مركز رؤى الإعلامي RMC
  • الأخبار
  • التقارير
  • الرياضة
  • المنوعات
  • الانباء الصحية
  • الرأي
  • انفوغرافيك
  • Home-EN
No Result
View All Result
مركز رؤى الإعلامي RMC
  • الأخبار
  • التقارير
  • الرياضة
  • المنوعات
  • الانباء الصحية
  • الرأي
  • انفوغرافيك
  • Home-EN
No Result
View All Result
مركز رؤى الإعلامي RMC
No Result
View All Result

لا أعرف أين يذهب الذهب: تصريح المأزوم داخل الأزمة

2 يونيو، 2026
0
محمد عبد الحميد

محمد عبد الحميد

كتب الاستاذ الجامعي د. محمد عبد الحميد
عندما يتحدث وزير المالية عن الذهب، ينصرف الذهن إلى الأرقام: إنتاج، صادرات، وعائدات. غير أن بعض التصريحات تتجاوز الحسابات، وتفتح سؤالاً عن طبيعة الدولة نفسها، وعن قدرتها على الإمساك بمواردها في لحظة الأزمة.
في لقائه الأخير على صفحة د. عزيز سليمان على منصة فيسبوك، اختار وزير المالية د. جبريل إبراهيم أن يخاطب الرأي العام بالأرقام وبالرمز معاً. ظهر بلباس عملياتي، وأعلن أنه “يلبس خمسة” ويدير أزمة. الإشارة مفهومة في سياق بلد يعيش حالة حرب ضروس، غير أن دلالتها الحقيقية تُقاس بالموقع الذي تُدار منه المواجهة، لا بنوع اللباس الذي يظهر أمام الكاميرا. فهذه المواجهة، في جوهرها، تقع في مجال السيطرة على المورد، لا في ميدان المعركة العسكرية، وهو الميدان الأكثر حيوية في اقتصاد مأزوم. الأرقام التي عرضها الوزير تكشف ملامح هذه الجبهة بصورة لا لبس فيها. الناتج من الذهب، حسب الشركة السودانية للموارد المعدنية في العام 2025، يقدَّر بنحو 71 طناً، في حين لا تتجاوز الصادرات الرسمية 19 طناً،أي أن ما يفوق 73% من الإنتاج يتحرك خارج سيطرة الدولة. هذه الفجوة علامة على وجود اقتصاد موازٍ واسع يعمل بانتظام، ويعيد توزيع الثروة خارج المؤسسات الرسمية، مع وجود معرفة مسبقة بحجم الإنتاج من دون امتلاك أدوات فعّالة لتتبّع مساره.
هنا يحضر المعنى العملي للسيادة كما نعرفه في دراسات العلاقات الدولية .. سيطرة فعلية على الأرض وما تنتجه من موارد. هذا التعريف يفقد مضمونه عندما تعجز الدولة عن الإحاطة بمورد استراتيجي تُحصي أطنانه ولا تعرف طريقه. الاعتراف بعدم معرفة أين يذهب معظم الذهب هو، في جوهره، إقرار بحدود السيطرة. ومن هذه الزاوية يمكن القول إن نسبة الفاقد من الذهب 73% توازي، تقريباً، نسبة التآكل في سيادة الدولة. هذه خلاصة قاسية، لكنها تخرج من رحم الواقع، حيث لم يبق من السيادة إلا الأختام، والعلم، والسفارات الخارجية، وبريستيج السفراء والوزراء. ثم تزداد المفارقة وضوحاً عندما نضع هذا المشهد في سياق الخطاب السياسي الذي جاءت منه سلطة وزير المالية نفسها. فمعظم الحركات المسلحة في دارفور ظلت، لسنوات طويلة، تطال بما تسميه “مخاطبة جذور الأزمة”: بمعنى إعادة توزيع الثروة، تصحيح اختلال السلطة، وإنصاف الأقاليم المهمشة. هذا المطلب ظل تعبيراً عن قناعة بأن جوهر الخلل في السودان يكمن أولاً في طريقة توزيع الموارد.
اليوم لم يعد هذا الشعار صادراً من خارج قدرةة الحركات المسلحة، فقد أصبح جزءا من مبرر وجودها داخل السلطة. والوزير الذي يتحدث عن الذهب ينتمي إلى هذا المسار السياسي نفسه، ويتولى موقعاً تنفيذياً يضع بين يديه مفاتيح الثروة… المالية العامة وقطاع المعادن معاً. بمعنى آخر، فإن “جذور الأزمة” التي رُفعت يوما كمظلومية تاريخية أصبحت الآن ضمن دائرة المسؤولية المباشرة لحركات دارفور المسلحة.
عند هذه العتبة تحديدا يخرج النقاش من نطاق الكفاءة الإدارية إلى مجال المشروعية الأخلاقية ذاتها. رفع شعار “مخاطبة جذور الأزمة” قد تأسس على إحساس عميق بالمظلومية في دارفور، وعلى قناعة بأن حمل السلاح كان ـ في نظر حامليه ـ تعبيرا عن انسداد سبل العدالة في توزيع الثروة والسلطة. من يرفع هذه الراية يطالب الدولة أن تعيد تعريف نفسها على أساس إنصاف الأقاليم المنتِجة للثروة، لا أن تواصل نمط التهميش القديم بأدوات جديدة. اليوم، الفرصة التي كانت تُصوَّر كحلم بعيد أصبحت واقعا في متناول اليد. وزير المالية القادم من ذلك السياق السياسي نفسه لا يقف خارج الدولة محتجا عليها، انه يجلس في موقع يتيح له توجيه حركة الثروة بصورة مباشرة، ويمسك، بالمعنى الحرفي، بمفاتيح المالية العامة والموارد بما فيها المعادن النفيسة المعدنية. “لبس خمسة” الذي ظهر به الوزير في اللقاء يمكن أن يترجم إلى فعل دولة يستخدم ما تملكه من أدوات مشروعة لإغلاق منافذ التهريب، وإعادة إدخال الذهب في مواعين الاقتصاد الرسمي، وتوجيه العائدات نحو الأقاليم التي دُفعت منها كلفة الحرب وكلفة التلوث في آن واحد. هذا الفعل، إذا تحقق، لن يقل حدة عن دوافع رفع السلاح نفسها منذ 2003، لأن جوهر المطالبة آنذاك كان يتعلق بمصير الثروة، وبنصيب الهامش من موارد البلاد. أبناء دارفور، وغيرهم من السودانيين في الأقاليم المنتِجة، سيتلقون ما يقوله الوزير اليوم على أنه وعد ضمني: هناك أزمة نعرف جذورها، وهناك ثروة نعرف حجمها، وهناك سلطة بين أيدينا قادرة على توجيه مسارها. في لحظة كهذه، يصبح السؤال عن استخدام هذه الفرصة سؤالا أخلاقيا قبل أن يكون سياسيا أو اقتصاديا.
في هذا الوضع، لا يكون المطلوب إعادة إنتاج خطاب الأزمة أو الاكتفاء بإعلان إدارتها، وإنما ممارسة سلطة حقيقية عليها: إحكام السيطرة على الموارد، ثم إعادة توجيه عائداتها بصورة تسهم في إعادة التوازن الذي قُدِّم طويلا كمدخل للحل. غير أن ما ظهر في حديث الوزير يسير في اتجاه مغاير تماما ومحبط في نفس الوقت فالمسؤول الأول عن هذا الملف يقرّ بأنه لا يعرف مصير الجزء الأكبر من المورد الذي يفترض أن يكون تحت إشرافه.
عند هذه النقطة تبلغ المفارقة ذروتها. من كان ينادي يوماً بمعالجة جذور الأزمة يجد هذه الجذور أمامه في موقع الفعل التنفيذي، ثم يكتفي بوصف عجز الدولة عن الإحاطة بها. ومع استمرار هذا النمط، يفقد خطاب “إدارة الأزمة” الذي قال الوزير انه يديرها كثيراً من مضمونه، لأن الأزمة التي لا تُعرف مسارات مواردها ولا تُضبط أدواتها تتحول من حالة استثنائية إلى طريقة حكم مستقرة، وتغدو علامة على خلل في شكل الدولة لا في سلوك المهربين وحدهم.
من هذه الزاوية، فإن جملة “لا أعرف أين يذهب الذهب” لا تمر مرور التصريح العابر، وإنما تُقرأ بمنطق التاريخ والأخلاق والاقتصاد معا. التاريخ سيسأل: ماذا فعل من رفع راية المظلومية عندما انتقل من موقع الشكوى إلى موقع القرار؟ والأخلاق ستسأل.. كيف يستقيم أن تُرفع قضية العدالة في توزيع الثروة شعارا، ثم تُترك الثروة نفسها تتبخر خارج عين الدولة وهي في يد من نادوا بذلك؟ والاقتصاد سيطرح سؤاله عن فرص نادرة كان يمكن استثمارها في تخفيف معاناة الناس، وكبح التضخم، وتثبيت ما تبقى من مقومات الاستقرار.
في النهاية، الفرصة ليست مجرد فترة زمنية في السلطة، وإنما لحظة اختبار حاد لصدق الخطاب الذي سبقها. وعندما يتاح لمن حمل شعار “جذور الأزمة” أن يمسك بعصب الثروة، ثم يكتفي بالقول إنه لا يدري أين يذهب الذهب، فإن الحكم عليه لن يصدر من خصومه السياسيين وحدهم، سوف يصدر من أبناء الإقليم الذين حملوا هذا الشعار على محمل الجد، وانتظروا اليوم الذي تُترجَم فيه المظلومية إلى عدالة، لا إلى تكرار للأزمة بوجوه جديدة.
 د.محمد عبد الحميد
[email protected]

