
السؤال المطروح أعلاه في العنوان يمكن صياغته بصورة أخري: هل عبدالفتاح البرهان الذي نعرف عنه انه يخاف “خوف الجن” من تنظيم الإخوان المسلمين الإرهابي، ويهاب مجابهته سرا او علنا، يستطيع وهو رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة تنفيذ القرار الأمريكي بحله، وأيضا حل التنظيم المسلح “براء بن مالك”، ويقوم بإنزال القرار الأمريكي الي أرض الواقع، ويعلن جهارا نهارا وبصورة رسمية تنشر بالصحف ووسائل الإعلام الأخري قرار الحل؟!!، سؤال العنوان أعلاه لم يأتي من فراغ، فالشعب السوداني في انتظار كيف سيتصرف البرهان وماذا عنده من حلول للخروج من الورطة الأمريكية وهو الواقع بين سندان علي كرتي ومطرقة ترامب؟!!
مرت (٤٨) ساعة منذ ان أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، في يوم الإثنين ١٦/ مارس ٢٠٢٦، عن تصنيف جماعة الإخوان المسلمين السودانية كمنظمة إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص، مع الإعلان عن نية إدراجها رسمياً على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، اعتبارا من ١٦/ مارس الحالي ٢٠١٦، وأكدت وزارة الخارجية، في بيان لها، أن “الإجراء الأمريكي يعكس الجهد المستمر والممنهج الذي تقوم به إدارة لرئيس دونالد ترامب، والتي تهدف إلى إيقاف أعمال العنف المفرط ضد المدنيين وزعزعة الاستقرار الذي تمارسه جماعة الإخوان المسلمين في السودان لتقويض الجهود المبذولة لحل النزاع في السودان”.
القرار الأمريكي الذي وصل الي بورتسودان هو الان في ملعب البرهان، فكيف سيتصرف، وما هي خططه لمجابهة الكارثة؟!!، هل سيتجاهل القرار تجاهلا تام وكانه قرار “حبر علي ورق”، لا يعني أحد في السودان لا من قريب او بعيد؟!!، هل سيرفض القرار الأمريكي علي اعتبار انه تدخل في الشأن السوداني وعدم احترام سيادة الدولة؟!!، هل البرهان سيعتبر القرار الأمريكي ليس ذي أهمية مثله مثل عشرات القرارات التي سبق ان أصدرتها الحكومات الأمريكية السابقة ضد دول ومنظمات دولية كثيرة ولم تنزل لحيز التنفيذ؟!!، هل سيعلن البرهان الجهاد ضد أمريكا ويعود الي تطبيق الشعار القديم “أمريكا قد دنا عذابها ولن نخضع لدول الاستكبار”؟!!، هل سيتحاور البرهان مع قادة الإخوان المسلمين والتشاور معهم حول كيفية اتقاء شر الرئيس ترامب وعدم اللجوء الي ما هو اقسي من القرار؟!!
اولي ردود الأفعال التي صدرت من البرهان خلال ال(٤٨) ساعة بعد صدور قرار تصنيف جماعة الإخوان المسلمين السودانية كمنظمة إرهابية عالمية، انه أدلي بعده تصريحات نفي فيها بشدة أي علاقة تربطهم بالمؤتمر الوطني أو الإخوان المسلمين أو الشيوعيين، مؤكداً أن ولاءهم الوحيد هو للشعب، وخلال مخاطبته جمعاً من المواطنين في مدينة أبو حمد بولاية نهر النيل، رفضه لأي انتماءات حزبية أو أيديولوجية ضيقة، وأصبحت مناسبات إفطار رمضان التي شارك فيها فرصة لنفي الاتهامات الأمريكية، وتكمن المشكلة الكبري عند البرهان انه – شاء ام ابي- لا بد من اتخاذ قرار عاجل وفوري يقيه شر ما هو قادم من ترامب ان تجاهل القرار الأمريكي.
وهنا لابد من العودة لحدث هام وقع في يوم ٢/ فبراير عام ٢٠٢٠: فعندما زار البرهان منتجع “عنتيبي” بضواحي العاصمة الأوغندية كمبالا ، والتقي هناك برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقتها علل البرهان سبب لقاءه مع نتنياهو وقال “أن الولايات المتحدة الأمريكية لن ترفع اسم السودان من قائمة الإرهاب دون تطبيع الخرطوم مع تل أبيب”.
واليوم البرهان عليه مجددا رفع اسم السودان من قائمة إرهاب جماعة الإخوان المسلمين وروافده التنظيمات المسلحة الكثيرة، عليه ان يسارع باللحاق وحظر تنظيم الحركة الإسلامية قبل ان يستدعيه ترامب للبي الأبيض.. اللهم بلغت وعلي اشهد.





