مركز رؤى الإعلامي RMC
  • الأخبار
  • التقارير
  • الرياضة
  • المنوعات
  • الانباء الصحية
  • الرأي
  • انفوغرافيك
  • Home-EN
No Result
View All Result
مركز رؤى الإعلامي RMC
  • الأخبار
  • التقارير
  • الرياضة
  • المنوعات
  • الانباء الصحية
  • الرأي
  • انفوغرافيك
  • Home-EN
No Result
View All Result
مركز رؤى الإعلامي RMC
No Result
View All Result

عمار نجم الدين يكتب: ادوت سلفاكير ابنة الحرب هل تصنع الدولة ؟؟؟

2 يونيو، 2026
0
عمار نجم الدين

عمار نجم الدين

لا تدخل المرأة إلى السلطة في الدول الخارجة من رحم الحروب الأهلية… بل تقتحمها اقتحاماً. لأن السلطة في عواصم ما بعد النزاعات ليست مجرد وظيفة بيروقراطية أو تكليف إداري، بل هي “غنيمة مؤجلة” من زمن الدم، يرى رفاق السلاح القدامى أنهم وحدهم أصحاب الحق الحصري في اقتسامها. وحين تظهر امرأة في قلب هذا المطبخ السياسي الخشن، لا يُسأل فقط: من هي؟ بل يُسأل بالضرورة وبكثير من الريبة الذكورية: كيف وصلت؟ ولماذا الآن؟ وهل هي مجرد واجهة تجميلية لنظام عسكري، أم بداية شرخ بنيوي في القاعدة?

في جنوب السودان، تقف أدوت سالفا كير ميارديت (Adut Salva Kiir Mayardit) في هذه المسافة الحرجة والملغومة بين السؤال والاتهام. هي ليست مجرد ابنة للرئيس، وليست أيضاً مجرد امرأة صعدت في جغرافية أنهكتها البنادق؛ بل هي “علامة سياسية مكثفة” على لحظة انتقال تاريخي متعثر: الانتقال القيصري من زمن “الثورة والمقاومة” إلى زمن “الدولة والمؤسسة”.

الذين يختزلون أدوت اليوم في مسمى “ابنة قصر جوبا”، يسقطون من حساباتهم التاريخية سيرة “ابنة الغابة”. فأدوت لم تفترش ساحات الجامعات الأوروبية الفارهة، ولم تعش حياة النخبة المخملية في العواصم الغربية، بل وُلدت ونشأت وسط هدير البنادق، محمولة على ظهر أمها كبنات الإفريقيتَيات المكافحات، وتفتحت عيناها طفلةً بين أبناء الرعيل الأول للثورة؛ بين أطفال جون قرنق، ويوسف كوة مكي، وأروب طون غروب، وكاربينو كوانين. في ذلك الزمان القاسي، لم تكن ألعاب أدوت عرائس “باربي” الشقراء، بل كانت تلعب بأغلفة الذخيرة الفارغة وبقايا شظايا المقذوفات. كانت أرجوحتها الأولى هي حركات جسد أمها وهي تطحن الذرة وسط المعسكرات لتطعم المقاتلين والفتية. وفي رحلة التحرير الشاقة، تنقلت الطفلة مع إخوتها من “زاجا” إلى “كبويتا” وصولاً إلى “واو”، ولم تكن عرباتهم فارهة، بل كانت سيارات عسكرية محطمة بفعل القصف، تقف عليها مع أقرانها ليمثلوا وهمياً أنهم يقودونها نحو معاركهم الخاصة. هذه التفاصيل ليست مجرد حنين رومانسي، بل هي البنية النفسية لجيل وُلد في قلب المأساة الشاملة وعاش شظفها كما عاشه أي مواطن جنوبي.

في الذاكرة الإفريقية المشتركة، لم تكن النساء غائبات عن الخنادق. من جميلات الجزائر إلى مقاتلات إريتريا، ووصولاً إلى نساء جنوب إفريقيا وجنوب السودان اللواتي قذفت بهن الحروب إلى معسكرات اللجوء وممرات الإمداد وقهر الفقد. كانت المرأة هي الحاضن الحيوي الذي أعاد إنتاج الحياة وسط الموت الشامل. لكن المأزق الكوني لم يكن يوماً في حضور المرأة داخل “الثورة”، بل في إقصائها الممنهج لحظة تأسيس “الدولة”. فالدولة، حين تتشكل على أنقاض الحروب، ترتد بسرعة فائقة إلى بنيتها الأبوية البدائية: الذكور (أمراء الحرب) يحتكرون القرار والمال والسلاح، بينما يُعاد تعريف النساء كـ “رموز وطنية” للزينة الاحتفالية… لا كـ “شركاء في السيادة”.

