لنا مهدي
لم يتعبني تحليل طوال سنوات عمري في العمل العام كما أتعبني تحليل خطاب القائد في عيد الفطر؛ فكيف يمكن تحليل السهل الممتنع؟!
فلأحاول!
في خطابه بمناسبة عيد الفطر وضع قائد قوات الدعم السريع الفريق أول “محمد حمدان دقلو ” ملامح جديدة لمفهوم القيادة الوطنية وأكد مجدداً أنه ليس مجرد زعيم لقوة عسكرية بل هو حامل لرؤية أوسع من بندقية وأعمق من معركة
خطاب القائد جاء مباشراً صادقآ خالياً من العبارات المعلبة والوعود المستهلكة تحدث فيه بلغة رجل يعرف تماماً ما يقول ولم يخاطب الشعب كحاكم فوقي بل كواحد منهم عاش آلامهم ويعرف مآسيهم ويتحدث بلسانهم
حين وصف الحرب بأنها لم تنته بل ما زالت في بدايتها لم يكن يتفاخر بالدم بل كان يوضح حجم المعركة ضد قوى تستهدف وجود الدولة نفسها ضد منظومة تعيش على خراب الوطن وتغذي نفسها من معاناة الشعب
وحين وصف الحركة الإسلامية بأنها شيطانية لم يكن ذلك من باب الخصومة السياسية بل من باب المسؤولية الأخلاقية التي تفرض على القائد تسمية الأشياء بأسمائها وفضح من تسبب في الحروب والانقلابات والدمار عبر عقود
بالتأكيد..قرار الانسحاب من الخرطوم لم يكن تراجعاً بل كان مناورة ذكية ضمن خطة أوسع تؤكد أن القائد لا يقاتل للعرض بل يتحرك وفق تقديرات دقيقة تحمي قواته وتعيد ترتيب المعركة وفق ما يخدم الأهداف الاستراتيجية الكبرى..ليت الأغبياء يتعلمون أو يعون الدرس!
خطاب حميدتي أيضاً حمل رسائل سياسية واضحة أنه لا يتخذ القرار منفرداً بل يعود لتحالفه الوطني الجديد في إشارة للمنظور الجماعي المدني الذي تسير عليه قيادة الدعم السريع ما يؤكد أن مشروعهم أكبر من موقع وأعمق من طموح شخصي
هذه اللغة التي يتحدث بها حميدتي تواصل التأكيد على مزجه بين شخصيتي القائد الميداني والسياسي ذي البعد الوطني الواسع الذي يحمل مشروعاً متكاملاً لإعادة بناء الدولة على أسس جديدة أهمها العدالة والمحاسبة والشراكة المدنية والعسكرية بوعي ومسؤولية
خطاب حميدتي لم يكن فقط بياناً عسكريا بل كان بياناً سياسياً أخلاقياً يعكس ملامح قائد وطني حقيقي في زمن عزّ فيه القادة
وإذا كان لكل مرحلة قائد فإن هذه اللحظة السودانية المعقدة وجدت في محمد حمدان دقلو ذلك القائد الذي لا يخشى المواجهة ولا يتهرب من الحقيقة ولا يغلف كلماته بزيف العبارات..إنه قائد بمواصفات وطنية لا تتكرر كثيراً