الخرطوم – رؤى نيوز
حذر خبير الحِكمانية ومستشار التنمية الدولية د. الوليد آدم مادبو من التداعيات الخطيرة لانهيار العملة الوطنية، معتبراً أن الجنيه السوداني أصبح المؤشر الحقيقي على مصير الدولة السودانية ومستقبل الحرب الدائرة في البلاد.
وقال مادبو إن الجنيه السوداني لم يعد مجرد عملة للتداول، بل تحول إلى “بارومتر” يقيس بدقة حجم ما تبقى من مؤسسات الدولة وقدرتها على الاستمرار، مشيراً إلى أن بلوغ سعر الدولار حاجز 5000 جنيه يحمل دلالات سياسية واقتصادية خطيرة تتجاوز مسألة سعر الصرف.
وأوضح أن وصول الدولار إلى هذه المستويات يعني – وفق تقديره – أن الدولة السودانية تقلصت فعلياً إلى جزء محدود من قدراتها السابقة، مضيفاً أن “مصير الجنيه هو الذي سيحدد نهاية المطاف، وليس جبهات القتال وحدها”.
وأشار مادبو إلى أن السودان شهد منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 تدهوراً اقتصادياً حاداً، تمثل في انكماش كبير للناتج المحلي الإجمالي وتراجع الإيرادات العامة بصورة غير مسبوقة، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة والرواتب.
وأضاف أن تراجع قدرة الدولة على توفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين أدى إلى تآكل الثقة في المؤسسات الرسمية، ودفع قطاعات واسعة من السكان إلى الاعتماد على الأسواق الموازية والروابط المجتمعية كبدائل اقتصادية وخدمية.
وفي قراءته لطبيعة الأزمة الحالية، قال مادبو إن الدولة لا تنهار بصورة مفاجئة، بل تتفكك تدريجياً مع صعود مراكز نفوذ جديدة وظهور اقتصاد حرب قائم على الفوضى والموارد غير الرسمية، وعلى رأسها الذهب.
واعتبر أن اعتماد الأطراف المتحاربة على موارد موازية، خاصة عائدات الذهب، جعل كثيراً من القوى العسكرية أقل اهتماماً بانهيار العملة الوطنية أو تدهور الاقتصاد الكلي.
وختم مادبو حديثه بالقول إن السؤال الحقيقي الذي يواجه السودان اليوم لم يعد: “كم بلغ سعر الدولار؟”، بل: “كم تبقى من السودان؟”، مضيفاً أن المعركة الأهم لم تعد فقط في ساحات القتال، بل أيضاً في المؤشرات الاقتصادية والأرقام التي تتغير يومياً في أسواق العملة.