شارك هذا الموضوع:

  • انقر للمشاركة على فيسبوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • النقر للمشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X

معجب بهذه:

إعجاب تحميل...
Tags: اخبار الدعم السريعاخبار السوداناخبار السودان العاجلةاخبار حرب السودانالبرهان
Share283Tweet177SendShare
رئيس لجنة التنظيم بتحالف السودان التأسيسي (تأسيس)، الدكتور حذيفة أبونوبة

أبونوبة: الاتصالات الإقليمية والدولية مستمرة لوقف الحرب

2 يونيو، 2026
محمد عبد الحميد

لا أعرف أين يذهب الذهب: تصريح المأزوم داخل الأزمة

2 يونيو، 2026
د. سلمان محمد أحمد سلمان

خفَايا وخبَايا مفاوضات واتفاقيات تقريرِ المصير لجنوبِ السودان (3 – 29)

2 يونيو، 2026
رشا عوض

رشا عوض تكتب: العبوا غيرها يا كهنة!!

2 يونيو، 2026
تهير قبيلة رفاعة

غابة كو.. سؤال الأرض وكرامة الإنسان (3) جبارة ال جبارة

2 يونيو، 2026

© 2025 rmc-sudan.net

No Result
View All Result
  • الأخبار
  • التقارير
  • الرياضة
  • المنوعات
  • الانباء الصحية
  • الرأي
  • انفوغرافيك
  • Home-EN

© 2025 rmc-sudan.net

%d