتور خالد عبيد
«الظلم في أي مكان تهديد للعدالة في كل مكان.»
مارتن لوثر كينغ الابن
البرهان، لأول مرة، يكون صادقًا في قوله إن «قحت غشّته». لان تعبيره ناتج عن خيبه امل وانفعال
هناك تفاهمات بين البرهان وقحت. وهذه حقيقة لا ينكرها إلا مكابر وتثبتها قرائن الاحوال.
تقوم التفاهمات بين قحت والبرهان على تأخير «تأسيس» وجيش «تأسيس» عن إحراز أي تقدم ميداني أو سياسي، عبر حيل دولية معلومة. وهذا شيء طبيعي نتيجةً لروابط الدم بين قحت ودويلة 56، ممثلةً في البرهان.
لكن هذه المرة، حدث شيء فوق إرادة قحت والبرهان وكل من يكيد لـ«تأسيس». وهذا الشيء أقوى بكثير من تفاهمات قحت والبرهان؛ وبالتالي، أربك المشهد وأخرج البرهان عن طوره، ناعتًا قحت بالغش.
لقد أثبت العالم والمجتمع الدولي، وحتى راعي الأغنام في ربوع السودان، أن الجيش السوداني الإسلامي الإرهابي استخدم الغازات المحرمة دوليًا ضد المواطنين العُزّل.
إن الموقف الهزيل الذي اتخذه محمد الفكي سليمان هو موقف مستتر لدعم البرهان، من خلال التشكيك في تقرير «نيويورك تايمز» والدعوة إلى تشكيل لجان تحقيق مستقلة، بهدف إطالة أمد الحرب وشراء الوقت للبرهان لطمس آثار الجريمة.
بدلًا من أن يكون موقف الفكي صلبًا وواضحًا، وأن يقول: لقد آن الأوان لأن يقف العالم أجمع في وجه هؤلاء القتلة والمجرمين؛ اختار الفكي موقفًا هزيلًا ورماديًا، كعهد قحت.
ولماذا لم تطلب قحت تشكيل لجان تحقيق في أحداث ود النورة، التي سارع سلك إلى إدانة الدعم السريع بشأنها على وجه السرعة، ومن دون تحقّق؟!
وهذا الموقف الهزيل هو ذاته موقف قوى دويلة 56، قحت /تقدم بتحوراتها الأميبية الحربائية، منذ اندلاع الحرب؛ إذ اتخذت موقفًا رماديًا ضبابيًا أسهم في إطالة أمدها.
لو وقفت قوى الحرية والتغيير/تقدم/قحت واصطفت خلف الدعم السريع، لتوحّدت الجبهة الداخلية لدحر الإسلاميين وهزيمتهم، ولما عانى الشعب السوداني الأمرَّين.
لكن يبدو أن روابط الدم أقوى من روابط الفكر
في السياسة، لا تكشف الأزمات حقيقة الخصوم فحسب، بل تكشف أيضًا حقيقة الحلفاء.
ولهذا ربما لم يكن البرهان مخطئًا هذه المرة عندما قال: «قحت غشّتني».
السؤال الأهم ليس: هل غشّته؟
بل: ما الذي كان متفقًا عليه أصلًا حتى يشعر البرهان بأنه تعرّض للغش.
خالد عبيد
لندن



