إسماعيل عبدالله
كما يحلو لسكان مدينة الأبيض اسم ( أب قبة فحل الديوم) أي سيّد المدن، الآن واقعة تحت منظار قوات تأسيس التي يرنو جنودها نحو تحريرها من قبضة الإرهاب وكتائب الذبح والسلخ، وجميعنا يذكر تلك الجريمة البشعة التي ارتكبها الإرهابيون داخل المدينة بعد شهور قلائل من اندلاع الحرب، وتمثلت في سلخ ابن من بني آدم الذين كرمهم الله، وتعليقه كما الشاة بحجة التعاون مع قوات الدعم السريع التهمة المغرضة التي استهدفوا بها شباب ثورة ديسمبر المجيدة كما اعترفوا مؤخراً على رؤوس ألسنتهم هم نفس الإرهابيين، هذه الجريمة وحدها تكفي لتحرير الأبيض من عسف عسس البرهان، فكما هنئت ونامت مدن نيالا والفاشر واطمأن سكانها فالأبيض هي الأخرى جديرة بأن يطأ أرضها الثوار الأحرار ليكتمل عقد مدن غرب السودان الكبير النضير المزينة بالعلم الأصفر، فمن ينتصر في الحرب هم ذوو القربى من أنصار القضية، فقد دفعت كردفان الكبرى بخيرة ابطالها عندما نادى منادي الدفاع عن النفس والعرض من بطش جيش ومليشيات الحركة الإرهابية، فكان الجنرالان شيريا وجلحة ورفاقهما في مقدمة الزحف المقدس الكاسح والماسح لفلول الإرهاب مرتكبي تلك الجريمة البشعة، ومدينة مثل الأبيض منارة التاريخ والثقافة والرياضة والفن غير جديرة بأن يحدد مصيرها الإرهابيون الدواعش بأي حال من الأحوال، وحري بها أن يهب أبناؤها ليعيدوها سيرتها الأولى بعد التحرير، فجميع المدن المحررة قام أصحاب حاجتها من أجلها وبطبيعة الحال البلد يرفع شأنها ابنها.
فرسان الأبيض هم من صمدوا مع المقدوم مسلم حتى استشهد، لم يهربوا من وجه الغزو التركي ولم يتركوه ولم يخذلوه، كما فعل آخرون، وأبطال ملحمة “شيكان” المقدمة لفتح الأبيض هم من افتتحوا انتصارات الثورة المهدية بهزيمة هكس باشا و تشتيت جيشه في عراء وفيافي كردفان، وسيعيدون كتابة تاريخ هذا الفحل الذي أرغم أنوف المعتدين الترك الأجانب من قبل، وانتصار الأبيض هو امتداد لنصر بابنوسة والمجلد والفولة والضعين، هذه المدن التي يربطها حبل سري واحد، وكل مسافر عبرها بقطار الغرب يلمح تلك الرمال الناعمة التي تغطي أرضها مداعبة مشاعر السكان الذين قدموا اليها من كل حدب صوب من السودان الكبير فانصهروا وعاشوا فيها من أجل التجارة والطقس الحلو وطيب معشر أهلها، أولى دلالات تحرير الأبيض هدم الركن الغربي لدويلة النهر والبحر المزعومة – مثلث حمدي ، فالأبيض هي الزاوية الجنوبية الغربية للمثلث المشؤوم الذي رسمه الأجنبي عبد الرحيم حمدي وزير اقتصاد حكومة (الإنقاذ) الأولى، فقد راهن على قيام هذه الدولة المزعومة مجموعة منحرفة من شذاذ الآفاق الذين يحسبون أنهم قادرين على تقسيم الوطن، لكن هيهات فالأبيض قاب قوسين أو أدنى من الانفكاك من ربقة الإرهابيين والعنصريين والجهويين، وهي سرة السودان التي يتفرع منها العصب الممسك باللحمة الوطنية، فتحريرها سيكون آخر مسمار يدق على نعش مثلث حمدي المزعوم وخنجر في خاصرة مشروع النهر والبحر الموهوم.
بانضمام ولاية شمال كردفان لركب التحرير يكون السودان الجديد قد اكتملت تسعون بالمائة من أركانه، ولن يقدر المفتنون أن يفتوا عضده، ولن يتمكن المراهنون على الكراهية وضرب النسيج الاجتماعي من تحقيق رغباتهم الشاذة، لقد راهن مصاصو الدماء والبترول على هذه المدينة الفاضلة التي ولدت الأفذاذ من الوطنين الأحرار وانجبت صاحب امتياز البترول جار النبي الذي قهرته آلة المركز الست وخمسيني ونصبت عليه، وذلك بتجريده من ذلك الامتياز وحرمان اهل كردفان من خير الذهب الأسود، ألم أقل لكم أنهم مصاصي دماء وبترول، لقد بنوا ببترول كردفان ناطحات السحاب في ماليزيا واشتروا الفلل الفاخرة بتركيا، وظل الراعي والمزارع الكردفاني عاري الجسد حاسر الرأس من ظل يقيه سموم الشمس، إن زحف جيش التحرير المقدس سنة من سنن عدالة السماء التي لا تترك الحبل على غارب المفسدين في الأرض والسفاحين والجزارين، الذين تحدوا العناية الإلهية بسلخ وذبح الناس كالشياه في الطرقات، والله لا يحب المفسدين، فهذا الزحف آت لا محال بإشاراته المادية والروحية ولكن أمثال فرعون لا يدركون حتمية الغرق إلّا بعد أن يبلغ السيل الزبى.





