رشا عوض
الحكاية ان الاديب الاريب احتفى بفيديو يهتف فيه فرد واحد من حركة مناوي ضد حمدوك بي كم بي كم بعت الدم! اعتبر بركة ساكن هتاف فرد واحد مستهبل هو صوت معبر عن ضحايا الجنجويد ، وعندما انتقدناه في ذلك كتب مقالا طويلا عريضا يسرد فيه تفاصيل جرائم الجنجويد ويدعي انني ابررها وادافع عن مرتكبيها انطلاقا من موقف معادي للضحايا وانني اريد استخدام البلاغة للتستر على المجرم!
اي قارئ امين ونزيه لما اكتبه قبل وبعد الحرب يعلم ان هذه الفرية هراء تاما وجريمة تواطؤ مع المجرم الحقيقي! طبعا من يقرأ مقالة بركة ساكن يستنتج ان المجرم الحقيقي في ساحة الحرب هو حمدوك والقوى المدنية ! وبهدف الالتواء وتشتيت الكورة يزيف حقيقة اختلافي معه وهو اختلاف محوره ليس الموقف من جرائم الجنجويد وحرمة دماء الضحايا، بل محوره تبرئة القوى المدنية من وزر جريمة سفك دماء الضحايا لانهم ببساطة ابرياء منها براءة الذئب من دم ابن يعقوب! ولكن الذي يرغب في التستر على المجرم الحقيقي وله مصلحة في ذلك هو من يضلل الضحايا ويقول لهم يجب ان تتوجهوا بهتافاتكم وغضبكم الى القوى المدنية بزعم انها حليفة للجنجويد ولكن يجب ان تمسحوا من ذاكرتكم ومن عقولكم اي غضب او حتى مجرد سؤال لمن صنعوا الجنجويد وشاركوهم القتل يدا بيد وكتفا بكتف! يجب ان تنظروا الى الجيش كمخلص وتمسحوا من ذاكرتكم انه هو الذي اخرج لكم الجنجويد من رحمه وكان سلاح طيرانه غطاء للجنجويد حينما كانوا يرتكبون المجازر والابادات الجماعية التي دفعتكم الى معسكرات زمزم وابوشوك وغيرها من معسكرات عمرها ربع قرن فلا يمكن تحميل مسؤوليتها لحمدوك او القحاتة باي منطق الا منطق البلطجة والبجاحة!
اما بلاغة رشا عوض التي يحتج عليها بركة ساكن فهي ليست بلاغة لغوية لتزييف الحقيقة بل هي بلاغة سياسية هدفها الانتصار لضحايا الحرب بالسلام ، والانحياز للسلام يقتضي هزيمة سردية اطرافها وفضح اكاذيبهم وكشف حقيقتها التافهة والقذرة كصراع سلطة ومصالح غير مشروعة ولا علاقة لاي طرف فيها بتقديم حماية او كرامة لضحايا القتل والاغتصاب!
الجيش يحارب من اجل السلطة لجنرالاته ومن اجل احتكار الموارد ، والكيزان يحاربون خلفه لاستعادة نظامهم الفاسد المنحط لمواصلة السلب والنهب والقمع وخدمة مصالح الجماعات الارهابية العابرة للحدود ، والد.عم السريع يحارب من اجل السلطة والسلب والنهب وحماية الامبراطورية الاقتصادية بمنطق الغنيمة المحمية بالسلاح ، ومناوي لم يدخل الحرب مدافعا عن دماء اهله بل دخلها تحت الابتزاز بتجريده من المناصب التي حازها باتفاق جوبا منتهي الصلاحية فدخل الحرب لسواد عيون وزارات الذهب والمعادن كما دخلها جبريل لسواد عيون وزارة المالية فضلا عن ملايين الدولارات التي دفعها الكيزان لمناوي وجبريل كرشوة لدخول الحرب! جميعهم جعلوا اجساد الضحايا ارضا تتصارع فيها اطماعهم ! فما هي جريمة القوى المدنية في هذا السياق؟
جلست مع ححميدتي في اديس ابابا؟ نعم جلست معه في العلن وامام الكاميرات للتوقيع على اعلان مبادىء ارسل لقيادة الجيش قبل قيادة الدعم السريع ، وهو اعلان مبادئ صاغته القوى المدنية جاجتهاد منها في سبيل ايقاف الحرب ومن ضمن بنوده وقف اطلاق النار غير المشروط وتشكيل لجنة تحقيق مستقلة لكشف من اطلق الطلقة الاولى والتحقيق في الانتهاكات والانخراط في تفاوض سياسي يهدف لخروج العسكر من السياسة والاقتصاد واقامة نظام حكم مدني ديمقراطي فيدرالي فما المشكلة في ذلك ؟ مفهوم جدا ان يجتهد الكيزان في تحوير كل ذلك وتصويره كتحالف سياسي مع الد.عم السريع فما بال بركة ساكن يردد مفردات تلك الدعاية الكيزانية بحذافيرها؟
من كان في صف الضحايا فعلا فيجب ان يحشد للسلام لا للحرب ! ومن كان غاضبا من جرائم الحرب وانتهاكاتها فلن تكون القوى المدنية الداعية للسلام في قمة هرم عداواته السياسية ولها نصيب الاسد من هجومه وادوات الهجوم هي نفس ادوات المجرمين من الكيزان والعسكر الذين سفكوا الدم بايديهم والذين قطعوا الرؤوس وبقروا البطون واحرقوا الكنابي وقصفوا الاسواق بالطيران فهل مساءلات ومرافعات الاتهام بخصوص الدم يجب تصويبها نحو حمدوك ؟ ورشا عوض؟
يا راجل استحي ! الكلام دا عيب والله ! عيب في حقك وفي حق رواياتك بما فيها مسيح دارفور!





