دبر عنزاي!
رسالة مفتوحة الى أبناء المكونات السودانية العربية، البدوية منهم على وجه الخصوص.
الى الرجال الشجعان ” الأشاوس”
الى أباء واخوان و أمهات وأبناء شهداء الأشاوس “شهدائنا الكرام”، شركاء الوطن والدم والمصير
من فخ “الجمعية التعاونية” إلى “الشركة القابضة”..
بقلم: مجدي محمد مصطفي ماكن
كيف نحكم ولا نتحارب مرة أخرى؟!
مقدمة:
لحظة المكاشفة، دعونا نتحدث بوضوح، “دبر عنزاي”.
الدماء التي سكبها الأشاوس وجميع أبناء السودان في هذه الحرب والحروب التي قبلها أغلى من أن نجامل عليها.
عندما انحاز الدعم السريع لمشروع “السودان الجديد” استجابة لرغبة الشعب السوداني في ثورته العظيمة من اجل التغيير، جاء السلام في اتفاق جوبا. جاء رغم أنف قوى السودان القديم.
اثناء مفاوضات السلام في جوبا كان النخبوي “الخصي” يتأمر على فخامة الرئيس محمد حمدان، بعد ان تأكد لهم صدق الرجل واخلاصه للتغيير والسلام. حاول البرهان وياسر العطا وكباشي استمالة الحركة الشعبية لتحاربكم. لكن السيد فخامة نائب الرئيس الكمرد عبد العزيز ادم الحلو المناضل الأخلاقي قال “لا”، العرب سواء في المدن او في البوادي ليسوا أعدائنا، بل هم شركاء السودان الجديد. عدونا هو دولة 56. عدونا هو النخبوي “الخصي”.
بالتأكيد يوجد من السودانيين من لا يعرف ما هو السودان الجديد، من العرب و غيرهم، لأن الكيزان تعمدوا تجهيل الشعوب والمجتمعات، لكن المؤكد أن التفاف جموع شباب القبائل العربية و غيرهم مع القائد، وفزعة مجتمعات البوادي في دارفور وكردفان والنيل الأزرق، لم يكن الدافع الوحيد هو “نظريات” السودان الجديد، بل كان المحرك هو “غريزة البقاء” ورفض “الحقارة.”
لقد ثارت هذه المجتمعات يوم أن غدرت “دولة 56” بالأشاوس في الخرطوم، وقتلت فيهم دون رحمة أو ذنب.
قتلت منهم 4800 شاب من خيرة أبنائكم في معسكر “سركاب” وحده. كانوا شباب “عزلاً” بلا سلاح، يستعدون للمغادرة الى عاصفة الحزم، قصفتهم الطائرات ثم وصفتهم آلة الكيزان الإعلامية بـ “عرب الشتات” و”أبناء الضيف” أي “أبناء الزنا”. وضحك الشامتون فوق جثثهم.
تلك اللحظة كانت هي الشرارة التي حولت الدعم السريع من “قوة عسكرية” إلى “كتلة وجودية” تقاتل لكي لا تُباد، وبفضل “فزعتكم” وصمود الأشاوس، استطاع الدعم السريع امتصاص الضربة، ثم كسر شوكة الجيش، وسيطر على الأرض.
لكن.. الانتصار في “المعركة” شيء، والنجاة في “حرب البقاء” شيء آخر.
أنتم اليوم تواجهون خطراً لا يأتي من الطائرات وجيش البازنقر، بل من “داخلكم” أنتم..
أقول ليكم كيف؟
يجب الإعتراف انه لا يوجد في التاريخ الحديث قائد التفت حوله جميع القبائل السودانية العربية البدوية بلا استثناء بعد الخليفة عبد الله التعايشي، الا السيد الرئيس القائد محمد حمدان.
عليه، يجب أن تعرفوا و “تعوا”:
أولا: الدعم السريع الان ليس هو الدعم السريع في يوم 15 أبريل.. الدعم السريع كان قوة عسكرية تتبع للسودان القديم، حاول قائدها وقف نزيف الدم السوداني بصورة جذرية، فتعرض “للغدر” و العدوان، والدعم السريع الان هو “كتلة وجودية” أقرب الى الجمعية التعاونية. إذا صح التعبير.
