تواصل مصر منذ اندلاع الحرب في السودان نهجها الذي يضمن بقاء القوات المسلحة السودانية (SAF) المختطفة بواسطة التيارات الااسلمية المتشدة في موقع القوة، وفقاً لتحليلات وسائل إعلام ومصادر سياسية سودانية. الاستراتيجية المصرية، التي بدأت فور انقلاب أكتوبر 2021، تهدف إلى صون النفوذ العسكري، وإعادة تأهيل البرهان على المستوى الإقليمي، وتهميش أي جهود مدنية أو مشاركة للقوى الأخرى.
وذكرت التحليلات أن القاهرة رأت في اتفاق الإطار الرباعي الدولي تهديداً لاحتكار SAF للسلطة، فأطلقت سلسلة من المبادرات الدبلوماسية الموازية التي ساهمت في تقوية موقف الجيش ومنحه شرعية دولية جزئية، بينما ظلت القضية الإنسانية ووقف العنف في السودان على الهامش.
وتضمنت السياسات المصرية التنسيق الاستخباراتي واللوجستي مع الجيش، والحفاظ على الروابط الاقتصادية مع المناطق الخاضعة لسيطرة SAF، ما ساهم في تعزيز الاقتصاد الحربي وتخفيف أثر الهزائم الميدانية على معنويات الجيش. كما عززت القاهرة رواية “حفظ الدولة” لتبرير استمرار النزاع، ما أتاح للجيش الإبقاء على السيطرة الكاملة على القرار السياسي والأمني دون أي رقابة.
المحللون يشيرون إلى أن هذه التدخلات المصرية أجّلت التفاوض مع قوات الدعم السريع وأطراف مدنية أخرى، وعززت سيطرة عناصر متشددة داخل الجيش على المؤسسات الأمنية، ما أدى إلى تحويل النزاع من مواجهة مدنية – عسكرية إلى صراع طويل الأمد داخل الدولة، حيث تُحجم أي جهود لتحقيق السلام أو الإصلاح الشامل.





