تواجه السلطات المتمركزة في بورتسودان ضغوطًا سياسية وقانونية ودبلوماسية متزايدة، مع تجدد الاهتمام الدولي بالاتهامات المتعلقة باستخدام أسلحة كيميائية خلال الحرب الدائرة في السودان.
ويأتي هذا الاهتمام المتجدد في ظل تقارير تتحدث عن تحركات داخل واشنطن، إلى جانب دعوات أطلقتها منظمات حقوقية أفريقية ودولية لإجراء تحقيق رسمي بشأن مزاعم استخدام مواد محظورة في مناطق متأثرة بالنزاع.
وبحسب تقارير نشرتها كل من «إرم نيوز» و«سكاي نيوز عربية»، فإن هذا الملف بات يُناقش بالتوازي مع تساؤلات أوسع تتعلق بشرعية السلطة التي يقودها الجيش السوداني في بورتسودان وسجلها خلال الحرب.
وفي الولايات المتحدة، يدرس عدد من المشرعين، وفقًا للتقارير، إجراءات قد تعيد تشكيل طبيعة العلاقة بين واشنطن والسلطات السودانية الحالية.
وتتضمن إحدى المقترحات مراجعة وضع التمثيل الدبلوماسي السوداني، بما في ذلك احتمال تقليص أو سحب الاعتراف بالسلطة الحالية، استنادًا إلى مخاوف تتعلق بشرعيتها السياسية ومدى تمثيلها للشعب السوداني.
كما تشير تقارير إلى وجود مقترح آخر يحظى بدعم 37 عضوًا في الكونغرس الأمريكي، يدعو إلى تصنيف القوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان كمنظمة إرهابية أجنبية، مستندًا إلى مزاعم تتعلق بارتكاب انتهاكات واسعة ضد المدنيين واستخدام أسلحة محظورة خلال النزاع.
وتعكس هذه التحركات تشددًا متزايدًا لدى بعض الدوائر السياسية في واشنطن تجاه القيادة العسكرية السودانية، في وقت تستمر فيه الحرب في جذب اهتمام المشرعين والمنظمات الحقوقية والهيئات الإنسانية.
وفي السياق ذاته، عاد ملف الأسلحة الكيميائية إلى صدارة النقاش الدولي، حيث دعا المشاركون في منتدى المنظمات غير الحكومية الأفريقية، الذي انعقد في العاصمة الغامبية بانجول، منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى إرسال فرق فنية إلى السودان للتحقيق في هذه الاتهامات.
كما طالب المشاركون الأمم المتحدة بالإشراف على عملية التحقيق، داعين جميع الأطراف إلى التعاون الكامل مع آليات تقصي الحقائق الدولية.
وتأتي هذه الدعوات عقب تقارير سابقة تحدثت عن استخدام غاز الكلور في الخرطوم خلال عام 2024، فضلًا عن مزاعم تشير إلى احتمال استخدام مواد مماثلة في أجزاء من ولايات الجزيرة وسنار ودارفور.
وأفادت «سكاي نيوز عربية» بأن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تتابع القضية عن كثب، إلا أن أي مهمة ميدانية تتطلب طلبًا رسميًا من إحدى الدول الأطراف في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.
وذكرت التقارير أن بعض الدول، من بينها تشاد، قدمت بالفعل مذكرات رسمية تدعو إلى فتح تحقيق بشأن هذه المزاعم.
ويرى خبراء قانونيون أن حساسية القضية تنبع من كون الاتهامات موجهة إلى مؤسسة عسكرية تدّعي تمثيل الدولة، إذ إن أي إثبات رسمي لاستخدام أسلحة كيميائية قد يفتح الباب أمام إجراءات قانونية دولية أوسع، بما في ذلك احتمالات المساءلة الجنائية بموجب القانون الإنساني الدولي ومبدأ مسؤولية القيادة.
وبالنسبة للسلطات في بورتسودان، فإن المخاطر لم تعد تقتصر على الجوانب العسكرية فحسب، بل امتدت إلى أبعاد سياسية وقانونية ودبلوماسية أوسع.
وتشمل السيناريوهات المحتملة فرض عقوبات إضافية على قيادات عسكرية بارزة، وتعميق العزلة الدبلوماسية، وفتح مسارات قانونية في حال تمكن المحققون من جمع أدلة كافية تدعم الملاحقات القضائية.
وتشير هذه التطورات إلى أن الحرب في السودان تدخل مرحلة جديدة من التدقيق الدولي، حيث لم يعد النزاع يُنظر إليه باعتباره صراعًا داخليًا على السلطة فحسب، بل بات جزءًا من نقاش أوسع يتعلق بالشرعية والانتهاكات الجسيمة والأمن الإقليمي.
ويبقى السؤال المطروح حاليًا هو ما إذا كانت هذه الضغوط المتجددة ستؤدي إلى تحول كبير في المقاربة الدولية تجاه السودان، أم أنها ستظل جزءًا من التجاذبات السياسية المصاحبة لحرب طويلة ومعقدة.
سودان تايم