الدعم هو ليس “حزباً” ولا “جيشاً نظامياً” بالمعنى التقليدي، بل هو الآن أشبه بـ “جمعية تعاونية ضخمة”.
المساهمون: هم القبائل والبطون العربية المختلفة، وغيرهم.
رأس المال: هو الدماء، الأرواح، المال، والسلاح الذي قدمته كل قبيلة/مجموعة.
الأرباح المنتظرة: هي الأمن، النفوذ، والاعتراف بالمواطنة في ظل سودان واحد موحد.
المعضلة: هذه “الجمعية التعاونية” قائمة بالكامل على رصيد “صدق” و “ثقة” من الديون الاجتماعية المرهونة بشخص واحد. هو فخامة الرئيس السيد القائد “حميدتي”.
هو “الضامن” الوحيد لهذه الديون. القبيلة (س) تقاتل لأن لها “عهداً” مع القائد. والقبيلة (ص) تدعم لأن القائد وعدها بالإنصاف والعدالة.
لكن المؤكد أن أغلب شباب الجاهزية والبوادي يقاتلون “حبا” في صدق هذا الرجل و نزاهته.
نحن لازم نعرف حقيقتنا وطبيعتنا وطبيعة تكويناتنا السودانية كافة، ويجب أن نفهم طبيعة وحقيقة التحالف الذي يجمعنا الآن مع شركاء الوطن. ولازم ما يكون عندنا أي حرج في الكلام عن أي شيء مهما كان.
نحن ما عندنا شيء مسكوت عنه في دولتنا الجديدة. شغلنا في السودان الجديد براا دبر عنزاي “قنقر”
في السودان معروف الجيش حق نخب المركز، مسيطرين عليه قبائل معينه ، و معروف ان كل تشكيل عسكري مسيطر عليه بواسطة قبيلة أو قبائل،
لكن نخب دولة 56, دايرين يجبرونا اننا ما نتكلم بصراحة، و فرضوا علينا حتى كيفية مناقشه قضايانا. و سجنونا في متاهة المسكوت عنه.
زي ما الجيش مسيطر عليه قبليا ، ذات الشيء ينطبق على كل المجموعات العسكرية الاخرى. لما نقول حركة مناوي حق الزغاوة، طوالى يجي واحد من اتباع مناوي يقول ليك نحن حركة “قومية” .. كضب.
طيب من أين يأتي الخطر ؟
الخطر الذي قد يحول هذه المعضلات الى مشكلة قاتلة هي إذا غاب هذا “الضامن” (لا قدر الله)، فإن هذه “الديون” تصبح غير قابلة للسداد. وحينها، لن يجد المساهمون (القبائل) طريقة لاسترداد حقوقهم إلا بـ “تصفية الجمعية”. وتصفية الجمعية يعني شيئاً واحداً فقط هو ضياع فرصة تاريخية قد لا تكرر لبناء السودان الجديد. و ضياع دماء شهداء سركاب و شهداء معارك الصمود و الفراسة التي رأيناها بواسطة شجعان و فرسان البوادي.
سيعود الكيزان ويحكموا من تبقّى منا على قيد الحياة.
عشان كدا الكيزان لما شافوا صمود الاشاوس وإخوانهم في الفزع، وغلبهم يقتلوا القائد برغم مساعده مصر لهم طوالى طلعوا إشاعة مقتله. قالوا القائد مات. جابوا ناس عديل حلفوا “زورا” أنهم شافوه مصاب ومات.
الغرض كان عشان تنفضوا أنتم من المشروع وكل زول/قبيلة يشوف مصالحه الخاصة، وللآن الكيزان بكذبنا وبقولوا “البعاتي”
هنا جينا للسؤال المهم وهو سبب المقال من الأساس. من منا سيحكم؟
دي معضلة برضو.
المعضلات ما حا تفارقنا قريب، لأن البلد خربانة فوق تحت ولازم نكون صريحين وصاحين.
المعضلة هي اعتقاد بعض “المساهمين” في الجمعية التعاونية أن كونهم حملوا السلاح وانتصروا، يعطيهم الحق والحق الأوحد في “إدارة الدولة” – أن يكون الوالي منا، والمدير منا
هذا فخ.
