نيروبي – رؤى نيوز
قال رئيس المكتب التنفيذي للتجمع الاتحادي والقيادي بتحالف “صمود”، بابكر فيصل، إن استمرار الحرب في السودان وتعثر مسارات التسوية السياسية أعادا الجدل حول مستقبل الحركة الإسلامية ومشاركتها في أي عملية سياسية قادمة، مؤكداً أن تفكيك ما وصفه بـ”الدولة العميقة” للحركة الإسلامية يمثل استحقاقاً وطنياً وليس شرطاً تفاوضياً.
وفي مقال مطول تناول فيه تطورات العملية السياسية، أشار بابكر فيصل إلى أن غالبية القوى المدنية والسياسية السودانية باتت متفقة على ضرورة عزل الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني وواجهاتهما المختلفة من أي تسوية سياسية، في مقابل أصوات أخرى تدعو إلى إشراكهم ضمن الحوار السوداني الشامل.
وأوضح أن بعض المدافعين عن إشراك الحركة الإسلامية يستشهدون بتجربة جنوب إفريقيا، حيث لم يتم استبعاد حزب الأقلية البيضاء بعد سقوط نظام الفصل العنصري، لكنه اعتبر أن المقارنة “غير دقيقة”، لأن نظام الأبارتايد – بحسب رأيه – قبل في نهاية المطاف بتفكيك سلطته والاندماج في الدولة الجديدة، بينما “ما تزال الحركة الإسلامية ترفض تفكيك نفوذها داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية والقضائية والخدمة المدنية”.
وأضاف أن الحركة الإسلامية “لم تُبدِ استعداداً حقيقياً للتخلي عن امتيازاتها أو القبول بدولة مدنية ديمقراطية تقوم على المهنية والحياد”، مشيراً إلى أن الأزمة السودانية الحالية مرتبطة – وفق تحليله – باستمرار نفوذ ما وصفها بشبكات الدولة العميقة داخل مؤسسات الدولة.
وشبّه بابكر فيصل الحالة السودانية بالتجربة الأوكرانية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، معتبراً أن فشل أوكرانيا في تفكيك نفوذ الحزب الشيوعي داخل أجهزة الدولة أدى لاحقاً إلى استمرار الاختراقات السياسية والأمنية، قبل أن يتم حظر الحزب ومصادرة أصوله بعد الثورة البرتقالية.
وقال إن الحركة الإسلامية “سلكت المسار ذاته” عبر – حسب وصفه – “إجهاض الانتقال المدني بعد الثورة، واستخدام أذرعها داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية والقضائية”، مضيفاً أن انقلاب أكتوبر 2021 والحرب التي اندلعت في أبريل 2023 يمثلان امتداداً لهذا النهج.
وأكد أن القضية الجوهرية لا تتعلق فقط بمشاركة الحركة الإسلامية في الحوار، بل بمدى استعدادها “للتخلي عن الدولة العميقة وقبول دولة المواطنة دون امتيازات أو أدوات هيمنة عسكرية وأمنية”.
كما انتقد ما وصفه بـ”الحجج الساذجة” التي يطرحها المدافعون عن مشاركة الحركة الإسلامية، والذين يقولون إن القوى المدنية تخشى مواجهتها انتخابياً، مشيراً إلى أن الحركة الإسلامية – بحسب قوله – “لم تصل إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع بل عبر الانقلاب العسكري”، مضيفاً أنها “اعتمدت تاريخياً على السيطرة على مؤسسات الدولة والقوة العسكرية”.
ورأى بابكر فيصل أن الحركة الإسلامية لن تتحول إلى “تنظيم سياسي طبيعي” ما لم تجرِ مراجعات فكرية وتنظيمية شاملة، تتضمن – وفق تعبيره – الاعتراف بأخطاء فترة حكمها، والقبول غير المشروط بتفكيك شبكات النفوذ التابعة لها داخل الدولة.
واختتم مقاله بالتأكيد على أن بناء دولة مدنية ديمقراطية في السودان “لن يكون ممكناً دون إعادة هيكلة المؤسسات الأمنية والعسكرية، وضمان حياد الخدمة المدنية واستقلال القضاء”، معتبراً أن هذه الخطوات تمثل “حقوقاً أصيلة للشعب السوداني وليست محل مساومة سياسية”.





