في الوقت الذي اختارت فيه الحرب أن تستهدف مستقبل الأجيال وأن تحول المدارس إلى ساحات صمت يبرز استئناف الامتحانات في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة السلام الانتقالية باعتباره حدثا يحمل دلالات تتجاوز الجانب التعليمي بعد أكثر من ثلاث سنوات من توقف الدراسة نتيجة النزاع الذي تعيشه البلاد.
إن حرمان الأطفال من حقهم في التعليم لا يمكن تبريره تحت أي ظرف فهو اعتداء على مستقبل وطن بأكمله وجريمة يدفع ثمنها آلاف الطلاب الذين وجدوا أنفسهم رهائن للصراع السياسي والعسكري لقد ضاعت سنوات دراسية كاملة وتبددت أحلام آلاف الأسر التي كانت تنتظر أن ترى أبناءها على مقاعد الدراسة لا في أجواء الحرب والنزوح.
وفي ظل هذه الظروف الصعبة أعلنت حكومة السلام الانتقالية ضمن المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة تأسيس استئناف امتحانات مرحلتي الابتدائية والمتوسطة بعد أن سبقتها امتحانات الشهادة السودانية تنفيذا لتوجيهات رئيس المجلس الرئاسي وقائد قوات الدعم السريع الفريق أول محمد حمدان دقلو بهدف الحفاظ على حق الطلاب في مواصلة مسيرتهم التعليمية.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ولاية شمال دارفور بما فيها الطينة وكرنوي وأمبرو حيث واجه الطلاب وأسرهم ظروفا إنسانية وأمنية بالغة الصعوبة للوصول إلى مراكز الامتحانات في مشهد يعكس تمسك السودانيين بالتعليم رغم قسوة الحرب.
وتؤكد تجارب الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين أن استمرار العملية التعليمية ليس مجرد إجراء إداري بل رسالة بأن مستقبل الأطفال لا ينبغي أن يبقى رهينة للنزاع وأن تمكينهم من أداء الامتحانات يمثل حماية لحق أساسي من حقوقهم.
وفي المقابل تثار انتقادات بشأن حرمان بعض الطلاب المقيمين في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع من الجلوس للامتحانات التي تنظمها السلطات في بورتسودان وهو ملف يثير جدلا واسعا ويستدعي معالجة تضمن عدم التمييز بين الطلاب على أساس مناطق إقامتهم باعتبار أن التعليم حق مكفول لجميع الأطفال دون استثناء.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه إلى متى سيظل أطفال السودان يدفعون ثمن حرب لم يختاروها؟ فالأوطان تبنى بالعلم وكل يوم يحرم فيه طفل من التعليم هو خسارة جديدة لمستقبل السودان بأسره.





