أصدرت نقابة الصحفيين السودانيين بياناً بمناسبة الذكرى السابعة لفض اعتصام القيادة العامة، أكدت فيه أن هذه الذكرى تمثل واحدة من أكثر المحطات إيلاماً في تاريخ السودان الحديث، معتبرة أن ما جرى أمام القيادة العامة كان امتداداً لسياسات الإفلات من العقاب والعنف الممنهج.
رؤى نيوز تنشر نص البيان
نقابة الصحفيين السودانيين
بيان إلى الرأي العام
الذكرى السابعة لفض اعتصام القيادة العامة
«
نذكر الان جميع الشهداء
نذكر الان جميع الشرفاء
كل من خط علي التاريخ سطرا بالدماء
كل من صاح بوجه الظلم لا لا لا
نحن ابناؤك في الفرح الجميل
نحن ابناؤك في الحزن النبيل”
تحلّ ذكرى فض اعتصام القيادة العامة، حاملةً معها واحدة من أكثر الصفحات إيلاماً في تاريخ السودان الحديث. لكنها ليست مجرد وقفة لاستحضار حدثٍ فاجع، بل حلقة في سلسلة ممتدة من تاريخٍ طويلٍ للإفلات من العقاب؛ سلسلةٌ أثبتت للعالم أن إراقة الدم السوداني قد تمرّ دون رادع.
لم يكن فض الاعتصام لحظة جنون عابرة، بل ثمرة طبيعية لسياسة «شهوة الدماء» التي تغذّت لعقود على الإفلات من العقاب. فما ارتُكب أمام القيادة العامة امتدادٌ لمسلسل الانتهاكات، وتوّج بانقلاب أكتوبر 2021، ليصل إلى ذروته في الحرب الدائرة اليوم.
وفي هذه المناسبة، تؤكد نقابة الصحفيين السودانيين أن العدالة ليست انتقائية، ولا يجوز تطبيقها على حدث دون آخر. إن الإفلات من عقاب جرائم فض الاعتصام وسواه من الانتهاكات هو الذي مهّد الطريق لهذه الحرب. فأيّ نظام لا يُحاسب مرتكبو الجرائم فيه، نظامٌ يشجّع على إنتاج المزيد من الدماء. ومن تهاون في محاسبة قتلة العزّل أمام القيادة العامة، لن يتردّد اليوم في قصف المدنيين. ولا يمكن بناء سلام على جثثٍ لا يُطالب بثأرها، ولا إنفاق المال لإعادة إعمار ما دمرته الحرب دون ضمان محاسبة من أشعلها.
الحرب الدائرة الآن ليست انقطاعاً عن مسار العدالة، بل الوجه الآخر لسياسة الإفلات من العقاب ذاتها. فكما استُبيحت دماء المعتصمين دون محاسبة، تُستباح اليوم دماء ملايين السودانيين. إن السياسة التي تُوِّجت بفض الاعتصام هي نفسها التي أوصلت البلاد إلى هذه الهاوية.
تؤكد النقابة أن أي مشروع وطني للسلام يجب أن يستند إلى العدالة الانتقالية كأحد ركائزه الأساسية. وإذ تستذكر جميع الضحايا من شهداء الاعتصام، وحرب دارفور، وانقلاب أكتوبر، والحرب الحالية، فإنها تجسّد تاريخاً ممتداً من العنف الممنهج. وتؤكد أن حماية الذاكرة الوطنية وتوثيق الانتهاكات هو السدّ المنيع أمام محاولات النسيان القسري أو التزوير المتعمد.
وتشدّد النقابة على أن حرية الصحافة وحرية التعبير هما خط الدفاع الأول ضد محاولات طمس الحقيقة وتمديد عهد الإفلات من العقاب.
في ذكرى فض اعتصام القيادة العامة، نجدّد تضامننا مع جميع الضحايا وأهلهم، ونعلن موقفاً راسخاً: لا سلام دون كلفة سياسية وأمنية وقانونية على من استخدم العنف ضد المدنيين، ولا وحدة وطنية مستدامة دون عدالةٍ واعترافٍ وإنصاف.
المجد والخلود لشهداء السودان جميعاً، والعدالة لكل الضحايا.
نقابة الصحفيين السودانيين
3 يونيو 2026





