رؤى نيوز _ تقارير
تشهد القيادة العسكرية السودانية عملية إعادة هيكلة جديدة، أثارت تساؤلات بشأن طبيعة التغييرات في هرم القوات المسلحة، وتأثيرها على مسار الحرب الدائرة مع قوات تحالف السودان التأسيسي، إضافة إلى الجدل المتجدد حول نفوذ التيار الإسلامي داخل المؤسسة العسكرية.
ووفقًا لتقرير نشرته منصة Africa Intelligence، أجرى رئيس هيئة الأركان الجديد الفريق أول ركن ياسر العطا سلسلة تعيينات شملت عددًا من الضباط الذين تجمعه بهم علاقات مهنية سابقة، إلى جانب شخصيات عسكرية وصفها التقرير بأنها مقربة من التيار الإسلامي داخل القوات المسلحة.
وأشار التقرير إلى أن هذه التغييرات تتجاوز، بحسب تحليله، مجرد إعادة ترتيب إداري، إذ تهدف إلى إعادة تشكيل مراكز النفوذ داخل الجيش، وتعزيز سلطة ياسر العطا، وبناء قيادة أكثر تماسكًا تتبنى خيار مواصلة الحرب حتى تحقيق حسم عسكري ضد قوات تأسيس.
وبحسب التقرير، تولى العطا منصب رئيس هيئة الأركان في أبريل الماضي خلفًا للفريق أول محمد عثمان الحسين، وسارع بعد ذلك إلى تنفيذ تعديلات في المناصب القيادية العليا داخل الجيش.
وأضاف أن عددًا من الضباط الذين شملتهم التعيينات سبق أن عملوا مع العطا في مواقع عسكرية مختلفة، فيما يُعتقد أن آخرين لديهم صلات بالتيار الإسلامي الذي ظل حاضرًا داخل المؤسسة العسكرية لعقود، بحسب التقرير.
وتأتي هذه الخطوة ضمن عملية إعادة هيكلة أوسع يقودها القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، في إطار سعي الجيش إلى تكييف بنيته القيادية مع متطلبات الحرب المستمرة.
في المقابل، أثارت خلفيات بعض المعينين نقاشًا حول ما إذا كانت هذه التغييرات تمثل إعادة تنظيم عسكرية تفرضها ظروف الحرب، أم أنها تعكس عودة شخصيات محسوبة على التيار الإسلامي إلى مواقع مؤثرة داخل الجيش.
ويظل دور الحركة الإسلامية داخل القوات المسلحة من أكثر الملفات إثارة للجدل في السودان، إذ يرى منتقدون أن شبكات مرتبطة بنظام الرئيس السابق عمر البشير احتفظت بنفوذها داخل مؤسسات الدولة، ولا سيما الأجهزة الأمنية والعسكرية، بعد سقوط النظام في عام 2019.
في المقابل، تنفي قيادة القوات المسلحة باستمرار خضوع الجيش لأي تيار سياسي، وتؤكد أن التعيينات والترقيات تستند إلى اعتبارات مهنية وعسكرية مرتبطة بمتطلبات العمليات القتالية.
وربط تقرير Africa Intelligence التعيينات الأخيرة برؤية ياسر العطا العسكرية والسياسية، مشيرًا إلى أنه يُعرف بموقفه الرافض للتوصل إلى تسوية تفاوضية مع قوات الدعم السريع قبل تحقيق تفوق عسكري حاسم على الأرض.
واعتبر التقرير أن اختيار ضباط يمتلكون خبرة ميدانية وعلاقات وثيقة مع القيادة الحالية قد يعكس توجهًا نحو تشكيل قيادة أكثر انسجامًا مع استراتيجية مواصلة الحرب حتى الوصول إلى حسم عسكري.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه السودان تحولات عسكرية وسياسية متسارعة، بينما تواجه الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى التوصل لوقف دائم لإطلاق النار واستئناف العملية السياسية تحديات كبيرة.
ويرى مراقبون أن أي تغييرات في قيادة الجيش قد يكون لها تأثير مباشر على مسار الحرب، خاصة إذا عززت نفوذ القيادات التي تفضل الخيار العسكري على المفاوضات، وهو ما قد يقلل فرص التوصل إلى تسوية سياسية في المدى القريب.
كما أعادت هذه التعيينات الجدل بشأن مستقبل العلاقة بين المؤسسة العسكرية والقوى المدنية، في ظل استمرار الخلافات حول شكل المرحلة الانتقالية وتوزيع النفوذ داخل مؤسسات الدولة.
ولم يصدر عن القوات المسلحة السودانية أي تعليق رسمي على ما ورد في تقرير Africa Intelligence حتى الآن، فيما لا تزال طبيعة هذه التغييرات وانعكاساتها على مجريات الحرب ومستقبل المؤسسة العسكرية محل متابعة وتحليل داخل السودان وخارجه.





