مركز رؤى الإعلامي RMC
  • الأخبار
  • التقارير
  • الرياضة
  • المنوعات
  • الانباء الصحية
  • الرأي
  • انفوغرافيك
  • Home-EN
No Result
View All Result
مركز رؤى الإعلامي RMC
  • الأخبار
  • التقارير
  • الرياضة
  • المنوعات
  • الانباء الصحية
  • الرأي
  • انفوغرافيك
  • Home-EN
No Result
View All Result
مركز رؤى الإعلامي RMC
No Result
View All Result

خفَايا وخبَايا مفاوضات واتفاقيات تقريرِ المصير لجنوبِ السودان (3 – 29)

2 يونيو، 2026
0
د. سلمان محمد أحمد سلمان

د. سلمان محمد أحمد سلمان

د. سلمان محمد أحمد سلمان
1
توقّفنا في المقال السابق من هذه السلسلة من المقالات في المحطة الأولى لحقِّ تقرير المصير لشعب جنوب السودان، والتي كانت إعلان فرانكفورت. أوضحنا أن حكومة الإنقاذ التي استولت على السلطة بعد نجاح انقلاب 30 يونيو عام 1989، كانت أولَّ حكومةٍ في الخرطوم توافق على حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان. تمّت تلك الموافقة الصريحة والرسمية في إعلان فرانكفورت الذي وقّعه الدكتور علي الحاج مُمثلاً لحكومة الإنقاذ، مع فصيل الناصر المنشقّ من الحركة الشعبية الأم بقيادة الدكتور لام أكول، في 25 يناير عام 1992.
2
كما ناقشنا في المقال السابق، فقد اتفق الطرفان بموجب الفقرة الأولى من إعلان فرانكفورت على وضع إجراءاتٍ دستوريةٍ وقانونيةٍ موسّعةٍ للتأكّدِ من خلال استفتاءٍ على آراء شعب الجنوب حول وضعهم السياسي والدستوري بعد الفترة الانتقالية.
وتضمّنت هذه الفقرة أيضاً أنه بعد نهاية الفترة الانتقالية يمارس شعب جنوب السودان حقَّه ليختار بحريةٍ النظام السياسي والدستوري الذي يناسب تطلّعاته الوطنية دون استبعاد أيِّ خيار.
كما اتفق الطرفان أيضاً على حضور جولة المفاوضات المقترحة القادمة في أبوجا في دولة نيجيريا في أقرب وقتٍ ممكن.
3
كان الرئيس عمر البشير قد التقى السيد إبراهيم بابنجيدا رئيس جمهورية نيجيريا خلال مؤتمر منظمة الوحدة الأفريقية الذي انعقد في أبوجا في يوليو عام 1991، وطلب منه وساطة نيجيريا لحلِّ النزاع في السودان.
كانت ثقة حكومة الإنقاذ في دول الجوار السودانية (إثيوبيا وكينيا ويوغندا)، قد بدأت في التضعضع بعد فشل كلٍ من لقاءِ أديس أبابا في أغسطس عام 1989، ولقاءِ نيروبي في ديسمبر من نفس العام.
لم تعد حكومة الإنقاذ تعتقد أن أيّةً من هذه الدول يمكن أن تكون وسيطاً محايداً في النزاع السوداني بحكم علاقة هذه الدول الوطيدة بالحركة الشعبية، وبحكم العلاقات الجغرافية والتاريخية والثقافية والعرقية التي تربطها بشعب جنوب السودان.
وقد عزت حكومة الإنقاذ فشل جولتي المفاوضات في أديس أبابا في أغسطس عام 1989، وفي نيروبي (وساطة الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر) في ديسمبر عام 1989، إلى عدم حياد إثيوبيا وكينيا.
غير أن حكومة الإنقاذ واصلت، رغم هذا القناعة، العودة من وقتٍ لآخر إلى دول شرق أفريقيا كوسيط، مما يوضّح حالة الارتباك التي كانت سائدةً داخل أروقة الحركة الإسلامية الحاكمة، كما سنناقش في المقالات القادمة.
4
إضافةً إلى هذا كانت حكومة الإنقاذ تعتقد أن نيجيريا التي واجهت محاولة انفصال إقليم بيافرا وهزمتها في الستينيات من القرن الماضي ستكون أكثر تعاطفاً مع السودان الذي يواجه وضعاً مماثلاً في الجنوب.
