رؤى نيوز – تقارير
في ظل استمرار الحرب في السودان وتشابكها مع توازنات الإقليم في حوض النيل والقرن الأفريقي، تتزايد أهمية التصريحات والتقارير المرتبطة بتسليح الأطراف المحلية، والتعاون العسكري الإقليمي، وانعكاسات ذلك على ميزان القوى في المنطقة، لا سيما مع استمرار التوترات المرتبطة بملف سد النهضة الإثيوبي.
وخلال الأيام الماضية، تداولت منصات التواصل الاجتماعي، بينها “فيسبوك”، تصريحات منسوبة إلى قيادات في ما يُعرف بـ”المقاومة الشعبية” في السودان، تحدثت عن شراء مركبات قتالية وتدريب آلاف المستنفرين، في مؤشر يعكس اتساع دائرة التسلح الشعبي داخل المشهد السوداني المعقد.
تعدد الفاعلين العسكريين داخل السودان
تشير التطورات الميدانية إلى أن الحرب في السودان لم تعد محصورة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع فقط، بل أصبحت تشمل مجموعات شعبية مسلحة وقوات مستنفرة وكيانات محلية ذات طابع عسكري.
ويرى مراقبون أن هذا التعدد في القوى المسلحة خلق واقعاً ميدانياً أكثر تعقيداً، حيث تتداخل المبادرات المحلية مع حسابات الدعم الإقليمي، ما يجعل الوصول إلى حسم عسكري سريع أمراً أكثر صعوبة.
مصر والسودان.. الأمن القومي وحسابات النيل
تظل مصر أحد أبرز اللاعبين الإقليميين في الملف السوداني، بالنظر إلى ارتباط استقرار السودان المباشر باعتبارات الأمن القومي المصري، خاصة فيما يتعلق بمياه النيل وأمن الحدود الجنوبية.
ويُنظر إلى التعاون العسكري والأمني بين القاهرة والخرطوم، بما في ذلك التدريبات المشتركة ومناورات “حماة النيل”، باعتباره جزءاً من استراتيجية لحماية المصالح الحيوية للبلدين، بينما تذهب بعض التحليلات إلى اعتباره جزءاً من إعادة تموضع إقليمي في ظل التوتر المستمر مع إثيوبيا بشأن سد النهضة.
الحضور المصري في الصومال
في موازاة ذلك، يشهد الحضور المصري في الصومال تصاعداً ملحوظاً ضمن أطر التعاون الأمني والسياسي.
وتؤكد القاهرة أن هذا الحضور يهدف إلى دعم مؤسسات الدولة الصومالية ومكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار الإقليمي، إلا أن بعض القراءات السياسية تعتبره امتداداً لتحركات استراتيجية في محيط إثيوبيا الشرقي، بما يزيد من تعقيد التوازنات في القرن الأفريقي.
“حماة النيل” ورسائل التوازن
وتُقدَّم مناورات “حماة النيل” رسمياً باعتبارها تدريبات دفاعية لتعزيز الجاهزية العسكرية والتنسيق بين الجيشين السوداني والمصري.
لكن محللين يرون أن هذه المناورات تحمل كذلك رسائل سياسية غير مباشرة تتعلق بربط الأمن المائي بالأمن القومي، وإظهار مستوى التنسيق العسكري في ظل التوترات الإقليمية، مع عدم وجود أي مؤشرات رسمية على أنها ذات طبيعة هجومية.
“تطويق إثيوبيا”.. قراءة سياسية متداولة
وفي السياق ذاته، تتداول بعض التحليلات الإقليمية فكرة أن إثيوبيا تواجه ما يشبه “التطويق الاستراتيجي” عبر السودان غرباً والصومال شرقاً والبحر الأحمر شمالاً، إلى جانب ضغوط ملف النيل.
إلا أن القاهرة تنفي باستمرار وجود أي سياسة تستهدف حصار إثيوبيا، مؤكدة أن تحركاتها تنطلق من اعتبارات الأمن القومي والاستقرار الإقليمي، في حين تنظر أديس أبابا إلى بعض هذه التحركات باعتبارها ضغوطاً سياسية غير مباشرة في إطار التنافس الإقليمي على النفوذ.
مشهد إقليمي معقد
ومع تصاعد التسلح داخل السودان، وتعدد الفاعلين العسكريين، واستمرار التحركات الإقليمية المرتبطة بالأمن المائي والنفوذ الجيوسياسي، تتشكل صورة إقليمية شديدة التعقيد تتداخل فيها الحرب الداخلية مع حسابات الأمن القومي لدول المنطقة.
ويرى مراقبون أن المشهد الحالي يبقى محكوماً بثلاثة عناصر رئيسية: الحرب داخل السودان، وصراع النفوذ في القرن الأفريقي، والتنافس المرتبط بحوض النيل، ما يجعل المنطقة واحدة من أكثر بؤر التوتر حساسية على المستوى الإقليمي والدولي.