في جنوب إفريقيا، وقفت نساء باسلات ضد نظام الفصل العنصري (الآبارتايد)، لكن انتقالهن إلى مراكز القرار الاقتصادي احتاج إلى معارك مؤسسية ضارية لتفكيك “نادي الرجال القدامى”. وفي رواندا، لم تنتظر الدولة ما بعد الإبادة الجماعية “حسن نية” النخب العسكرية، بل فرضت “هندسة دستورية” صارمة مكنت النساء من قيادة البرلمان والتنمية، لتتحول التجربة من مأساة محلية إلى ملهمة عالمية. هذه المقارنات الكونية ليست ترفاً تحليلياً، بل هي مرآة كاشفة للحقيقة العارية في جوبا: إن شرعية “النضال القديم” لا تمنح تلقائياً صكوك التمكين في “الدولة الحديثة”.

من هذا المنظور التفكيكي، يصبح ظهور “أدوت” حدثاً يتجاوز جدران القصر الرئاسي ليفتح سؤالاً وجودياً كان مؤجلاً في جنوب السودان: هل يمكن للمرأة التي نشأت في الغابة وصنعت ألعابها من مخلفات الحرب، أن تدير ملفات السيادة الثقيلة في مجتمع ما بعد النزاع بوصفها فاعلاً أصيلاً، أم ستظل مجرد استثناء يؤكد القاعدة؟

بالتأكيد، فإن الاعتراض الشارع الجنوبي والنخبوي على صعودها ليس بلا أساس أو دوافع موضوعية. فالكثيرون يرون في موقعها امتداداً طبيعياً لظاهرة “خصخصة الدولة” ونفوذ العائلات الحاكمة، وهو اعتراض مشروع وصحي في أي سياق يبحث عن بناء دولة مؤسسات وقانون تتجاوز الأفراد والقبائل. ولكن، في المقابل، يبرز هنا المكيال الذكوري المزدوج والظالم في تقييم الأداء والخطأ؛ يخطئ الرجال من قادة النخب والمسؤولين في دولة جنوب السودان—وفي دولنا الإفريقية عمومًا—صباح مساء، وتمر خطاياهم الكارثية في إدارة المال والسياسة كأحداث عابرة لا تستوجب الإقصاء. أما حين يتعلق الأمر بامرأة في سدة المسؤولية، فإن الخطأ الصغير لا يُقاس بمقياس “الحبة” بل يُقاس بـ “حبل” غليظ يُلف حول عنق حضورها السياسي. هذا الترصد ليس تقويماً للأداء، بل هو آلية إقصاء بنيوية وممنهجة تتستر خلف العقلية الذكورية لشرعنة إبعاد الأنثى عن مراكز القرار الحقيقية، خاصة حين يتعلق الأمر بملف “الاقتصاد والتنمية”؛ أي المورد الأساسي الذي يُغذي شرعية البقاء في السلطة.

أدوت لا تتحرك في مساحة تكنوقراطية محايدة، بل هي في عين العاصفة، في قلب الملف الأكثر خطورة وتفجراً. التنمية في دول جنوب الصحراء ليست مشروعاً تقنياً جافاً، بل هي ساحة صراع طبقي وإثني شرس. وفي بلد كجنوب السودان، حيث ثراء الموارد يقابله حطام المؤسسات وهشاشة الدولة، يصبح التحكم في الاقتصاد هو المرادف الفعلي لاحتكار السلطة. ولذلك، فإن اقتراب امرأة من هذا الملف تحديداً يحولها فوراً إلى مركز تجاذب بين حرس قديم يريد إبقاء القديم على قدمه، وجيل جديد يبحث عن اختراق.