كما أن هناك أوجه شبهٍ كثيرة، حسب رؤية حكومة الإنقاذ، بين نيجيريا والسودان في الشمال المسلم والجنوب المسيحي – الوثني في كلا البلدين، والذي نتج عنه قيام نظامٍ فيدراليٍ في نيجيريا له تجربة ثرية وناجحة في قضايا اقتسام السلطة والثروة بين المركز والإقليم.
كما اعتقدت مجموعة الإنقاذ أن تولّي السيد إبراهيم بابنجيدا رئاسة منظمة الوحدة الأفريقية ذاك العام سيُعطي وساطته السلطة القانونية والسياسية والمعنوية المطلوبة للنجاح.
5
ويبدو أن قناعة الرئيس البشير بوجود الكثير من أوجه الشبه بينه وبين الرئيس بابنجيدا كانت سبباً آخر لثقته ولجوئه إلى الرئيس بابنجيدا. فكلٌ من الرجلين عسكريٌ وصل إلى قمة السلطة السياسية في بلاده عبر فوهة البندقية، وليس بنصوص الدستور أو التفويض الشعبي. كما أن كلاً من الرجلين قد نجح في البقاء في السلطة حتى ذلك الوقت بقوة السلاح، والمقدرات الأمنية الكبيرة التي ساعدته في دحر الانتفاضات الشعبية ومحاولات الانقلابات العسكرية المتعدّدة ضده.
6
غير أن وساطة نيجيريا تأخّرت لبعض الوقت بسبب المشاكل والانقسامات التي تعرّضت لها الحركة الشعبية في أغسطس عام 1991، ثم بسبب محاولات حكومة الإنقاذ استثمار وتعميق ذلك الانقسام واتصالاتها ومفاوضاتها المباشرة مع فصيل الناصر التي أخذت عدّة أشهر.
وقد نتج عن تلك المفاوضات، كما ناقشنا أعلاه، إعلان فرانكفورت الذي تم التوصّل إليه في شهر يناير عام 1992، والذي اعترف لأول مرة في تاريخ السودان بحق تقرير المصير لشعب الجنوب.
وقد أشار إعلان فرانكفورت إلى مفاوضات أبوجا وضرورة انعقادها في أقرب وقتٍ ممكن، ومشاركة الطرفين فيها.
عليه فقد بدأ في شهر مايو عام 1992 فصل أبوجا في كتاب علاقات شمال وجنوب السودان المطوّلة المعقّدة، وفي محاولات حكومة الإنقاذ المرتبكة في التعامل مع قضية الجنوب.
7
تمّ لقاء أبوجا في الأسبوع الأخير من شهر مايو عام 1992، بعد أربعة أشهرٍ من إعلان فرانكفورت. شاركت في المفاوضات التي بدأت في يوم 26 مايو عام 1992 ثلاثةُ وفودٍ مثّلت حكومة الإنقاذ، والحركة الشعبية لتحرير السودان الأم، وفصيل الناصر المنشق من الحركة الشعبية.
قاد وفد الحكومة الذي تكون من خمسة عشر عضواً السيد محمد الأمين خليفة، وشمل الدكتور علي الحاج كناطقٍ رسميٍ باسم الوفد، والدكتور عبد الله ادريس، والعميد كمال علي مختار اللذين شاركا في مفاوضات أديس أبابا ونيروبي، والسيدين جورج كنقور أروب، وبيتر شارلمان من أبناء الجنوب. شمل الوفد أيضاً الدكتور حسين سليمان أبو صالح.
وبكل المقاييس فهذا وفدٌ ضخمٌ يشير بوضوحٍ إلى ما أولته حكومة الإنقاذ من أهميةٍ لمفاوضات أبوجا، وإلى كان يأمل قادتها في إخراجهم من مأزق فرانكفورت الكبير الذي أدخلوا فيه أنفسهم قبل شهور قلائل من لقاء أبوجا.
قاد وفد الحركة الشعبية لتحرير السودان الأم السيد ويليام نون بانجو، وشمل السادة أليجا مالوك، ونيال دينق نيال، ودينق ألور، وجستن ياك، وكذلك السيد عبد العزيز الحلو من أبناء جبال النوبة بشمال السودان.
أما وفد فصيل الناصر فقد قاده الدكتور لام أكول وشمل بين أعضائه السادة جون لوك، وتعبان دينق، وبيتر عبد الرحمن سولي، وبروفيسور باري وانجي.
8
