اصوات السودانيين
بقلم: عماد أغبش
يحمل المشهد السياسي السوداني اليوم تطوراً ذا دلالات استراتيجية عميقة؛ إذ أقر الكونغرس الأمريكي خطوة عملية تُعد بمثابة تمهيد جدي لسحب الاعتراف الدولي بحكومة بورتسودان. إن هذا القرار ليس مجرد تصريح عابر، بل هو تحول رسمي يضع حداً لادعاءات سلطة أثبتت الأيام عجزها التام عن إدارة شؤون البلاد، ويجردها من الغطاء الدبلوماسي والشرعية التي كانت تتذرع بها أمام المجتمع الدولي.
لقد أوصلت هذه السلطة البلاد إلى هذا المنعطف الخطير نتيجة لسلسلة من الإخفاقات المتعمدة؛ فقد زادت من معاناة الشعب السوداني عبر عرقلة مسارات الإغاثة الإنسانية وحصار المناطق المنكوبة في دارفور وكردفان وجنوب كردفان، تاركةً المواطنين فريسة للجوع والمرض. وعوضاً عن العمل على وقف الحرب أو فتح قنوات للحوار، آثرت السلطة التمسك بمكاسبها الفئوية الضيقة، متجاهلةً التضحيات الجسيمة التي يدفعها السودانيون من دمائهم وأرزاقهم ومستقبلهم.
إن دلالات هذا القرار تتجاوز الجانب السياسي لتلامس جوهر السيادة؛ فالمجتمع الدولي بدأ يدرك يقيناً أن هذه السلطة لا تمثل إرادة الشعب ولا تملك أدنى مقومات الاستقرار. سحب الاعتراف يعني عملياً حرمانها من الحق في التصرف في الأصول والممتلكات السودانية في الخارج، وتقويض تمثيلها في المحافل الدولية، وقطع شريان الدعم الخارجي الذي كان يبقيها قائمة، مما يضعها في عزلة تامة تعكس فشلها الداخلي.
ختاماً، إن هذه السلطة التي ولدت من رحم الانقلاب ومارست الحكم بمنطق القوة بدلاً من منطق الحق، تواجه اليوم استحقاق الواقع. إن عزلها ليس مجرد إجراء عقابي، بل هو خطوة ضرورية لتصحيح المسار السياسي، وإعادة الاعتبار لإرادة الشعب السوداني الطامح لدولة مدنية توقف نزيف الحرب وتؤسس لنهضة شاملة. فالتاريخ يعلمنا أن ما بُني على باطل لا يدوم، وأن الشرعية الحقيقية لا تُنتزع بقوة السلاح، بل تُستمد من رضا الناس وخدمتهم، وهو المسار الذي سيستعيده السودان لا محالة.





