خالد عجوبة _ رؤى نيوز
الشعب السوداني العظيم، ما زالت كل يوم تتكشف الحقائق وتظهر خيوط المؤامرات التي تحيكها جماعة الإخوان المسلمين ضد هذا الشعب. لقد أصبح واضحًا أن قيادات الحركة الإسلامية يثبتون يومًا بعد يوم أن البرهان مجرد أداة في يدهم، وواحد من أدواتهم، بل هو من صلب التنظيم نفسه. وما يحدث اليوم من تطورات في الميدان يكشف حجم الارتباك الكبير داخل الحركة الإسلامية وإعلامها الذي يحاول صناعة روايات مضللة عن الانتصار على قوات الدع*م الس*ريع.
السؤال الذي يفرض نفسه: كيف يمكن الحديث عن انتصار في حرب تغيّرت موازينها بشكل كامل؟ ففي بداية الحرب كانت الإمكانات محدودة، وعدد السيارات القتالية لا يتجاوز في عموم السودان نحو ألف وثمانمائة إلى ألفي سيارة تقريبًا. أمّا اليوم فقد تغيّرت الصورة تمامًا، حيث تضاعفت الأعداد وازدادت القدرة على الحركة والتدريب والاستيعاب والتجنيد بشكل كبير، حتى أصبح حجم القوة العسكرية وعدد المقاتلين يتجاوز مئات الآلاف، مع توسع في القدرات القتالية والتنظيمية.
فهل يمكن لقوة كانت في يوم من الأيام تمتلك نحو ألف وتسعمائة سيارة وتمكنت من السيطرة على الخرطوم وأم درمان أن تكون اليوم أضعف وهي تمتلك قدرات أكبر بكثير وعددًا ضخمًا من المقاتلين يقترب من ستمائة ألف جندي؟ لذلك فإن الحديث عن انتصار الحركة الإسلامية في هذه الحرب مجرد أوهام سياسية وإعلامية، فالباطل لا ينتصر في نهاية المطاف.
إن الحقيقة التي يجب أن يدركها الشعب السوداني هي أن مشروع عودة الإسلاميين إلى السلطة عبر الحرب أو عبر صناعة إعلام مضلل لن ينجح مرة أخرى، فقد انتهى ذلك الزمن ولن يعود، كما لم تعد دول وإمبراطوريات سقطت عبر التاريخ. فهل عادت الدولة العثمانية أو الخلافة الأموية أو الخلافة العباسية أو الدولة الفاطمية؟ وهل عادت ألمانيا النازية أو الاتحاد السوفيتي؟ هذه هي سنن التاريخ، فالتغيير سنة ثابتة، والحياة لا تعود إلى الوراء.
إن الأمل الحقيقي هو في بناء سودان جديد يعيش فيه الشعب في أمن وأمان ومساواة وعدالة وحرية. فالدين مكانه الأخلاق والقيم والمعاملة، وليس الشعارات السياسية التي تُستخدم للوصول إلى السلطة. فالدول تُبنى على المصالح والتنمية والاستقرار، وليس على الخطابات الأيديولوجية.
أما فيما يتعلق بالسياسة الدولية، فيجب التعامل معها بعقلانية بعيدًا عن العاطفة، فالعلاقات بين الدول تقوم على المصالح وليس على الشعارات والانفعالات. والشعوب العربية تحتاج إلى قراءة التاريخ بواقعية وفهم دروسه جيدًا، فالتاريخ يثبت أن القرارات العاطفية لا تصنع دولًا قوية، بل تصنع أزمات مستمرة.
ولهذا فإن المرحلة القادمة يجب أن تكون مرحلة وعي جديد وبناء دولة سودانية حديثة تقوم على العدالة والحرية والمساواة، وتضع مصلحة الشعب فوق كل الاعتبارات الأيديولوجية والسياسية، حتى يتمكن السودان من الخروج من دوامة الصراعات وبناء مستقبل مستقر لكل أبنائه.





