تحقيق استقصائي – موجو برس
يتتبع هذا التحقيق مسيرة رجل الأعمال السوداني الأوكراني أحمد عبد الله خلف الله، وكيف انتهى به المطاف في قلب شبكة مشتريات الجيش السوداني، مستندًا إلى وثائق وسجلات مهنية وعقوبات أميركية وبريطانية، مع التمييز بين الوقائع المثبتة وما لا يزال قيد التحقق.
أحمد عبد الله خلف الله: من موانئ أوديسا إلى شبكة مشتريات الجيش السوداني تحقيق في المسار الخفي لرجل الأعمال السوداني الأوكراني الذي امتدت شبكته بين أوكرانيا وهونغ كونغ والإمارات والسودان لسنوات طويلة، قدّم أحمد عبد الله خلف الله نفسه بوصفه رجل أعمال دولياً يتحرك بين الموانئ والخدمات البحرية والاستثمار والتعدين والطيران والفضاء. ظهرت صورته في المؤتمرات والمعارض، وترأس فريقاً سودانياً لسباقات الزوارق السريعة، وأدار أو شارك في شركات موزعة بين أوديسا وهونغ كونغ والفجيرة ودبي والخرطوم. لكن خلف هذه السيرة التجارية الواسعة، تكشف العقوبات الأميركية والبريطانية صورة مختلفة وأكثر تعقيداً: مسؤول ووسيط مشتريات مرتبط بمنظومة الصناعات الدفاعية السودانية، وشخص اتُّهم بتنسيق الحصول على طائرات مسيّرة إيرانية الصنع عبر شركة دفاعية أذربيجانية، وإدارة شركة استخدمت في دعم مشتريات الجيش السوداني من الأسلحة والمعدات والتكنولوجيا العسكرية. هذا التحقيق يعيد بناء المسار المهني والتجاري لأحمد عبد الله منذ بداياته في مدينة أوديسا الأوكرانية، ويتتبع انتقال شبكته من الخدمات البحرية والمسح والموانئ إلى التجارة العابرة للحدود، ثم إلى قلب منظومة المشتريات العسكرية السودانية. الاسم الذي ظهر بصيغ متعددة تسجّل وزارة الخزانة الأميركية الرجل باسم Ahmed Abdalla، لكنها تورد له عدة أسماء بديلة، من بينها: Akhmed Abdalla Khalafalla Abdalla، وAbdalla Khalafalla Abdalla Ahmed، وAbdallah Ahmed Abdallah Khalafallah. ويبيّن هذا التعدد أن الاسم الكامل المرجح هو: أحمد عبد الله خلف الله عبد الله، وهو اسم يمكن اختصاره، وفق العرف السوداني، بصيغ متعددة مثل: أحمد عبد الله، عبد الله أحمد، أحمد خلف الله، أو عبد الله خلف الله. وهذه الملاحظة ضرورية لفهم سبب ظهوره في مصادر مختلفة بأسماء تبدو للوهلة الأولى منفصلة. ففي موقع فريق Black Pharaoh يظهر مرة باسم Abdulla Ahmed، ومرة أخرى باسم Abdulla Khalaf Allah، بينما يستخدم حسابه المهني اسم Abdalla Ahmed. ولا تعني هذه الاختلافات بالضرورة وجود أشخاص مختلفين؛ إذ يمكن أن تكون اختصارات متنوعة للاسم الرباعي نفسه. تسجل الوثائق الأميركية أن أحمد عبد الله وُلد في أم درمان في 14 مارس 1978، ويحمل الجنسية الأوكرانية، وترتبط به عناوين في أوديسا ودبي، إضافة إلى أربعة جوازات سفر أوكرانية. أما العقوبات البريطانية فتسجله سودانياً وأوكرانياً. النشأة المهنية: أوديسا بوابة الشبكة لا يبدأ مسار أحمد عبد الله مع شركة Portex ولا مع الحرب السودانية الحالية. فبحسب حسابه المهني والوثائق التي جُمعت خلال التحقيق، تعود علاقته بأوكرانيا والموانئ والخدمات البحرية إلى بدايات الألفية. يذكر في سيرته أنه شغل منصب المدير التنفيذي لمجموعة GSP International Limited في أوديسا بين فبراير 2003 