مركز رؤى الإعلامي RMC
  • الأخبار
  • التقارير
  • الرياضة
  • المنوعات
  • أخبار العالم
  • الانباء الصحية
  • الرأي
No Result
View All Result
مركز رؤى الإعلامي RMC
  • الأخبار
  • التقارير
  • الرياضة
  • المنوعات
  • أخبار العالم
  • الانباء الصحية
  • الرأي
No Result
View All Result
مركز رؤى الإعلامي RMC
No Result
View All Result

تراتيل على فوهة البندقية: تأملات في هزيمة تُصنع ببطء

4 أبريل، 2026
0
دكتور الوليد آدم مادبو

دكتور الوليد آدم مادبو

دكتور الوليد آدم مادبو

ليس امتناع عبد الفتاح البرهان عن المفاوضات نزوة عابرة في مزاج قائدٍ عسكري، ولا هو تعنّتٌ تكتيكي يمكن تفسيره بضرورات اللحظة، بل هو تعبيرٌ مكثّف عن بنيةٍ ذهنية ترى في الحرب شرطًا للبقاء، لا مخرجًا اضطراريًا منه. إنها *حرب لا تُخاض من أجل النصر بقدر ما تُدار بوصفها آليةً لإعادة ترتيب الخريطة السكانية والسياسية* على نحوٍ يُطيل عمر السيطرة، ولو على أنقاض الدولة نفسها.

فالبرهان، في جوهر هذه المعادلة، لا يخوض حربه بـ”الشماليين” كما يُخيَّل في الخطاب العام، بل يخوضها بأبناء الهامش أنفسهم، أولئك الذين جرى اختزالهم تاريخيًا في لفظٍ تبخيسي كـ”الغرابة”، حيث يُدفع بهم إلى خطوط النار ليواجهوا بعضهم بعضًا، بينما *تظل الحاضنة الاجتماعية للسلطة في الشمال والوسط بعيدة – حتى الآن – عن دفع كلفة الدم والنزوح*. إنها مفارقة السلطة السودانية القديمة: من يموت ليس من يحكم، ومن يُهجَّر ليس من يقرّر.

في هذه المعادلة، يبدو البرهان رابحًا في كل الاحتمالات. فإن انتصرت القوات المشتركة، فقد ثُبّت عرشه بقوة السلاح، وإن انهزمت، فقد تحقّق له ما هو أعمق من الهزيمة العسكرية: *استنزاف القوة الديموغرافية التي يراها – في وعيه أو لاوعيه – تهديدًا دائمًا لسلطته*. إنها ليست مجرد حرب على النفوذ، بل صراعٌ على الوجود كما يتصوره، حيث يتحول الآخر إلى فائضٍ يجب تقليصه لا شريكٍ يجب استيعابه.

غير أن هذه الرؤية لا تنفصل عن مأزقٍ أعمق يواجهه مركز السلطة في الشمال. فالمعادلة الديموغرافية لم تعد في صالحه، والتحوّل في وعي الأجيال الجديدة جرّد الخطاب الديني والأيديولوجي من فعاليته القديمة. *لم تعد الحيل التي صاغت بها النخب المركزية هيمنتها – من توظيف الدين إلى إعادة إنتاج الطائفية – قادرة على إخضاع الهامش أو احتوائه*. حتى الطائفية نفسها، وقد بلغت أرذل العمر، لم تعد تملك سوى المقايضة بالمال بعد أن فقدت قدرتها على التعبئة الرمزية.

أما اقتصاديًا، فقد انكشف العجز البنيوي لمركزٍ لم يعد يملك من الموارد ما يُمكّنه من فرض هيمنةٍ مستقلة، بعد أن تآكلت ثروته التراكمية وامتيازاته التاريخية تحت وطأة الحرب. *لم يعد ذلك المركز قادراً على إعادة إنتاج نفسه بذات أدواته القديمة*، إذ تهاوت البنى التي كانت تمنحه تفوقه الرمزي والمادي معًا. ولهذا نرى طبقة “الجلابة” – التي طالما ارتكزت على اختلال ميزان التنمية لصالحها – تعود اليوم إلى البرهان بقلقٍ عارٍ، مدفوعةً بإدراكٍ متأخر مفاده أن لا أفق اقتصاديًا للشمال دون الغرب، وأن استمرار هذه الحرب لا يحمي مصالحها كما كانت تظن، بل يقوّضها من جذورها.

لكن خطورة المشهد لا تقف عند البرهان وحده. فافتراض أن فشل السلطة العسكرية سيتحوّل تلقائيًا إلى نجاحٍ لمشروعٍ بديل هو وهمٌ لا يقل خطورة عن أوهام السلطة نفسها. إن *غياب الرؤية الدبلوماسية والسياسية لدى القوى المناهضة يهدد بتحويل هذا الفراغ إلى فوضى*، لا إلى تأسيس. فالسفينة التي دخلت بحرًا هائجًا لا يكفي لإنقاذها أن يرفع بعض ركابها أيديهم بالدعاء، بينما ينشغل آخرون في أسفلها بتوسيع الخرق.

