مركز رؤى الإعلامي RMC
  • الأخبار
  • التقارير
  • الرياضة
  • المنوعات
  • أخبار العالم
  • الانباء الصحية
  • الرأي
No Result
View All Result
مركز رؤى الإعلامي RMC
  • الأخبار
  • التقارير
  • الرياضة
  • المنوعات
  • أخبار العالم
  • الانباء الصحية
  • الرأي
No Result
View All Result
مركز رؤى الإعلامي RMC
No Result
View All Result

ظاهرة الإسلام السياسي لا تعبر عن عافية، بل عن مرض عضال

21 مارس، 2026
0
الطيب الزين

الطيب الزين

إنّ ظاهرة الإسلام السياسي لا تمثل يقظة دينية ولا علامة مناعة فكرية، بل تكشف—وفق أحدث أبحاث السوسيولوجيا والإبستمولوجيا—عن مرض اجتماعي ومعرفي عميق في بنية الوعي والدولة والمجتمع. فالمجتمعات التي تتجه نحو تسييس الدين ليست مجتمعات قوية تبحث عن مستقبل عقلاني، بل مجتمعات مأزومة تبحث عن يقين سريع يعوّض انهيار الدولة وضعف المؤسسات وغياب العقل العلمي. وتشير الدراسات الحديثة إلى أن الحركات التي ترفع الدين إلى مستوى الأيديولوجيا السياسية تظهر تحديداً في البيئات التي تعاني من هشاشة بنيوية: فراغ معرفي، أزمة هوية، انهيار الثقة في القانون، وتراجع القدرة على إنتاج معرفة نقدية. أي أنها نتاج أزمة لا علامة صحة. وتكشف الإبستمولوجيا المعاصرة أن المعرفة الدينية تنتمي إلى مجال القيم والمعنى، بينما تنتمي المعرفة السياسية إلى مجال التجربة والنقد والعقل. وعندما يُخلط المجالان، لا ينتج عنهما مشروع نهضوي، بل تشوّه معرفي يجعل السياسة أسيرة اليقينيات المغلقة، ويجعل الدين أداة للسلطة. وهذا الخلط هو جوهر المرض: تحويل المطلق إلى نسبي، وتحويل النص إلى قانون إداري، وتحويل الدين إلى جهاز دولة، وتحويل الحاكم إلى ممثل للمقدس. وهكذا تفقد السياسة قابليتها للنقد، ويفقد الدين روحه، وتفقد الدولة عقلها.

وتُعد تجربة الجبهة القومية الإسلامية في السودان مثالاً حيّاً على هذا المرض البنيوي، فقد وصلت إلى السلطة عبر انقلاب عسكري في الثلاثين من يونيو 1989، وهو انقلاب لم يكن تعبيراً عن إرادة شعبية ولا عن مشروع إصلاحي، بل عن رغبة تنظيم عقائدي مغلق في السيطرة على الدولة وتحويلها إلى جهاز حزبي يعمل وفق منطق الولاء لا الكفاءة، والتمكين لا القانون، والقهر لا المشاركة. ومنذ ذلك التاريخ وحتى سقوط رأس النظام في أبريل 2019، ظل السودان يعيش تحت حكم يقوم على القمع والعنف وتكميم الأفواه وتفكيك الخدمة المدنية وإضعاف القضاء وتسييس الجيش وتحويل مؤسسات الدولة إلى أدوات لخدمة التنظيم لا لخدمة الشعب. وخلال هذه العقود الثلاثة، انتشر الفساد بكل أشكاله، من الفساد المالي إلى الفساد الإداري إلى الفساد الأخلاقي، حتى أصبح الفساد بنية لا حادثة، وثقافة لا استثناء، ووسيلة للحكم لا انحرافاً عنه. وما زالت تيارات الإسلام السياسي حتى اليوم تمارس التضليل والتجهيل، وتعيد إنتاج الخطاب نفسه الذي يقوم على احتكار الحقيقة وتقديس التنظيم وتجريم النقد وشيطنة العقل، وهي ممارسات تكشف ما تسميه السوسيولوجيا “الجهل المركب”، أي الجهل الذي يجهل صاحبه أنه جاهل، ويظن أنه يمتلك الحقيقة المطلقة، ويرفض كل معرفة لا تنسجم مع أيديولوجيته.

