أثار رحيل حكامة التراث الشعبي حبسة الجالي، إثر علة مرضية لم تمهلها طويلاً في جمهورية تشاد، موجة حزن عميقة وصدمة واسعة في الأوساط الشعبية والثقافية في السودان وتشاد، حيث تناقل ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي صورها ومقاطع من أعمالها، مستذكرين حضورها اللافت وإسهاماتها في صون التراث البدوي.
وتُعد الراحلة من أبرز الأصوات النسائية في مجال التراث البدوي، إذ تميزت بعذوبة صوتها وقدرتها على توظيف المفردة البدوية في سياقات فنية معبرة، ما منحها مكانة متقدمة في وجدان المجتمعات الرعوية الممتدة بين البلدين.
ونعى الباحث في التراث البدوي، والمحلل السياسي السوداني، جدو أحمد طلب الراحلة عبر حسابه على فيسبوك، مشيداً بدورها في حفظ وتوثيق الموروث الثقافي البدوي، ومؤكداً أنها كرّست مسيرتها لخدمة “لحن البداوة”، وقدمت إنتاجاً ثرياً من الشعر الشعبي الأصيل عكس هوية المجتمعات البدوية وذاكرتها.
وأشار إلى أن رحيلها يمثل خسارة كبيرة للبادية في غرب وشمال وشرق إفريقيا، باعتبارها إحدى القامات الفنية التي جسدت قيم الكرم والشجاعة وأصالة المجتمع البدوي، وكانت صوتاً صادقاً ينقل نبض هذه المجتمعات وتقاليدها.
وأضاف أن حبسة الجالي لم تكن مجرد حكامة، بل حارسة لذاكرة شفاهية مهددة بالاندثار، وجسراً يربط الأجيال بموروثها الثقافي، حيث شكّلت نصوصها سجلاً حياً لبلاغة البادية وإيقاعها الخاص.
وأكد أن غيابها لا يعني فقدان صوت فني فحسب، بل فقدان مرجعية ثقافية أصيلة أسهمت في إثراء الحقل المعرفي والدراسات المتعلقة بالمفردة البدوية، مشيراً إلى أنها مثلت نموذجاً فريداً للمرأة الحافظة للتراث والقادرة على تجديده بروح معاصرة.
ويُعد رحيل حبسة الجالي خسارة كبيرة للتراث الشعبي البدوي، إذ تترك وراءها إرثاً ثقافياً غنياً سيظل مرجعاً للباحثين والمهتمين بالتراث في فضاء الساحل والصحراء، فيما يبقى صوتها حاضراً في الذاكرة الجمعية، يتردد في المجالس وعلى امتداد الفيافي.