ومن أخطر ما يواجه أي قيادة سياسية – عسكرية كانت أو مدنية – هو الخلط بين الرغبات الأخروية ومتطلبات الواقع العسكري*. حين تُدار الحرب بعقلٍ وعظي، فإن الخصم لا يرى فيها إلا فرصةً لاستثمار هذا التردد، فيتمادى في استهداف المدنيين دون خشية ردعٍ مكافئ. وقد صبرت الجماهير ما فيه الكفاية، ولم يعد مقبولًا أن تُدار المعارك بمنطق التبرير الأخلاقي بدلًا من الحسم الاستراتيجي.

وليس في التاريخ ما يدعم أوهام “الحسم الأخلاقي” المجرد. فألمانيا لم تخضع في الحرب العالمية الثانية إلا بعد أن مشّط الحلفاء أراضيها بالنيران، ولم تُطوَ صفحة الحرب مع اليابان إلا بعد أن أُلقيت القنبلة النووية على هيروشيما وناجازاكي. تلك وقائع قاسية، لكنها تكشف حقيقةً لا يمكن القفز فوقها: *الحروب لا تُحسم بالنوايا، بل بميزان قوةٍ يُجبر الخصم على التراجع*، مهما كان الثمن الأخلاقي لذلك موضع جدل.

وفي المقابل، فإن عجز قيادة الدعم السريع عن اتخاذ قراراتٍ حاسمة في لحظاتها المفصلية لم يكن مجرد إخفاقٍ تكتيكي، بل خطأ استراتيجي كلّف المدنيين أثمانًا باهظة. فقد أخفقت القيادة في استثمار ما توفر لها من شرعيةٍ ثورية كان يمكن أن تُستخدم لتفكيك البنية العسكرية والأمنية للحركة الإسلامية*، وهي البنية التي ما تزال تمثل العمود الفقري لقدرة الخصم على الاستمرار. إن التردد في لحظات الحسم لا يُنتج توازنًا، بل يفتح المجال أمام الخصم لإعادة ترتيب صفوفه واستعادة زمام المبادرة.

إن *السؤال الجوهري* الذي يفرض نفسه اليوم لم يعد: متى يرتدع البرهان أو يرعوي الكيزان؟ بل: متى يُدرك الدعم السريع أن طبيعة هذه الحرب قد تغيّرت، وأن استراتيجيته العسكرية لم تعد مواكبةً لخصمٍ لا يتورع عن توسيع دائرة الاستهداف لتشمل المدنيين والأعيان الحيوية، بل ويمضي – دون اكتراث – إلى استخدام أدواتٍ أكثر فتكًا وترويعًا؟ إن الاستمرار في خوض حربٍ بعقلٍ فقهي في مواجهة خصمٍ بلا قيود، ليس إلا وصفةً مؤكدة لإطالة أمد النزيف، لا لحسمه.

ختامًا، إن الحكم، في حدّه الأدنى، ليس شعارًا ولا غايةً أخروية، بل مسؤولية تبدأ بتأمين حياة المواطنين وخدماتهم. ومن يعجز عن ذلك، أو يتردد في اتخاذ ما يلزم لتحقيقه، فإنما يراكم أسباب فشله، مهما حسنت نواياه أو اشتدت شعاراته. *فالدول لا تُدار بالتقوى حين تُنزف، ولا تُحمى بالمواعظ حين تُستباح*، بل تُصان بقدرةٍ على الفعل تُدرك أن الأخلاق، في لحظات الخطر، لا تُناقض الحسم… بل تفرضه.

‏April 4, 2026

شارك هذا الموضوع:

  • انقر للمشاركة على فيسبوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • النقر للمشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X

معجب بهذه:

إعجاب تحميل...
Tags: اخبار الجيشاخبار الدعم السريعاخبار السوداناخبار السودان العاجلةاخبار حرب السودانحرب السودان
Share285Tweet178SendShare
دكتور الوليد آدم مادبو

تراتيل على فوهة البندقية: تأملات في هزيمة تُصنع ببطء

4 أبريل، 2026
نيالا قرع جرس الامتحانات

أكثر من 24 ألف طالب يؤدون امتحانات الابتدائي والمتوسط بجنوب دارفور وسط حضور رسمي رفيع

4 أبريل، 2026
سرف عمرة

في لفتة إنسانية بسرف عمرة.. دعم صحي يخفف معاناة أطفال النازحين ويزرع الأمل

4 أبريل، 2026
يونان الجمري – مهندس معماري

التخطيط العمراني كضرورة حتمية في مشروع بناء السودان الجديد

4 أبريل، 2026
رحيل حبسه الجالي

رحيل حكامة التراث البدوي حبسة الجالي يُخلف صدمة واسعة في السودان وتشاد

4 أبريل، 2026

© 2025 rmc-sudan.net

No Result
View All Result
  • الأخبار
  • التقارير
  • الرياضة
  • المنوعات
  • أخبار العالم
  • الانباء الصحية
  • الرأي

© 2025 rmc-sudan.net

%d