وقد كان اهتمام الحكومة النيجيرية بالمفاوضات كبيراً وتعاملتْ معها بجديةٍ واهتمامٍ تامين، وعلى أعلى المستويات. فقد افتتح اللقاء وزير الخارجية النيجيري وألقى كلمةً قصيرة رحب فيها بأعضاء الوفود الثلاثة وعرض إمكانيات وتجربة نيجيريا لهم بغرض نجاح اللقاء، والتوصّل إلى اتفاقٍ يُنهي الحرب الأهلية في السودان.
والتقى السيد إبراهيم بابنجيدا رئيس الجمهورية برؤساء الوفود الثلاثة، كلٍ على حدة. واتفقت هذه الوفود على أن تترأس نيجيريا الجلسات، وقد قام الدكتور تونجي أولاقونجو، وزير الداخلية بذلك. كما أن وفداً نيجيرياً رفيعاً، شمل المبعوث الخاص لرئيس جمهورية نيجيريا، بقيادة السيد أولا سانو، حضر جلسات المفاوضات.
9
بدأت الخلافات منذ الساعات الأولى لاجتماعات أبوجا عندما طالب وفد فصيل الناصر بإضافة حق تقرير المصير إلى الأجندة التي لم تشمل ذلك البند. وقد اعترض الوفد الحكومي على ذلك بحجة أنه لم يكن هناك اتفاقٌ على تضمين ذلك البند في الأجندة.
أشار فصيل الناصر إلى إعلان فرانكفورت والذي فوجئت به الحكومة النيجيرية التي لم تكن على درايةٍ به، أو بخلفيات التفاوض حوله، وعقدت الدهشة لسانها لبعض الوقت. فقد كانت نيجيريا تعتقد أن بحوزتها كل المعلومات عن النزاع السوداني وخلفياته. لكن اتضح لها منذ البداية خطأ افتراضاتها.
دار جدلٌ قانونيٌ حول إلزامية إعلان فرانكفورت. أثار الوفد الحكومي أن الإعلان تم الاتفاق عليه بين الحكومة وفصيل الناصر، وأن الحركة الشعبية الأم ليست طرفاً فيه، وعليه لا يمكن أن يكون جزءاً من أجندة المفاوضات. وتواصل الجدل في هذه المسألة طيلة اليوم الأول للمفاوضات.
10
مثّل حقُّ تقرير المصير النقطةَ الجامعةَ لوفدي الحركة الشعبية الأم، وفصيل الناصر. إذ أعلنا في اليوم الثاني للتفاوض أنهما قد توحّدا في وفدٍ واحدٍ حول برنامجٍ تفاوضيٍ مشترك، وأن الوفد الموحّد سيكون برئاسة القائد ويليام نون، وأن الدكتور لام أكول سيكون نائباً لرئيس الوفد.
كان ذلك الإعلان خبراً مفاجئاً وغير متوقّعٍ وغير سارٍ للوفد الحكومي الذي رهن تحركه واستراتيجيته التفاوضية على الانقسام داخل الحركة الشعبية.
11
وقد أعاد ذلك التوحّد المفاجئ لوفدي الحركة الشعبية في أبوجا تجربة ما تمت تسميته بوفد “جنوبيي الداخل” خلال مؤتمر المائدة المستديرة في مارس عام 1965. فقد قامت الأحزاب الشمالية وحكومة أكتوبر الثانية باختيار عددٍ من أبناء الجنوب للمشاركة كوفدٍ صديقٍ لوفود الأحزاب الشمالية في المؤتمر، وتمت تسميتهم ب “جنوبيي الداخل.”
غير أن وفدي حزبي سانو وجبهة الجنوب اللذين شاركا في المؤتمر رفضا رفضاً قاطعاً مشاركة جنوبيي الداخل، ودار جدلٌ صاخبٌ حول هذه المسألة.
وقد حسم جنوبيو الداخل ذلك الجدل فجأةً بإعلانهم الانضمام إلى وفدي حزبي سانو وجبهة الجنوب، وتخليهم عن حكومة الخرطوم. نتج عن ذلك التطور الكثير من الحرج والارتباك وسط وفود الأحزاب الشمالية المشاركة في مؤتمر المائدة المستديرة.
وقد سبّب توحّد الوفدين الجنوبيين في أبوجا حرجاً كبيراً لوفد حكومة الإنقاذ في مفاوضات أبوجا عام 1992، مثلما سبب انضمام وفد جنوبيي الداخل إلى وفدي حزب سانو وجبهة الجنوب عام 1965. فكما ذكرنا أعلاه، فقد رهنت حكومة الإنقاذ كل تحركاتها التفاوضية على أساس الانقسام داخل الحركة الشعبية، وعلى العمل على توسيعه وتقويته.
12
