عادت قاعدة شرق العوينات المصرية إلى واجهة الجدل حول الدور الإقليمي في الحرب السودانية، بالتزامن مع تصاعد أصوات سودانية تطالب القاهرة بوقف أي تدخل عسكري في الصراع.
وتستند هذه المطالب، من بين أمور أخرى، إلى تقارير تحدثت عن وجود طائرات مسيّرة من طراز «بيرقدار أقنجي» في قاعدة شرق العوينات، الواقعة بالقرب من الحدود السودانية. وكانت «رويترز» قد نشرت في فبراير 2026 تقريراً استند إلى صور أقمار صناعية، وقالت إن وجود هذه المسيّرات في القاعدة يثير تساؤلات بشأن إمكانية استخدامها في العمليات المرتبطة بالحرب السودانية.
وفي المقابل، تنفي القاهرة الانخراط العسكري المباشر في الحرب، وتعلن أن سياستها تجاه السودان تقوم على دعم وحدته وسيادته وسلامة أراضيه، والدفع نحو حل سياسي.
لكن داخل السودان، تنظر جهات وقوى سياسية وعسكرية إلى الوجود العسكري المصري قرب الحدود باعتباره جزءاً من مسألة أوسع تتعلق بالدور المصري في الحرب، وتطالب بالكشف عن طبيعة استخدام قاعدة شرق العوينات وما إذا كانت تُستخدم في دعم العمليات داخل الأراضي السودانية.
وتتضمن بعض المطالب المتداولة بين هذه الجهات وقف أي دعم عسكري مصري لأطراف الحرب، ومنع استخدام الأراضي أو القواعد المصرية في عمليات داخل السودان، والكشف عن طبيعة النشاط العسكري في قاعدة شرق العوينات.
كما تصاعدت دعوات أكثر حدة تطالب باستهداف القاعدة أو تدميرها، وهي مطالب تعكس مستوى التصعيد في الخطاب السياسي والعسكري.
ويبقى السؤال الأساسي: ما الدور الفعلي لقاعدة شرق العوينات في الحرب السودانية؟
فبينما تشير تقارير مفتوحة المصدر إلى وجود نشاط عسكري مصري متقدم قرب الحدود، تؤكد القاهرة أن موقفها المعلن هو دعم الدولة السودانية والحل السياسي.
وبين الروايتين، تبرز الحاجة إلى معلومات مستقلة وشفافة تحدد طبيعة الطائرات الموجودة في القاعدة، ومهامها، وما إذا كانت تنفذ عمليات داخل السودان، وهي مسائل لا يمكن حسمها بمجرد الاتهامات المتبادلة بين أطراف الحرب.