وتتأكد الطبيعة المرضية لهذه الظاهرة أيضاً في ما جرى بعد سقوط النظام، إذ لم تتوقف التيارات المرتبطة بالإسلام السياسي عن محاولات إعادة إنتاج نفسها، بل واصلت استثمار هشاشة المرحلة الانتقالية، حتى وصل الأمر إلى انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر 2021 الذي قاده مجرم الحرب عبد الفتاح البرهان، وهو انقلاب ارتبطت خلفياته السياسية والفكرية ببقايا منظومة الكيزان التي سعت إلى استعادة نفوذها عبر تفكيك مؤسسات الانتقال وإعادة البلاد إلى دائرة الحكم العسكري العقائدي. ولم يقف الأمر عند الانقلاب، بل تطور إلى إشعال الحرب في أبريل 2023، وهي حرب مدمرة كشفت بوضوح أن هذه التيارات ما زالت ترى السلطة غنيمة، والدولة ملكية خاصة، والمجتمع مجرد ساحة صراع، وأنها مستعدة لإحراق البلاد كلها من أجل استعادة امتيازاتها. وهكذا يصبح انقلاب 1989، وانقلاب 2021، والحرب التي اندلعت في 2023، حلقات متصلة في سلسلة واحدة: سلسلة المرض العضال الذي تمثله ظاهرة الإسلام السياسي، مرض يعطل العقل، ويشوّه الدين، ويدمر الدولة، ويمنع المجتمع من الدخول في عصر العلم والديمقراطية.

ومن هنا يصبح واضحاً أن علاج هذا المرض لا يكون بالوعظ ولا بالشعارات، بل بتطبيق الديمقراطية وترسيخ العقل العلمي النقدي وبناء مؤسسات تقوم على النقد والتجربة والمراجعة المستمرة. فالديمقراطية ليست مجرد نظام حكم، بل آلية علاجية تمنع تراكم الأخطاء، وتفتح الباب للتعدد، وتعيد السلطة إلى المجتمع. والعلم ليس مجرد معرفة تقنية، بل منهج يقوم على الشك والتجربة وقابلية الخطأ، وهي شروط لا يمكن لأي مشروع نهضوي أن يقوم بدونها. وتقوم الديمقراطية على فصل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، بحيث لا تهيمن سلطة على أخرى، ولا يتحول الحكم إلى ملكية خاصة أو جهاز عقائدي مغلق. وتحرير الإعلام جزء أساسي من هذه البنية، لأن الإعلام الحر هو الذاكرة الحية للمجتمع، وهو العين التي تراقب السلطة، وتكشف الأخطاء، وتمنع الفساد، وتمنح المواطنين القدرة على تكوين رأي عام مستقل. كما أن الديمقراطية تقوي دور منظمات المجتمع المدني، لأنها تدرك أن المجتمع لا يمكن أن يُدار من فوق، ولا يمكن أن يُختزل في الدولة وحدها، بل يحتاج إلى قوى اجتماعية مستقلة تراقب وتبادر وتدافع عن الحقوق وتبني الوعي وتخلق توازناً مع السلطة. وعندما تتحقق هذه الشروط، يصبح الحاكم خادماً للشعب لا سيداً عليه، موظفاً عاماً لا مالكاً للسلطة، ومسؤولاً أمام القانون لا فوقه.

وهكذا يتضح أن الديمقراطية ليست مجرد خيار سياسي، بل هي العلاج الوحيد للمرض البنيوي الذي تمثله ظاهرة الإسلام السياسي، لأنها تعيد العقل إلى مكانه الطبيعي، وتعيد الدين إلى مجاله الروحي، وتعيد الدولة إلى وظيفتها الأساسية: خدمة الناس لا السيطرة عليهم. ومن دون هذه الأسس، يبقى كل حديث عن النهضة مجرد عبث، وكل محاولة للإصلاح مجرد هدر للوقت وتبديد للطاقات، لأن المرض لا يُعالج بالشعارات، بل بالعلم والنقد والتجربة، وهي شروط لا تتحقق إلا في ظل نظام ديمقراطي حقيقي.

الطيب الزين
كاتب وباحث في دور القيادة والإصلاح المؤسسي

شارك هذا الموضوع:

  • انقر للمشاركة على فيسبوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • النقر للمشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X

معجب بهذه:

إعجاب تحميل...
Tags: اخبار الجيشاخبار الدعم السريعاخبار السوداناخبار السودان العاجلةاخبار حرب السودانحرب السودان
Share284Tweet178SendShare
تجمع الأطباء السودانيين بالولايات المتحدة (سابا)

“سابا” تدين قصف مستشفى الضعين وتعلن تدخلاً طبياً عاجلاً في شرق دارفور

22 مارس، 2026
صدام عبدالعزيز الأمين العام لحركة جيش تحرير السودان

الضعين… جريمة تتكرر وصمت لا يوقف الدم!

22 مارس، 2026
سوق البورصة

ثاني أيام العيد: سوق البورصة ومنواشي تحت هجمات طائرات الإخوان في دارفور

21 مارس، 2026
الوكالة السودانية للإغاثة والعمليات الإنسانية

بيان صحفي الوكالة السودانية للإغاثة والعمليات الإنسانية

21 مارس، 2026
الحركة الاسلامية السودانية

بعد نزول القرار الأمريكي حيز التنفيذ.. هل يقوى البرهان على حل تنظيم الإخوان والبراء؟

21 مارس، 2026

© 2025 rmc-sudan.net

No Result
View All Result
  • الأخبار
  • التقارير
  • الرياضة
  • المنوعات
  • أخبار العالم
  • الانباء الصحية
  • الرأي

© 2025 rmc-sudan.net

%d