رشا عوض
يروج الكيزان لفكرة انهم في حرب استقلال وهوية وسيادة وجهاد مقدس مع الغرب الذي يحارب الاسلام في شخوصهم افرادا وتنظيمات !
هذا هراء كامل!
” الغرب السياسي” كحكومات واجهزة مخابرات لدية استثمارات طويلة الاجل في التيارات الاسلاموية وقد استغلها على اكمل وجه في الحرب الباردة وما زالت هذه التيارات اداة طيعة في يد الدوائر الغربية، وعلى رأس هذه التيارات كيزان السودان لانهم بلا مبادىء وعلى استعداد دائم لبيع انفسهم ووطنهم مقابل المال والسلطة.
في سياق الحرب الحالية القوى المدنية الديمقراطية اصيلة في المطالبة باستبعاد المؤتمر الوطني وواجهاته من العملية السياسية الانتقالية التي تعقب الحرب لان هذا الحزب اطاحت به ثورة شعبية وله سجل اجرامي في حق الشعب على مدى ثلاثة عقود ختمه باشعال هذه الحرب وعرقلة كل محاولات السلام ، ولا علاقة لذلك بالاقصاء بل على العكس تماما ، تحرير الدولة السودانية من القبضة السياسية للكيزان وتفكيك ادوات قهرهم للشعب السوداني هو السبيل الوحيد لملعب سياسي نظيف لا اقصاء فيه لاحد، وحينها يتحول الكيزان الى مواطنيين عاديين لا قوة هيمنة تشعر بالاستحقاق المطلق لاحتكار السلطة والموارد.
” الغرب السياسي” على عكس ما يروج الكيزان هو من يسعى الى اشراك الاسلاميين لاهدافه الخاصة.
وهناك تيار من الكيزان ينشط هذه الايام نشاطا حثيثا في تقديم خدماته وفروض ولائه وطاعته واقناع الغرب ( المقتنع اصلا) بأنهم good boy ويجب ضغط كل القوى المدنية الديمقراطية للقبول بهم دون قيد اوشرط!
قصة ان القوى المدنية برفضها للمؤتمر الوطني والحركة الاسلامية تنفذ اجندة غربية هي صورة مقلوبة تماما! لان ” الغرب السياسي” باستثناء امريكا هو من يضغط لاعادة هذه الكارثة للمشهد السوداني ، وحتى الموقف الامريكي المعارض لمشاركة الاسلاميين سببه حكومة الجمهوريين بقيادة ترامب ، اما الحزب الديمقراطي والدولة العميقة وعلى رأسها ال CIA تتبنى ذات الموقف العام ” للغرب السياسي” وهو احتواء ” الاسلام السياسي” املا في ترويضه واستغلاله !
وهنا تسقط الاسطورة التي ينسجها الاسلامويون حول انفسهم كمجاهدين في سبيل التحرر من الغرب العلماني الكااافر ! هم في الحقيقة مجاهدون في سبيل السلطة وفي هذا السياق يساومون الغرب عبر الابتزاز بالارهاب واحراق اوطانهم حال ابعادهم من السلطة!
ولذلك فان تمسك قوى السلام والديمقراطية بابعاد هذه المنظومة الارهابية الفاسدة هو تنفيذ لاجندة المصلحة السودانية في تحقيق سلام مستدام وانقاذ المستقبل من تنظيم مصنف في قائمة الارهاب وهيمنته على السلطة تعني حبس البلاد في سجن العزلة الدولية والعقوبات وتكبيلها بالاستبداد والفساد والحروب الاهلية.
الموقف الوطني الذي يعبر عن روح ثورة ديسمبر المجيدة يجب ان يكون مقاومة اي اتجاه لاعادة تمكين هذه العصابة من رقاب السودانيين ومكافأتها على اشعال الحرب واحراق البلاد.