إثر إعلان الوفدين الجنوبيين العمل تحت مظلة وفدٍ واحد أصرّ الوفد الحكومي على الحصول على صورةٍ من البرنامج المشترك لوفدي الحركة اللذين توحدا. رفض الوفدان ذلك الطلب، ووافقتهما سكرتارية المفاوضات النيجيرية التي اندهشت لطلب الوفد الحكومي، مثلما اندهشت قبله لسماعها خبر إعلان فرانكفورت وطريقة تعامل الوفد الحكومي عند إثارته.
13
ثم حاولت الحكومة التنصّل من حق تقرير المصير وأدّعت أنها وقّعت على إعلان فرانكفورت مع فصيل الناصر، وبما أن هذا الفصيل لم يعد له وجودٌ قانونيٌ منفصلٌ في المفاوضات فهي في حلٍّ منه. اعترض وفد الحركة الموحّد على ذلك وأوضح أن حق تقرير المصير هو لشعب جنوب السودان وليس لفصيلٍ أو آخر. وتعثّرت المفاوضات بسبب هذه المسألة.
ثم حدث تعقيدٌ آخر عندما طالب وفد حكومة الإنقاذ أن يكون تمثيل الوفدين الجنوبيين بعدد أعضاء وفدٍ واحدٍ (تسعة أعضاء فقط)، وليس بكل أعضاء الوفدين الجنوبيين.
لا بُدَّ أن كل تلك التطورات المفاجئة الغريبة كانت مثارَ دهشة وحيرة الوسطاء النيجيريين.
غير أن المفاوضات تواصلت بعد تدخّل الوسيط النيجيري الذي اقترح البدء بالأجندة المتفق عليها والعودة لاحقاً إلى إعلان فرانكفورت. وافق الطرفان على ذلك وتواصل النقاش حتى 4 يونيو عام 1992 عندما اتفق الطرفان ووقعا على البيان المشترك.
14
لم يكن ذلك البيان سوى اتفاقٍ على الاتفاق على مواصلة الجهود الرامية للتوصّل إلى التسوية السياسية الشاملة لقضية جنوب السودان، وضرورة خلق جوٍ إيجابي للمفاوضات بالعمل نحو إجراءاتٍ مؤقتةٍ، لخلق جوٍ من الثقة بين الطرفين.
كما شمل البيان الاتفاق على الاجتماع مرةً أخرى في وقتٍ لاحق تحدّده الحكومة النيجيرية لمواصلة النقاش في الإجراءات المؤقتة. وقد خلا الاتفاق من أيّة خطواتٍ عملية وتواريخ لإنجازها.
وقّع على البيان المشترك السادة محمد الأمين خليفة، وجورج كنقور، وحسين سليمان أبو صالح عن الجانب الحكومي، والسيدان ويليام نون، واليجا مالوك والدكتور لام أكول من الوفد المشترك للحركة الشعبية وفصيل الناصر. كما وقّع عليه أيضاً الدكتور تونجي أولاقونجو وزير الداخلية النيجيري ورئيس المؤتمر، وكذلك السيد أولا سانو مبعوث الرئيس بابنجيدا.
15
وهكذا تواصل تنقّل النزاع السوداني من شرق أفريقيا، إلى غرب أوروبا، ثم إلى غرب أفريقيا، ومن وساطة إثيوبيا ونظام منقيستو هايلي ماريام الماركسي، إلى الرئيس السابق جيمي كارتر الأمريكي والحكومة الكينية، ثم إلى نيجيريا ورئيسها الجنرال إبراهيم بابنجيدا. ولكن كل ذلك لم يؤدِّ إلى حدوثِ أيِّ اختراقٍ أو تقدمٍ في عملية التفاوض.
وإذا كانت حكومة الإنقاذ قد راهنت على الانقسام داخل الحركة الشعبية وأيّدت وتبنّت فصيل الناصر وساعدته ليقف على رجليه، بل ووقّعت معه على اتفاقٍ يتضمّن لأول مرةٍ في تاريخ السودان حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان، فإن ذلك قد ارتدّ عليها. فقد أصبح حق تقرير المصير عاملاً موحّداً للفصيلين، بدلاً من أن يوسّع الشقة بينهما.
وسيبرز مبدأ حق تقرير المصير كقاسمٍ مشتركٍ بين الفصيلين المتناحرين عندما يلتقيان مرةً أخرى في واشنطن بعد عامٍ ونصف من لقاء أبوجا الأول، كما سنناقش في مقالٍ قادم (المقال رقم 7- إعلان واشنطن).
16
بعد انتهاء الجولة الأولى من مفاوضات أبوجا قامت نيجيريا بصياغة مقترحات الإجراءات الانتقالية التي أشار إليها البيان المشترك في يونيو عام 1992، والتي تضمّنت تفاصيل دقيقة للنظام الدستوري والقانوني الذي سيُحكم بموجبه جنوب السودان خلال الفترة الانتقالية.
