سالي زكي
إذا أخذنا بالتجربة الرواندية ومقتل ٨٠٠ الف مواطن في ١٠٠ يوم وهو ما جعل التجربة الرواندية جديرة بالذكر ، رغم ان الحالة الرواندية تختلف عن القضية السودانية لان السبب الأساسي في رفض تاسيس الان داخل الحوار لتكوينهم حكومة اي المسعي الانفصالي إذن هذا الامر محسوم ، ولا اريد ان أخوض في تفاصيل عن الفروقات ، ولكن دعونا نستفيد من تجربتهم في تهيئة المناخ للحوار السوداني سوداني .
رواندا وضعت اليوم اقدامها علي اعتاب التنمية للمصالحات المجتمعية الواسعة ومحاربة الفساد وكذلك لاحتكامها للقانون والعدل ، الهوتو والتوتسي قبائل رواندية استطاعوا تهيئة المناخ بالمصالحات المجتمعية إلي وصولهم إلي سلام حقيقي وحافظوا علي وحدة البلاد وكذلك جنوب أفريقيا، والصومال ايضا من خلال مؤتمر عرتا عام ٢٠٠٠م في جيبوتي، فهو محاولة ايضا في المصالحة المجتمعية واذا قارنا بين رواندا والصومال نجد ان تهيئة المناخ اكبر مجهود وطني يمكن ان يقدم في هذا المجال لنبذ خطاب الكراهية .
تاتي قوة المواقف في محاربة الانقسامات ، ودعم الوحدة ، ولن تعبر الدولة فترتها الصعبة إلا بمجهود جبار يبدأ بمصالحات اجتماعية واسعة ، والوصول الي دولة القانون والعدالة، ثم التوافق حول نظام حكم يجمع كل هذا الاختلاف دون خلاف تحت حكم يتوافق عليه الجميع .
إذن تهيئة المناخ هي المدخل لحوار سوداني ناجح من الداخل ، وقد ساهمت المنظمات الدولية في محاولة تهيئة المناخ ، وكذلك الجهود الدولية والاقليمية ، ولكن نحتاج الي التعلم من تجارب الماضي وهنالك أهمية في توسيع دائرة المشاركة بما يضمن ان يعبر التنوع عن الرغبة الحقيقية للأغلبية ، اي ان نعبر عن الديمقراطية بأبهي صورها .
إذا لم نحارب الإقصاء والنظرة الضيقة للقضايا السودانية اليوم ، لن نستطيع ان نحافظ علي وحدة السودان ، المسؤولية جماعية في الأخطاء ولا يوجد مبرأ، الجميع اخطأ ولابد من اعترافنا بالأخطاء بالأفعال وليس بالأقوال ، لان الغرض من الاعتراف ليس محاولة التقليل من الشأن ، لان الاعتراف والاعتذار أصلا يدل علي القوة وليس الضعف ،
إذن الان نحن أمام مرحلة تاريخيّة ، فالصالح والطالح هم ابناء الوطن، والوطنية الحقيقية ان بجمع اكبر قدر من السودانيين ليحدد ملامح السودان القادم .
إذا وسعنا النظرة سنري ان كبار القوم هم من يستطيعون المضي في تلك المصالحات الواسعة من اجل السودان والسودانيين.
بداية حوار شامل ليست صعبة ولكن ان يكون حوار حقيقي يعبر عن الإرادة السودانية وتعقيداتها هو المعضلة الحقيقية .
ثم ان السياسة ليست ثابتة بل متغيرة واعداء الأمس من الممكن ان يكونوا أصدقاء اليوم والعكس ، اقرب مثال في مرحلة من المراحل رفضت الحرية والتغيير انضمام بعض الأفراد اليوم نفس المرفوضين سابقا هم من اللجنة التي صاغت المواثيق في اديس أبابا ، إذا وسعنا نظرتنا وتعامل الساسة بأفق أوسع لاحتوينا القضية السودانية ووصلنا الي استقرار اقرب .
السؤآل الأساسي ؛
هل الحوار والحكم سيان؟
الجواب بالتأكيد لا ، من حيث الحكم فالجميع متفق علي مرحلة انتقالية تمهد وتضع الأسس السليمة لتسليم البلاد الي حكم مدني .
والحكم الديمقراطي سيكون عبر انتخابات يجب ان نسعي لتكوين المفوضيات لضمان نزاهتها والتأكيد علي انها ستعبر عن الإرادة السودانية .
لغة الكراهية المستخدمة ضد صمود او الإسلاميين او التمييز العنصري اصبح الان عدوا للسلام .
الحوار لا يعني الحكم ، فهو قضية متفق عليها ، لذا يجب ان يكون شامل ، من الضرورة ان يكون شرطه الأساسي المواطنة وان لا يكون المشارك في الحوار متهم في اي قضية قانونية وان يعترف بأهمية الحكم المدني الديمقراطي وان يحترم سيادة الدولة ووحدتها .
اما مسألة الحكم فهي قضية متفق عليها ، فترة انتقالية تحدد مدتها ثم انتخابات نزيهة للحكم الديمقراطي .
إذن أهمية اتساع دائرة المشاركة ودعم جهود الحوار في الداخل ثم تهيئة المناخ لصمود ولكل سوداني لان يعود الي وطنه فهو حق وليس منحة وإلا كيف سيقام في الداخل .