نعم أنتم بارعون في القتال، وشجعان في الفزعة. لكن “إدارة الدولة الحديثة” بنوك، كهرباء، صحة، علاقات دولية، ليست “فزعة”. إنها علم وخبرة. إذا أصر كل “مساهم” على إدارة الوزارات والمحليات بنفسه، أو بقريبة ستحدث كارثتان:
الكارثة الاولى التناحر القبلي: إذا عينتم مديراً من قبيلة (أ)، ستغضب القبيلة (ب) وتعتبره تهميشاً لها، ويبدأ الصراع الداخلي. نصيب الدعم السريع في تحالف تأسيس 43%، هذا لن يكفي كل شركاء الجمعية التعاونية.
حسب “وجهة نظري” الشخصية أظن دا هو السبب “الوحيد” المتسبب في تعطيل التحالف وعجزه حتى الان، رغم اننا قربنا نقفل سنة ومازال عاجزا حتى من اكمال هياكله التنظيمية أو هيكل الحكومة. دا يعني أن التجاذبات بينكم أصبح مهدد للمشروع، و تاخيركم في وضع قواعد “شرف” تتجاوزون بها التجاذبات و تقدرون هذا الظرف الحرج “حق تقديره”. و يزيد الأمر سوءا.
الكارثة الثانية الفشل الإداري: سيفشل الوالي/ الوزير/ المدير (غير المؤهل) في توفير المياه والخدمات، فيكره الناس حكومة تأسيس وقد يثورون ضدها وتضيع الفرصة في وطن “حقيقي”.
بينما الكيزان الذين سرقوا مال كثير، وزعوه في كل الدنيا قاعدين بالمرصاد، منتظرين لحظة الانقضاض. و يعملون ليل نهار على ضرب وحدتكم حتى ينفض شباب القبائل من حول القائد.
ثانياً: الحل شنو؟
اول حاجه الناس الحول القائد لازم يرتقوا إلى مستوى التحدي و اللحظة التاريخية، و يوقفوا فورا استخدام المال في شرذمة كتلة التحرير بشغل “شوشقي” و قريبي و قريبك.
القائد حميدتي ليس حق قبيله، حقنا كلنا كسودانيين متطلعين للسودان الجديد و للعدالة.
كيف نخرج من هذا المستنقع؟
نماذج الخليج – “نموذج دبي”
تحويل الجمعية التعاونية الى (شركة القابضة)
الحل يكمن في تطبيق النموذج الذي طبقه “أهل الخليج” (أبناء عمومتكم) عندما استقلوا من الاستعمار ووجدوا النفط، أدرك شيوخ الخليج أنهم “أصحاب السيادة”، لكنهم لا يملكون خبرة بناء المدن وإدارة الاقتصاد.
ماذا فعلوا؟
لم يحملوا “المسطرة والقلم” بأنفسهم، بل استأجروا “أفضل العقول” (سودانيين، إنجليز، مصريين) ليديروا لهم الدولة، واحتفظوا هم بـ “الملكية والحماية”. هذا ما يجب أن تفعلوه الآن، تحويل “الجمعية التعاونية” إلى “شركة قابضة” تقوم على معادلة ذكية:
أنتم (المساهمون/ الأشاوس): تمثلون “نصيبكم من مجلس السيادة” دوركم و الآخرين هو حماية الدولة، حفظ الأمن، وضمان عدم عودة الكيزان. نحن نمثل “السيادة”.
الحكومة (الإدارة): تُسلم بالكامل لـ “تكنوقراط وخبراء” موظفين محترفين، لو ما قدرنا نتجاوز الصغائر، و نعين انبائنا بناء على الكفاءة، خلونا نجيب “أجانب” من باكستان من رواندا، من اي مكان، يشتغلوا و نحن نراقب و نتعلم.
ثالثا: لماذا “الخبراء” من خارج القبيلة إذا تعذر الاتفاق على خبراء القبيلة؟
الحياد: عندما نعين وزيراً من “تكنوقراط” حتى لو اجنبي، لإدارة الكهرباء في نيالا، لن تقول قبيلة أن هذا “انحياز” لمنافسه القبلي. هو مجرد “موظف” لا قبيلة له هنا.