وقد انبنت المقترحات النيجيرية على النظام الفيدرالي، مستندةً على التجربة النيجيرية، وشملت تفصيلاً دقيقاً لتوزيع السلطات بين الخرطوم وجوبا، وعلى طريقة تشكيل السلطتين التشريعية والتنفيذية في الجنوب، ووقف إطلاق النار، مع تكوين شرطة جنوبية منفصلة. وأشارت المقترحات النيجيرية إلى تجميد تطبيق الشريعة الإسلامية في الجنوب، وكذلك على الجنوبيين في الشمال خلال الفترة الانتقالية.
17
أغضبت المقترحات النيجيرية حكومة الإنقاذ، خصوصاً مسألة تجميد تطبيق الشريعة الإسلامية. كما احتجّت الحكومة على إرسال المقترحات إلى الحكومة والحركة في وقتٍ واحد، إذ كانت حكومة الإنقاذ تتوقّع مناقشة المقترحات معها قبل عرضها على الحركة، وهو ما أدهش الوفد النيجيري الذي رأى نفسه وسيطاً نزيهاً غير منحازٍ لطرف.
18
من الناحية الأخرى تركّز ردّ فصيل الناصر على العودة إلى إعلان فرانكفورت، ورأى ضرورة التركيز على الاتفاق على الفترة الانتقالية وإجراءاتها، وعلى الاستفتاء الذي سيقرّر بموجبه شعب جنوب السودان نظام الحكم الذي يناسب تطلعاتهم دون استبعاد أيِّ خيار.
19
في تلك الأثناء تدخّلت يوغندا وعرضت وساطتها على أطراف النزاع السودانية التي قبلتها بالتوازي مع الوساطة النيجيرية. وتمّ لقاءٌ في كمبالا بين وفدين برئاسة الدكتور علي الحاج والدكتور جون قرنق في فبراير عام 1993، اتفقا فيه على مواصلة الحوار. كانت تلك أوّلَ مرّةٍ يلتقي فيها وفدٌ حكوميٌ بقائد الحركة الشعبية. لكنه كان لقاءً قصيراً ولم يتم خلاله الاتفاق على أي شيءٍ سوى مواصلة الحوار.
20
وكأن تلك المبادرات المتزامنة والمتوازية لأبوجا لم تكن كافيةً، فقد قامت كينيا باستضافة لقاءٍ بين السيد علي عثمان محمد طه والقائد ويليام نون في نيروبي في أبريل عام 1993. وقد اتفق الطرفان أيضاً على ضرورة مواصلة الحوار بين حكومة الإنقاذ والحركة الشعبية لتحرير السودان الأم.
21
صبّتْ مبادرتا يوغندا وكينيا في مبادرة نيجيريا، وأدّت هذه اللقاءات إلى الاتفاق على عقد الجولة الثانية من مفاوضات أبوجا في نهاية شهر أبريل عام 1993.
وهكذا قررت الأطراف بعد التنقّل بين شرق أفريقيا، وغرب أوروبا، وغرب أفريقيا ثم شرقها، العودة إلى أبوجا بغرب أفريقيا.
كان واضحاً أن لكلٍ من الأطراف الثلاثة أسبابه وقناعاته وتوقّعاته التي قادته إلى الموافقة على العودة إلى أبوجا.
فحكومة الإنقاذ كانت ما تزال تعتقد أن نيجيريا ستكون متفهمةً لمواقفها التفاوضية ومحاولاتها التنصل من إعلان فرانكفورت، وتمسكها بالفيدرالية، تماما مثل دولة نيجيريا نفسها. كما أن ثقة حكومة الإنقاذ في دول شرق أفريقيا كانت في تناقصٍ مستمر بعد لقاءي كمبالا ونيروبي الأخيرين.
من الجانب الآخر أحس وفدا الحركة الشعبية أن نيجيريا لم تعد تثق في مفاوضي حكومة الإنقاذ بسبب الارتباك الذي بدر من وفد الإنقاذ خلال الجولة الأولى من مفاوضات أبوجا. وقد توافق وفدا الحركة أن نيجيريا، في حقيقة الأمر، ليست متعاطفةً مع حكومة الإنقاذ كما كان الوفدان يعتقدان في بداية مفاوضات أبوجا، وأنها وسيطٌ محايدٌ.
22
تواصلت مفاوضات أبوجا بنفس وتيرة الجولة السابقة المرتبكة، وأدّت تلك الوتيرة خلال وقتٍ قصيرٍ إلى انهيار حلقة غرب أفريقيا، والعودة مرةً أخرى إلى شرق أفريقيا، كما سنناقش في المقال القادم من هذه السلسلة من المقالات.
[email protected]

