رؤى نيوز _ خاص
تشهد الساحة السودانية تصاعدًا في الاتهامات الموجهة للسلطات باستخدام القضاء كأداة في مواجهة المعارضين لتنظيم الإخوان، وسط تحذيرات حقوقية من تآكل معايير العدالة وتحول المحاكمات إلى وسيلة للردع السياسي.
وبحسب تقارير وشهادات قانونية، استمرت محاكمة عشرات المدنيين في الخرطوم ومدن أخرى على خلفية مواقف سياسية، من بينها رفع شعارات مناهضة للإخوان، في وقت وُجهت فيه اتهامات لعناصر مسلحة، بينها كتيبة “البراء”، بالضلوع في ملاحقة خصوم سياسيين تحت غطاء قانوني.
ومنذ اندلاع الحرب، أصدرت محاكم محلية مئات الأحكام في قضايا ذات طابع سياسي، شملت عقوبات بالإعدام والسجن المؤبد، ما أثار مخاوف من استخدام تهم مثل “التعاون” لتصفية حسابات سياسية أو عرقية.
ويرى خبراء قانونيون أن المشهد القضائي تأثر بشكل كبير منذ أحداث أكتوبر 2021، ثم تفاقم مع اندلاع الحرب في أبريل 2023، حيث برزت مؤشرات على تسييس العدالة وتراجع استقلالية المؤسسات القانونية.
في المقابل، تؤكد أصوات حقوقية أن هذه الممارسات تسهم في خلق بيئة قمعية، وتحدّ من الحريات العامة، مع تصاعد خطاب التهديد والتحريض من بعض القيادات المرتبطة بالحركة الإسلامية، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني في البلاد.
كما حذّر مراقبون من خطورة استمرار هذه الأوضاع، مشيرين إلى أن غياب المحاكمات العادلة قد يقوّض فرص الاستقرار ويعمّق الانقسامات، في ظل دعوات متزايدة لإصلاح المنظومة العدلية وفصلها عن الصراعات السياسية.
وفي هذا السياق، يؤكد قانونيون أن استعادة الثقة في مؤسسات الدولة تتطلب تفكيك تداخل السياسة مع العمل العسكري والقضائي، وضمان الالتزام بالمعايير الدولية للعدالة، بما يحفظ حقوق المدنيين ويضع حدًا لاستخدام القانون كأداة في الصراع.