وديسمبر 2013، وأن المجموعة تعمل في الخدمات البحرية والمسح والتفتيش والاستشارات الدولية. وفي الوقت نفسه، ظل عضواً في مجلس إدارة كيان يحمل اسم GSP LLA منذ ديسمبر 2005، ويصفه بأنه شركة بحرية ومسح ميداني. وتكشف مواد منشورة على موقع GSP أن نشاط المجموعة كان أوسع من مجرد تفتيش السفن. فقد شمل معاينة الشحنات قبل التصدير، ومراقبة التحميل والتفريغ، وفحص الحاويات، والتحقق من الموردين، وإدارة الموانئ والمحطات، ومتابعة نقل البضائع، والاستشارات الاستثمارية، وتطبيقات الأقمار الصناعية والاستشعار عن بعد في الجيولوجيا والزراعة والمياه. ويبدو هذا الوصف متطابقاً مع الطريقة التي عرّف بها أحمد عبد الله نفسه لاحقاً: مستشاراً في الموانئ، والاستثمارات المعدنية، وتطوير المناجم في أفريقيا، واستخدام الاستشعار عن بعد. الأهم أن علاقته بقيادة GSP لم تنته بالضرورة في 2013. فوثيقة للامتثال وأخلاقيات الأعمال منشورة على نطاق الشركة ومؤرخة في يوليو 2022 تحمل إشارة إلى اعتمادها من الرئيس التنفيذي Mr Abdalla Ahmed، وهو ما يشير إلى استمرار صلته القيادية بالمجموعة بعد التاريخ الذي أورده في سيرته المهنية. شبكة موزعة بين أوديسا والبندقية وهونغ كونغ والخرطوم كانت GSP تعرض نفسها باعتبارها شبكة دولية ذات وجود في أوديسا في أوكرانيا، وبورتو مارغيرا قرب البندقية في إيطاليا، وهونغ كونغ، والخرطوم في السودان. وتُظهر المواد التعريفية للمجموعة أن مكتبي هونغ كونغ والخرطوم استخدما البريد الإلكتروني نفسه: [email protected]، كما وضعت المجموعة مكتبها السوداني في منطقة المنشية بالخرطوم. هذه المعلومة مهمة لأنها تثبت أن أحمد عبد الله كان جزءاً من شبكة تجارية تربط أوكرانيا وهونغ كونغ والسودان قبل سنوات من ظهور Portex بوصفها شركة مشتريات مرتبطة بمنظومة الصناعات الدفاعية. ما يمكن قوله بثقة هو أن أحمد عبد الله امتلك، قبل ظهور Portex، بنية مهنية جاهزة تقوم على الموانئ، والشحن، والفحص، والتحقق من الموردين، والخدمات الدولية، والوجود المباشر في السودان وهونغ كونغ وأوكرانيا. Intersteel: شركة أخرى تستخدم خطوط GSP بين يناير 2006 وأبريل 2009، قدّم أحمد عبد الله نفسه مديراً للمكتب الإقليمي في أوديسا لشركة Intersteel AG. وبمقارنة بيانات الشركة مع بيانات GSP ظهر رابط تشغيلي لافت. فصفحة Intersteel في بوابة تجارية رسمية تابعة لوزارة الخارجية اليونانية أوردت رقم هاتف في أوديسا هو: +38048 7342099، وهو الرقم نفسه الذي استخدمه مكتب GSP في أوديسا. كما أوردت رقم فاكس يتطابق، مع اختلاف طريقة كتابة رمز المنطقة، مع رقم فاكس GSP. هذا التطابق يثبت أن الشركتين كانتا تستخدمان بنية اتصال مشتركة على الأقل، خلال الفترة التي كان فيها أحمد عبد الله يدير GSP ويشغل في الوقت نفسه منصباً لدى Intersteel. لكن طبيعة العلاقة القانونية بين الكيانين لا تزال غير محسومة. فقد تكون GSP أدارت مكتب Intersteel، أو وفرت لها خدمات إدارية، أو كانت هناك ملكية أو إدارة مشتركة. لا توجد حتى الآن وثيقة تسمح بالجزم بأن Intersteel كانت شركة تابعة لـGSP. هونغ كونغ: ميلاد Portex في 17 مايو 2011 تأسست في هونغ كونغ شركة باسم Cloud