هنا يكمن الجوهر الكوني لقصة أدوت: إنها تمثل “القطيعة الجيلية”. هي ابنة لجيل لم يصنع حرب التحرير الأولى بكلاشينكوف الكبار، لكنه عاش طفولتها تحت القصف وتحمل مشاقها، وعاد ليجد أمامه دولة “مُعطلة” تُدار بعقلية “الكتيبة العسكرية”. هذا الجيل الجديد، الذي تمثل أدوت إحدى واجهاته، هو الذي سيعيد تعريف مفهوم “السياسة” في جنوب السودان خلال العقود القادمة، سواء أكان ذلك من داخل أروقة السلطة أو من منصات المعارضة والمجتمع المدني.

هذا التحول الجيلي يُجبرنا على إعادة قراءة “المنظومة الفكرية” لجنوب السودان، وتحديداً مشروع الراحل دكتور جون قرنق. إن مشروع “السودان الجديد” الذي بشر به قرنق لم يكن مجرد شعار سياسي لوحدة جغرافية سقطت بالانفصال، بل كان “رؤية كونيّة” لبناء دولة المواطنة لا الهيمنة، التنوع لا الإقصاء، ودولة المؤسسات لا دولة الفرد أو القبيلة. والمفارقة التاريخية الساخرة، أن الشروط الموضوعية التي ثار ضدها الجنوبيون في الخرطوم في الماضي (التهميش، غياب التنمية, احتكار السلطة، وعسكرة الحياة العامة) هي ذاتها التحديات البنيوية التي تواجه دولة جنوب السودان الوليدة اليوم من الداخل.

لقد نجح الآباء في “تحرير” الأرض ودفعوا مهراً دموياً غالياً في النضال الأول، لكن معضلة الدولة لم تكن يوماً في التحرير وحده، بل في “البناء” الذي يليه. وإذا كان النضال الأول دموياً وواضح المعالم ضد عدو مشترك، فإن النضال الثاني—نضال التأسيس وبناء المؤسسات وقهر الفساد والقبلية—هو الأقسى والأكثر مرارة وضراوة. وهنا يبرز الاختبار الكوني الكبير لأدوت سالفا كير ولأبناء هذا الجيل الأول بعد الحرب: هل يستطيعون التحول من “أبناء محررين” إلى “بناة حقيقيين للدولة”؟

الخيارات أمام أدوت حاسمة ولا تقبل أنصاف الحلول؛ فإما أن تفشل وتغرق في تفاصيل العمل السياسي اليومي الصغير وتتحول إلى مجرد أداة لتسيير نظام يراوح مكانه، أو أن تدرك حجم المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقها فتتجاوز الإرث التقليدي لتصبح قائدة إفريقية استثنائية تقود جيلها نحو انتشال الدولة الوليدة من عثرتها.

فإما أن تفتح أدوت الباب لتنهض الدولة وتتحول من “احتمال” إلى “حقيقة”، أو أن تسقط في فخ إعادة الإنتاج، ليبقى السؤال الحقيقي الذي يواجه جنوب السودان اليوم معلقاً بلا إجابة: هل يريد امرأة في السلطة كاستثناء عائلي عابر… أم كقاعدة راسخة لبناء المستقبل؟

شارك هذا الموضوع:

  • انقر للمشاركة على فيسبوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • النقر للمشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X

معجب بهذه:

إعجاب تحميل...
Tags: اخبار الدعم السريعاخبار السودان العاجلةاخبار حرب السودان
Share283Tweet177SendShare
عمار نجم الدين

عمار نجم الدين يكتب: ادوت سلفاكير ابنة الحرب هل تصنع الدولة ؟؟؟

2 يونيو، 2026
رئيس لجنة التنظيم بتحالف السودان التأسيسي (تأسيس)، الدكتور حذيفة أبونوبة

أبونوبة: الاتصالات الإقليمية والدولية مستمرة لوقف الحرب

2 يونيو، 2026
محمد عبد الحميد

لا أعرف أين يذهب الذهب: تصريح المأزوم داخل الأزمة

2 يونيو، 2026
د. سلمان محمد أحمد سلمان

خفَايا وخبَايا مفاوضات واتفاقيات تقريرِ المصير لجنوبِ السودان (3 – 29)

2 يونيو، 2026
رشا عوض

رشا عوض تكتب: العبوا غيرها يا كهنة!!

2 يونيو، 2026

© 2025 rmc-sudan.net

No Result
View All Result
  • الأخبار
  • التقارير
  • الرياضة
  • المنوعات
  • الانباء الصحية
  • الرأي
  • انفوغرافيك
  • Home-EN

© 2025 rmc-sudan.net

%d