الكفاء: هذا الخبير ولاؤه لـ “راتبه” و”إنجازه”. إذا نجح في توفير الكهرباء، وتدريب أبنائنا، فالنجاح يُحسب لكم (لأنكم من جلبتموه وحميتموه). وإذا فشل، تطردونه وتأتون بغيره دون أن تحدث “أزمة” أو حساسية.
الوحدة: وجود جهاز تنفيذي “تكنوقراط” يخرج الدولة من دائرة المحاصصات القبلية التي فرقت السودانيين أكثر من ان تخدمهم أو توحدهم. ويمكن طرح ذلك على شركاء تأسيس ليعم الجميع.
مشروع السودان الجديد مرهون بشخص “القائد”، فهو أول سوداني يخرج من داخل السلطة ويطالب بالتغيير الجذري الذي يحقن دمائنا جميعا. يجب عليكم دعم القائد، وتساعدوه على تحويل رمزيته إلى “مؤسسة” و أنتم اسسوا “مجلس قيادة إجتماعي” للقبائل العربية ، يضم كل المساهمين والمؤثرين، والشباب. تفقون فيه على “آلية انتقال القرار” و”آلية فض النزاعات” وأليات متابعة التزاماتكم السياسية والاجتماعية في السودان الجديد مع شركائكم وأليات نقل وتطوير مجتمعاتكم. ومراقبة أداء الحكومة والإدارات واكتساب الخبرات.
افتحوا حوارات شاملة. لا تتركوا مصير ومستقبل ملايين البشر معلقاً بـ “حياة فرد”، نسأل الله أن يمد في عمر القائد ليكتمل مشروع حقن دماء السودانيين، الأعمار بيد الله، والمخاطر تحيط بنا. و ثقتنا بأن الله سيحفظه ليتمم به أمره في أهل السودان، الذين سفك دمهم لاكثر من 70, و ذاقوا من العذاب ما لم يذقه بنو إسرائيل في “التيه”
المؤسسية ووحدتكم على أهداف محددة لصالح مجتمعاتكم في إطار السودان الجديد، و حبكم لبعضكم و لشركائكم. هي الضامن الوحيد لاستمرار “صلاحية الشركة القابضة”. مهما حدث.
ختاماً: الخيار لكم
لقد رأى السودانيين والعالم “معركة شيكان” أخرى من جديد بفضل الأشاوس، رأى فراستهم، صبرهم، قوتهم، تذكر العالم صمود الإباء والأجداد كساة الكعبة، الذين يطعمون حجيج بين الله الحرام.
ودفعنا ثمن ذلك المهر دماً.. كما دفعة الكثير من أهل السودان على مدي عقود.
الكيزان يراهنون على الفتنة والخلاف بينكم، ونحن نراهن على الوحدة والتوافق و المحبة و التسامي فوق الجراحات.
الكيزان يراهنون على أنكم ستفشلون في إدارة أنفسكم والدولة فيموت الناس جوعاً وعطشاً، ويأكل القوي منا الضعيف. ثم يعودون هم كـ “منقذين”
إفشلوا رهانهم،
اتفقوا على “الأهداف” (تنمية، تعليم، مستشفيات)، وعلى ترسيخ قيم ومبادئ السودان الجديد”.و اصلاح المجتمعات و إخراجها من دائرة الكراهية.
أشرفوا على بناء الجيش الجديد، مهني يعبر عن تنوع الشعب السوداني ويكون ولاؤه للشعب السوداني وعقيدته هي حماية حدود الدولة السودانية.
هذا هو دستور النجاة الوحيد. تحدثوا بصراح
إفتحوا حوارات فيما بينكم، وفيما بينكم وشركاء الوطن.
فإما أن نتطور لنصبح “بناة دولة” بذكاء، أو تعودوا إلى “الفرقان” متناحرين، ليصطادكم عدوكم واحداً تلو الآخر.
غدا الرسالة الثانية للمجموعات والقبائل الأفريقية
اسالك بالله اي سوداني عربي من الحضر أو البدوى انت تعرفه ، رسل له هذا المقال.