Computing International Hong Kong Limited، وبعد نحو عامين، تغير اسمها في يونيو 2013 إلى Portex Trade Limited. وتحمل الشركة الرقم القانوني 1602116 ورقم تسجيل النشاط 58369682. وتورد العقوبات الأميركية لها عنواناً في مبنى Easey Commercial Building بمنطقة وان تشاي في هونغ كونغ. تغيير الاسم من شركة تحمل وصفاً مرتبطاً بالحوسبة السحابية إلى شركة تجارة يثير سؤالاً مشروعاً حول طبيعة التحول الذي طرأ على نشاطها، لكنه لا يثبت بحد ذاته وجود مخالفة. ما تثبته وزارة الخزانة الأميركية هو أن أحمد عبد الله كان المدير التشغيلي الرئيسي للشركة، وأن Portex كانت خاضعة لسيطرته أو تعمل لصالحه. كما تسجل السلطات الأميركية اسمين بديلين للشركة: Cloud Computing International Hong Kong Limited وPortex Trade FZE. والاسم الثاني يشير إلى امتداد أو كيان في منطقة حرة، يُرجح ارتباطه بالإمارات، لكن تفاصيل تسجيله القانوني وملكيته لم تُكشف علناً بصورة كاملة حتى الآن. من التجارة إلى المشتريات العسكرية في 16 يناير 2025، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على أحمد عبد الله وPortex، بالتزامن مع فرض عقوبات على قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان. قالت الخزانة إن أحمد عبد الله مسؤول في منظومة الصناعات الدفاعية السودانية، وإنه يشغل منصب المدير التشغيلي الرئيسي لـPortex، وهي شركة تعاملت مع جهات مشاركة في بيع معدات عسكرية. وأضافت الوزارة اتهاماً بالغ الخطورة: أن أحمد عبد الله نسق الحصول على طائرات مسيّرة إيرانية الصنع من شركة دفاعية أذربيجانية، لشحنها إلى السودان. وجاء إدراجه القانوني بسبب عمله أو تصرفه بصورة مباشرة أو غير مباشرة لصالح منظومة الصناعات الدفاعية، بينما أُدرجت Portex بوصفها مملوكة أو خاضعة لسيطرته أو تعمل نيابة عنه. هذه ليست مجرد إشارة إلى معرفة تجارية أو صفقة عابرة. فالتوصيف الأميركي يضع أحمد عبد الله داخل البنية المؤسسية لمنظومة الصناعات الدفاعية، ويصفه بوصفه حلقة تشغيلية في مشتريات الجيش السوداني الخارجية. الطائرات الإيرانية والمسار الأذربيجاني لا تكشف الخزانة الأميركية في بيانها اسم الشركة الدفاعية الأذربيجانية التي قالت إن أحمد عبد الله تعامل معها. لكن مساره المهني يقدم قرينة لافتة. فبين سبتمبر 2014 وأغسطس 2016، عمل أحمد عبد الله مستشاراً أول لدى جهة أوكرانية تحمل اسم Air Space Agency Magellan، وكان مكلفاً، وفق سيرته، بتطوير الأسواق الجديدة والأعمال. ووفق بحث أجرته مؤسسة Kharon، فإن الكيان الأوكراني المعني يُعرف باسم AA Magellan TOV، وإن أحد ملاكه الرئيسيين أذربيجاني يرتبط بشركة تبيع أنواعاً من الطائرات المسيّرة. هذا التقاطع لا يكفي للجزم بأن شركة ذلك المالك هي الشركة نفسها التي أشار إليها بيان الخزانة الأميركية. لكنه يجعل علاقة أحمد عبد الله بقطاع الطيران الأوكراني والأذربيجاني عنصراً رئيسياً في فهم قدرته على بناء مسار توريد للطائرات المسيّرة. وتشير مراجعة Kharon للسجلات إلى أن شبكة أعمال أحمد عبد الله امتدت عبر قطاعات الطيران والدفاع والخدمات اللوجستية في عدة دول. نشاط أقدم من صفقة المسيّرات بحسب