✍️كاربينو يكتب…

يعكس لقاء الفريق أول محمد حمدان دقلو رئيس المجلس الرئاسي مع بيكا هافيستو المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بداية تحول في شكل التعاطي مع الأزمة السودانية بحيث يتجه الخطاب نحو بناء تصور جديد للدولة بدل الاكتفاء بردود الفعل وتصدير خطابات متكررة، هذا التحول يظهر في لغة الحديث عن الجذور التاريخية للصراع وفي طرح مشروع تأسيسي يسعى إلى إعادة صياغة العلاقة بين السلطة والمجتمع.
قيادة دقلو في هذه المرحلة تركز على تقديم السودان كقضية سياسية متكاملة أمام المجتمع الدولي، لا كملف إنساني محدود و هذا تطور في الطرح يفتح مساحة جديدة للتفاعل مع الفاعلين الدوليين، خاصة مع سعي الأمم المتحدة لفهم تعقيدات المشهد عبر قنوات متعددة. اللقاء يعكس قدرة متقدمة على مخاطبة المجتمع الدولي بلغة تستند إلى تفسير شامل للأزمة، وهو عنصر مهم في أي مسار يسعى لبناء شرعية خارجية بقاعدة شعبية داخلية متينة،
فالجولات الخارجية التي يقودها رئيس المجلس الرئاسي تمثل امتداداً لهذا النهج، حيث تهدف إلى كسر العزلة وإعادة إدماج السودان في محيطه الإقليمي والدولي، هذه التحركات تعطي إشارة إلى أن حكومة السلام تعمل على بناء شبكة علاقات جديدة تعمل على دعم مسار الاستقرار، وتوفير غطاء سياسي وإنساني للتحول الجاري، كما تعكس إدراكاً بأن الحل في السودان لا ينفصل عن توازنات الإقليم ومواقف القوى الدولية.
في هذا السياق يتشكل ملامح مشروع جديد يقوم على فكرة “سودان جديد”، يتجاوز الممارسات الخاطئة التي تخللتها الفترة من 1956م إلى 2023/4/15م والمُضي في بناء دولة تعيد تعريف نفسها على أسس العدالة والمشاركة و نجاح هذا المشروع يرتبط بقدرته على الانتقال من مستوى الرؤية إلى مستوى التطبيق، عبر سياسات واضحة تعالج جذور الأزمة وتؤسس لنظام سياسي أكثر توازناً وأولها لقاء المجتمع الدولي والإقليمي.
ما يحدث الآن هو تحرك دبلوماسي رفيع المستوى، وهي محاولة لفتح صفحة جديدة في تاريخ السودان ونفاج كبير عبره تتحقق تطلعات السودانيين عنوانها الانتقال من منطق الصراع إلى منطق التأسيس.





