مؤيد الأمين
منذ اندلاع الحرب، يلاحظ المتابع بوضوح تشابه الخطاب في المنصات التابعة للإسلامويين، سواء كانت قنوات إخبارية أو حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي. نفس المفردات، نفس السردية، ونفس الهدف: إطالة أمد الحرب وقطع الطريق أمام أي حل تفاوضي واقعي.
السؤال الجوهري هنا: لماذا يستميت الإسلامويون في تعطيل أي مسار سياسي؟ ولماذا يصرّون على تسويق فكرة أن نهاية الحرب لا تكون إلا بـ«استسلام الدعم السريع»؟
تُروّج منصات الكيزان لرواية مفادها أن اتفاقات جدة كانت تنص على أن يسلّم الدعم السريع سلاحه، ويتجمع في معسكرات محددة، تمهيداً للقضاء عليه عسكرياً. لكن هل هذا الكلام صحيح؟ وهل توجد في تاريخ النزاعات الحديثة اتفاقات سلام تُبنى على استسلام كامل لطرف مسلح ما زال يملك القدرة على القتال؟
الواقع يقول غير ذلك. اتفاقات جدة – كما هو معروف – كانت تهدف بالأساس إلى وقف إطلاق النار، حماية المدنيين، وفتح المسارات الإنسانية. لم تكن اتفاقات استسلام، ولم تُصغ أصلاً بمنطق “الغالب والمغلوب”. لكن الإسلامويين تعمّدوا تحريف مضمونها، لأن أي تفاوض حقيقي يعني شيئاً واحداً بالنسبة لهم: خروجهم النهائي من المشهد.
هنا تظهر المعضلة الكبرى. حين يُسوّق للناس أن الحل هو الاستسلام فقط، فإن التفاوض يصبح مستحيلاً، والحرب تتحول إلى قدر مفتوح بلا نهاية. وهذا بالضبط ما يريده الإسلامويون: حرب طويلة تُعيد خلط الأوراق، وتمنحهم فرصة العودة تحت غطاء “الوطن” و“الجيش”.
لكن السؤال الأهم: من يدفع ثمن هذا الوهم؟
ليس قادة المنصات، ولا منظّري الحرب من خلف الشاشات. الثمن يدفعه المواطن البسيط: دم، نزوح، جوع، وانهيار كامل للدولة.
لماذا ينساق بعض الناس خلف هذه الأكاذيب؟
لأن الخطاب عاطفي، يستغل الغضب، ويبيع الوهم على أنه نصر قريب. يُخاطب المشاعر لا العقول، ويقدّم الاستسلام كخيار سهل، بينما الواقع العسكري والسياسي يقول إن لا طرف قادراً على حسم الحرب، ولا دولة قادرة على تحمّل استمرارها.
الحقيقة المؤلمة التي يحاول الإسلامويون الهروب منها هي أن هذه الحرب لن تنتهي بالشعارات، ولا بالأمنيات، ولا بخطاب التخوين. ستنتهي فقط بتسوية سياسية، مهما طال الزمن، ومهما حاولوا عرقلة الطريق.
أما الذين ينتظرون “استسلاماً كاملاً” كشرط للسلام، فعليهم أن يسألوا أنفسهم بصدق:
هل نريد نهاية للحرب، أم نريد فقط إرضاء مشاعر تم تضليلها عمداً؟
الخروج من هذا النفق يبدأ بكسر الوهم، وفضح الخطاب، ورفض أن تكون مشاعر الناس وقوداً لحرب لا تخدم إلا الإسلامويين أنفسهم.