Kharon، كشفت مراجعة بيانات التجارة والشحن أن Portex استوردت إلى السودان، بين 2014 و2020، مواد ومعدات من شركات أوكرانية في مجالات الطيران والفضاء، شملت برمجيات لمحاكاة أنظمة دفاعية، وأجهزة قياس، وهوائيات أقمار صناعية، ومواد ذات طبيعة تقنية مزدوجة الاستخدام. كما أشارت Kharon إلى استيراد Portex بنادق صيد من مصنع تركي إلى السودان في 2023. لم تُتح لنا حتى الآن نسخ أصلية لجميع بوالص الشحن التي استند إليها هذا البحث، ولذلك يجب التمييز بين ما أعلنته السلطات رسمياً وما نشره مصدر متخصص استناداً إلى سجلات التجارة. غير أن هذه المعطيات، إذا تأكدت بوثائق الشحن الأصلية، تعني أن نشاط Portex في التوريد التقني والعسكري لم يبدأ مع الحرب في أبريل 2023، بل يعود إلى ما يقارب عقداً سابقاً. وهو ما يعيد رسم الصورة: لم تكن الطائرات الإيرانية صفقة منعزلة، بل قد تكون الحلقة الأحدث في مسار مشتريات بدأ من أوكرانيا، وامتد عبر هونغ كونغ والإمارات وتركيا وأذربيجان. الامتداد الإماراتي: Sestema وSmart Link Me بالتوازي مع Portex، قدّم أحمد عبد الله نفسه رئيساً تنفيذياً لشركة Sestema FZ LLC في الفجيرة منذ ديسمبر 2013. وتفيد Kharon بأن الشركة مصنفة في الإمارات ضمن أنشطة الاستشارات الإدارية، وأن أحمد عبد الله شغل كذلك دوراً في شركة أخرى باسم Smart Link Me DMCC في دبي. ويظهر في بعض سجلات العقوبات اسم بديل غريب: Sitana Khalafalla Abdallah Ahmed، وقد يكون ذلك نتيجة خطأ في نقل الاسم أو تسجيله، غير أن Kharon ربطت الصيغة نفسها بسجل متعلق بـSmart Link Me. ولا يزال هذا الجزء بحاجة إلى سجلات تجارية إماراتية أصلية توضح المالك المستفيد، والمديرين، وتواريخ التأسيس، والعناوين، والعلاقات بين Sestema وSmart Link Me وPortex Trade FZE. لكن وجود أحمد عبد الله بين الفجيرة ودبي ينسجم مع عنوانه الشخصي الوارد في العقوبات الأميركية في الحبتور سيتي بدبي. الواجهة الرياضية: فريق Black Pharaoh بعيداً عن الشركات والموانئ والمشتريات العسكرية، يظهر أحمد عبد الله رئيساً لفريق Team Black Pharaoh Powerboat Racing المشارك في سباقات الزوارق السريعة. وقدمت المواد التي جُمعت خلال التحقيق تطابقاً بصرياً قوياً بين صورة رئيس الفريق، وحساب Abdalla Ahmed المهني، وصور اجتماعات الفريق، وصور أحمد عبد الله في فعاليات ومعارض دولية. كما يستخدم موقع الفريق اسمي Abdulla Ahmed وAbdulla Khalaf Allah، وهما صيغتان متوافقتان مع أجزاء اسمه الرباعي. وتُظهر الصور اجتماعاً للفريق في مكتب بدبي، إلى جانب أعضاء وشركاء، فيما يضع موقع الفريق أحمد عبد الله رئيساً لمجلس الإدارة. لكن لا توجد، حتى الآن، وثيقة تثبت أن الفريق استُخدم في تمويل أو نقل أو إخفاء نشاط Portex، ولا يجوز وصفه بأنه واجهة غير مشروعة دون دليل. الفريق موجود فعلياً وله مشاركات رياضية دولية، وبالتالي فإن السؤال الاستقصائي ليس ما إذا كان الفريق حقيقياً، بل: من يملك القوارب والمعدات؟ ومن يمول المشاركات الدولية؟ وهل توجد أي تدفقات مالية أو شركات راعية مرتبطة بشبكة أحمد عبد الله التجارية؟ إلى حين الإجابة عن هذه الأسئلة، يبقى الفريق جزءاً من الواجهة العامة والاجتماعية للرجل، لا دليلاً على نشاط غير قانوني. العقوبات البريطانية توسع الاتهام في 16 يوليو 2026، فرضت الحكومة البريطانية عقوبات على أحمد عبد الله وPortex ضمن حزمة استهدفت شبكات تمويل وتسليح مرتبطة بالحرب السودانية. فرضت العقوبات على أحمد عبد الله تجميد الأصول، وحظر السفر، ومنعه من إدارة الشركات. وقالت الحكومة البريطانية إن لديها أسباباً معقولة للاشتباه في ارتباطه بمنظومة الصناعات الدفاعية، وإنه قدم دعماً لأنشطة تهدد السلام والاستقرار والأمن في السودان، بسبب تورطه في مشتريات الأسلحة للجيش السوداني. ووصف البيان البريطاني أحمد عبد الله بأنه عنصر مشتريات مرتبط بالجيش السوداني ومنظومة الصناعات الدفاعية، يُشتبه في تورطه في تأمين الأسلحة والمعدات والتمويل للجيش. أما Portex، فقالت بريطانيا إنها مرتبطة بمنظومة الصناعات الدفاعية، وتدعم أنشطة الجيش السوداني، وشاركت في توريد بضائع أو تكنولوجيا عسكرية أو مواد مرتبطة بها إلى السودان. وتبدو اللغة البريطانية أوسع من اللغة الأميركية. فبينما ركزت الولايات المتحدة على واقعة الطائرات المسيّرة الإيرانية، تحدثت بريطانيا عن الأسلحة، والمعدات، والتمويل، والسلع العسكرية، والتكنولوجيا العسكرية، والمواد المرتبطة بها. وهذا يشير إلى أن الملف المتعلق به لا يقتصر على صفقة واحدة أو دولة واحدة. رجل يتحرك بين عدة عوالم تكشف السيرة المهنية لأحمد عبد الله عن نمط واضح: فهو لا يظهر في قطاع واحد، بل يتحرك باستمرار في نقاط التقاء قطاعات حساسة ومترابطة. في مجال الموانئ والخدمات البحرية، يظهر من خلال GSP وأوديسا وشبكات التفتيش والشحن. وفي المعادن والفولاذ والتعدين، يظهر من خلال Intersteel، والاستشارات المعدنية، وتطوير المناجم في أفريقيا. وفي الأقمار الصناعية والاستشعار عن بعد، تظهر الخدمات التي أعلنت GSP تقديمها، وذكرها أحمد عبد الله في تعريفه المهني. وفي الطيران والفضاء، يظهر من خلال Air Space Agency Magellan في كييف. وفي التجارة الدولية، يظهر من خلال Portex في هونغ كونغ وامتدادها الإماراتي. وفي العلاقات المؤسسية والسياسية، يظهر من خلال عمله ممثلاً لجهة تجارية عربية لاتيفية في السودان، ومستشاراً للتعاون الدولي في جزر القمر، بحسب سيرته. وفي النشاط الرياضي والدبلوماسية الناعمة، يظهر من خلال رئاسة فريق Black Pharaoh ومشاركاته الدولية. لا يدين أي من هذه الأنشطة الرجل منفرداً. لكن اجتماعها في شخص واحد يفسر كيف استطاع، بحسب السلطات الأميركية والبريطانية، العمل حلقة وصل بين منظومة الصناعات الدفاعية والأسواق والموردين الدوليين. ما هو مثبت وما لا يزال قيد التحقق؟ ما تثبته الوثائق الرسمية هو أن أحمد عبد الله مولود في أم درمان عام 1978 ويحمل الجنسية الأوكرانية، وله عناوين مرتبطة بأوديسا ودبي، وكان مسؤولاً في منظومة الصناعات الدفاعية، وفق الولايات المتحدة، وكان المدير التشغيلي الرئيسي لـPortex، وكانت Portex خاضعة لسيطرته أو تعمل لصالحه. كما نسق، بحسب الخزانة الأميركية، شراء طائرات مسيّرة إيرانية عبر شركة دفاعية أذربيجانية، وترى بريطانيا أنه متورط في شراء أسلحة ومعدات وتمويل للجيش السوداني، وتعتبر بريطانيا