اتهم الحزب الجمهوري السوداني مصر بالمساهمة في تأجيج الحرب في السودان عبر دعم سياسي وعسكري لقوى قال إنها متحالفة مع جماعات إسلامية سودانية، معتبرًا أن القاهرة لم تعد مؤهلة للقيام بدور الوسيط ضمن إطار «الرباعية» الهادف إلى إنهاء النزاع.
وقال الحزب، في بيان صدر السبت، إن ما وصفه بالتحالف المصري مع فصائل إسلامية، وانتهاك السيادة السودانية، والتورط في عمليات عسكرية داخل السودان، يقوض أي ادعاء بالحياد ويُسقط عنها صفة الوساطة.
وأشار البيان إلى ما اعتبره استمرار وجود قاعدة عسكرية مصرية على أراضٍ سودانية، انطلقت منها – بحسب البيان – ضربات استهدفت مناطق مدنية. وأضاف أن مثل هذه الأفعال تتعارض مع أبسط متطلبات الوساطة وتسهم مباشرة في إطالة أمد الحرب.
كما انتقد الحزب التصريحات المصرية الأخيرة بشأن وجود «خطوط حمراء» في السودان، وإشارة القاهرة إلى حقها في تفعيل اتفاقية دفاع مشترك كانت الحكومة السودانية المنتخبة قد ألغتها في ثمانينيات القرن الماضي. واعتبر أن هذه المواقف تعكس اصطفافًا عسكريًا إلى جانب أحد أطراف الصراع، وتؤكد غياب الحياد.
واستشهد البيان بتقارير لوسائل إعلام دولية، من بينها «بي بي سي عربي» و«رويترز»، إضافة إلى ما ورد في تحقيق لصحيفة «نيويورك تايمز»، تحدث عن استخدام قاعدة جوية مصرية لإطلاق ضربات داخل السودان بطائرات مسيّرة من طراز «أكينجي» التركية الصنع. وقال الحزب إن هذه الهجمات طالت مناطق مكتظة بالسكان وأثرت على قوافل المساعدات الإنسانية، واصفًا ذلك بأنه انتهاك صارخ للسيادة السودانية وسلامة المدنيين.
وأضاف الحزب أن دعم مصر المعلن لـ«الشرعية» ووحدة الأراضي السودانية يتناقض – بحسب تعبيره – مع مساندتها لما وصفه بـ«سلطة الانقلاب غير الشرعية» بقيادة عبد الفتاح البرهان، فضلًا عن استمرار الوجود المصري في مناطق سودانية متنازع عليها.
كما رأى البيان أن القاهرة ظلت تعرقل قيام حكومة مدنية ديمقراطية في السودان، رغم أن ذلك – بحسب الحزب – يمثل مطلبًا واضحًا عبّر عنه السودانيون خلال ثورة ديسمبر 2018.
واتهم الحزب مصر بتحمل جزء من المسؤولية عن الانتهاكات المرتكبة خلال الحرب عبر دعم قيادة عسكرية سودانية قال إنها متأثرة بجماعة الإخوان المسلمين، معتبرًا أن هذا الدعم يتناقض مع موقف القاهرة المعلن المناهض للجماعة داخل مصر.
وعلى نطاق أوسع، انتقد الحزب ما وصفه بالنهج التاريخي لمصر تجاه السودان منذ الاستقلال، متهمًا الحكومات المصرية المتعاقبة بتقديم مصالحها الاقتصادية والأمنية والجيوسياسية عبر دعم أنظمة عسكرية وسلطوية في الخرطوم، حتى على حساب استقرار السودان ووحدته.
وختم البيان بدعوة السودانيين إلى اليقظة تجاه ما وصفه بمحاولات داخلية وخارجية لحرمانهم من حقوقهم في السلام والحرية والعدالة، مطالبًا بإنهاء جميع أشكال التدخلات الأجنبية التي تسهم في استمرار النزاع.





