رؤى نيوز – متابعات
تناولت الكاتبة والصحفية السودانية رشا عوض، في مقال مطول، تعقيدات الأزمة السودانية الممتدة، محذرة من خطابات الاستقطاب والانقسام التي تصاعدت خلال الحرب الحالية، ومعتبرة أن البلاد تواجه خطراً حقيقياً يتمثل في إعادة إنتاج مشاريع الكراهية والتفتيت تحت شعارات جديدة.
وقالت رشا إن المشهد السوداني لا يمكن فهمه عبر “الثنائيات المبسطة” التي تختزل الأزمة في صراع بين “المركز والهامش” أو بين “الشمال ودارفور”، مؤكدة أن هذه المقاربات العاطفية والرومانسية سقطت أمام تعقيدات الواقع السياسي والاجتماعي الذي أنتجته الحرب الممتدة لعقود.
وأشارت إلى أن قضية دارفور تظل قضية عادلة تتعلق بالتنمية والمشاركة المتوازنة والعدالة السياسية، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن بعض الحركات المسلحة تحولت – بحسب وصفها – إلى تنظيمات تمارس “الابتزاز العرقي والجهوي” من أجل السلطة والموارد، دون امتلاك مشروع وطني أو تنموي حقيقي للإقليم.
وانتقدت الكاتبة ما وصفته بـ”العقل المركزي” الذي ساهم في صناعة الأزمة السودانية عبر سياسات الإقصاء والهيمنة، معتبرة أن الأنظمة العسكرية المتعاقبة، وعلى رأسها الحركة الإسلامية، لعبت دوراً محورياً في تغذية الحروب الأهلية وصناعة المليشيات، بما في ذلك قوات الجنجويد التي تطورت لاحقاً إلى قوات الدعم السريع.
كما رأت أن اتفاق جوبا للسلام ساهم في تمكين حركات مسلحة تحولت إلى أدوات ضمن الصراع العسكري والسياسي الحالي، معتبرة أن الأزمة السودانية أعمق من مجرد صراع جغرافي أو إثني، بل ترتبط بطبيعة الدولة السودانية ومنهج الحكم الذي ساد منذ الاستقلال.
وفي المقابل، انتقدت عوض الخطاب الذي تتبناه بعض المجموعات المنادية بما يعرف بـ”دولة النهر والبحر”، معتبرة أنه يمثل محاولة للهروب من المسؤولية التاريخية عن فشل إدارة الدولة السودانية، ويحمل نزعات عنصرية قد تقود إلى مزيد من التفكك والانقسام.
وأكدت أن سكان الشمال والوسط والشرق ليسوا مسؤولين عن جرائم الأنظمة العسكرية التي حكمت السودان، مشيرة إلى أن تلك الأنظمة نفسها قمعت مواطني هذه المناطق وأفقرتهم، داعية إلى التمييز بين “الشمال السياسي” كمنهج سلطوي وبين المواطنين العاديين.
وشددت رشا عوض على أن مستقبل السودان يتطلب مراجعات فكرية وأخلاقية عميقة من جميع الأطراف، سواء في المركز أو الهامش، تقوم على الاعتراف بالمظالم التاريخية ورفض العنصرية والهيمنة والاصطفاف القبلي، والعمل لبناء دولة المواطنة والعدالة والديمقراطية.
واختتمت مقالها برسالة رمزية قالت فيها إن أهل دارفور يطلقون على شمال ووسط وشرق السودان اسم “دار صباح”، معتبرة أن هذا الاسم يعكس حسن الظن والتعايش، محذرة من محاولات تحويل السودان إلى “دار للكراهية”، قبل أن تختم بعبارة: “يا عنصري ومغرور… كل البلد دارفور”.