Portex مورداً لبضائع أو تكنولوجيا عسكرية للجيش. أما ما تدعمه المصادر المفتوحة والمواد المهنية، فهو أنه أدار شبكة GSP في أوديسا، وعمل في الخدمات البحرية والموانئ والمسح، وشغل منصباً متزامناً في Intersteel، وعمل مستشاراً في قطاع الطيران والفضاء في كييف، وأدار Sestema في الفجيرة، وارتبط بـSmart Link Me في دبي، وترأس فريق Black Pharaoh. وما هو مثبت حتى الآن، أن GSP شاركت في مشتريات عسكرية، أو أن Intersteel كانت مملوكة لأحمد عبد الله، أو أن فريق Black Pharaoh استخدم كواجهة مالية، أو أن الشركة الأذربيجانية المرتبطة بـMagellan هي ذاتها التي اشترى منها المسيّرات، فضلاً عن كيفية تمويل Portex للصفقات، وأسماء البنوك وشركات الشحن والوكلاء، وهوية المسؤولين داخل منظومة الصناعات الدفاعية الذين أصدروا أوامر الشراء، وما إذا كانت شركات أحمد عبد الله الأخرى استخدمت لنقل النشاط بعد العقوبات. السؤال الذي بقي بلا إجابة تُظهر الأدلة المتاحة أن أحمد عبد الله لم يكن مجرد تاجر التقط فرصة خلال الحرب، بل صاحب شبكة امتدت أكثر من عشرين عاماً. بدأ من أوديسا، في بيئة الموانئ والمسح والتجارة، ثم بنى وجوداً في هونغ كونغ والسودان، ودخل قطاعات التعدين والاستشعار عن بعد والطيران، وأنشأ امتداداً في الإمارات، قبل أن تصفه الولايات المتحدة وبريطانيا بأنه واحد من العناصر التي دعمت مشتريات الجيش السوداني العسكرية. لكن العقوبات، على أهميتها، لا تجيب عن السؤال الأكثر حساسية: من كان يعطي أحمد عبد الله أوامر الشراء داخل السودان؟ ومن كان يموّل الصفقات؟ ومن هم الموردون والشركاء والوسطاء الذين لم تظهر أسماؤهم بعد؟ وهو ما سنكشف عنه لاحقاً في تقرير. قادم. كما تكشف ان Portex ليست مجرد شركة واحدة بل شبكة أوسع،وأن نشاطها قد انتقل بعد العقوبات إلى كيانات أخرى في الإمارات أو أوكرانيا أو آسيا. الخاتمة: رجل خلف خطوط الإمداد في الحروب، لا يتحرك السلاح من المصنع إلى الجبهة مباشرة. بينهما شبكة طويلة من الشركات والوسطاء والحسابات البنكية والموانئ وشركات الشحن والتراخيص والمستندات. ويبدو أحمد عبد الله خلف الله، وفق ما تكشفه العقوبات والسجلات المهنية، واحداً من الرجال الذين عملوا داخل هذه المنطقة الرمادية: بعيداً عن واجهة المعارك، لكن قريباً من خطوط الإمداد التي تجعل استمرارها ممكناً. لم يحمل الرجل رتبة عسكرية معلنة، ولم يظهر في غرف العمليات أو بيانات الجيش. ظهر بدلاً من ذلك كرجل أعمال دولي، ومستشار موانئ وتعدين، وخبير في الأسواق، ورئيس فريق رياضي. لكن الولايات المتحدة وبريطانيا تقولان إن خلف هذه الصورة العامة كان يوجد دور آخر: مسؤول مشتريات يتحرك لصالح منظومة الصناعات الدفاعية، ويربط الجيش السوداني بشبكات السلاح والتكنولوجيا في الخارج. والقصة لم تنتهِ بالعقوبات. فالعقوبات كشفت اسم الرجل وشركته، لكنها لم تكشف بعد كامل الشبكة التي عمل من خلالها، ولا الأشخاص الذين دعموه، ولا الشركات التي قد تكون ورثت نشاط Portex. وهنا يبدأ الجزء التالي من التحقيق: ليس البحث عن أحمد عبد الله وحده، بل البحث عمّن يقفون خلفه، ومن يقفون إلى جواره، ومن تسلموا الشبكة بعد أن أصبح اسمها مكشوفاً.





