كشف مصدر مطلع على مسار التفاوض بين سلطة بورتسودان وقوات تأسيس عن مقترح أميركي جديد لوقف إطلاق النار، يتضمن انسحابات متبادلة من مدن ومناطق رئيسية، في خطوة وُصفت بأنها الأكثر جدية منذ اندلاع الحرب.
وقال المصدر إن المقترح، المتداول بين الطرفين منذ نحو أسبوعين، ينص على انسحاب قوات الدعم السريع من نحو سبع مناطق، من بينها مواقع في جنوب كردفان قرب الدلنج وكادقلي، إضافة إلى مناطق محيطة بمدينة الأبيض، تشمل جبل أبو سنون ومنطقة بارا.
وفي المقابل، يقضي المقترح بـانسحاب الجيش السوداني من العاصمة الخرطوم.
وأوضح المصدر، وفق دارفور 24، أن الولايات المتحدة كثفت اتصالاتها مع الدول المنخرطة في الملف السوداني لدفع الأطراف نحو قبول الخطة، مشيراً إلى أن الجيش أبدى استعداداً مبدئياً لسحب قواته من الخرطوم، مع الإبقاء على الشرطة وجهاز المخابرات العامة لتولي المهام الأمنية.
وأضاف أن قوات الدعم السريع وافقت على الانسحاب من مناطق في جنوب كردفان، لكنها لم تحسم موقفها بعد بشأن بارا والمناطق المحيطة بالأبيض، في وقت تتواصل فيه المشاورات للتوصل إلى اتفاق نهائي.
وبحسب المصدر، يتضمن المقترح إنشاء آلية رقابية تحت إشراف الأمم المتحدة، لمتابعة الالتزام بوقف إطلاق النار وضمان سلامة ممرات إيصال المساعدات الإنسانية.
وأشار إلى أن بريطانيا، التي أرسلت وفداً عسكرياً رفيع المستوى إلى بورتسودان الشهر الماضي، تعهدت بدعم اعتماد الهدنة داخل مجلس الأمن الدولي خلال فترة رئاستها للمجلس، حال موافقة أطراف النزاع على المقترح.
وذكر المصدر أن الطرفين يتعاملان مع الخطة الحالية بجدية أكبر مقارنة بالمبادرات السابقة، لافتاً إلى أن واشنطن تسعى إلى دخول الاتفاق حيز التنفيذ مع بداية شهر رمضان في منتصف فبراير.
وفي السياق، قال مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، إن هناك آلية أممية مطروحة لسحب القوات من بعض المدن السودانية ضمن جهود خفض التصعيد، مؤكداً وجود قبول أولي من الأطراف دون تحديد جدول زمني للتنفيذ.
وأضاف بولس أن قوات الدعم السريع أبلغت الجانب الأميركي استعدادها للتعاون مع الآلية الإنسانية، لا سيما في مدينة الفاشر، بهدف تسهيل وصول المساعدات وحماية المدنيين.
وأشار إلى أن واشنطن أعدت خطة سلام من خمسة محاور تشمل الجوانب الإنسانية، حماية المدنيين، وقفاً دائماً لإطلاق النار، عملية سياسية شاملة، وإعادة الإعمار، مؤكداً أن هذه الجهود تأتي في إطار المساعي الدولية لإنهاء الحرب.
كما أكد وجود قبول مبدئي من طرفي النزاع للمسار الأممي، مشيراً إلى نجاح مؤتمر صندوق السودان الإنساني والتعهدات التي صدرت عنه، بما في ذلك تعهد دولة الإمارات بتقديم 500 مليون دولار.