شارك هذا الموضوع:

  • انقر للمشاركة على فيسبوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • النقر للمشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X

معجب بهذه:

إعجاب تحميل...
Tags: اخبار الدعم السريعاخبار السودان العاجلةاخبار حرب السودانحرب السودان
Share282Tweet177SendShare
رئيس لجنة التنظيم بتحالف السودان التأسيسي (تأسيس)، الدكتور حذيفة أبونوبة

أبونوبة: الاتصالات الإقليمية والدولية مستمرة لوقف الحرب

2 يونيو، 2026
محمد عبد الحميد

لا أعرف أين يذهب الذهب: تصريح المأزوم داخل الأزمة

2 يونيو، 2026
د. سلمان محمد أحمد سلمان

خفَايا وخبَايا مفاوضات واتفاقيات تقريرِ المصير لجنوبِ السودان (3 – 29)

2 يونيو، 2026
رشا عوض

رشا عوض تكتب: العبوا غيرها يا كهنة!!

2 يونيو، 2026
تهير قبيلة رفاعة

غابة كو.. سؤال الأرض وكرامة الإنسان (3) جبارة ال جبارة

2 يونيو، 2026

© 2025 rmc-sudan.net

No Result
View All Result
  • الأخبار
  • التقارير
  • الرياضة
  • المنوعات
  • الانباء الصحية
  • الرأي
  • انفوغرافيك
  • Home-EN

© 2025 rmc-sudan.net

%d